يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


10 يوليو 2019 إردوغان يدمر استقلال البنك المركزي التركي

أقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم السبت محافظ البنك المركزي مراد تشيتن قايا بمرسوم رئاسي نُشر في الجريدة الرسمية وعين نائب محافظ البنك مراد أويسال في موقعه.
وتمثل هذه الخطوة المرة الأولى التي يتم فيها إقالة محافظ البنك المركزي التركي منذ إقالة إسماعيل حقي الدين أوغلو على أيدي الجنرالات الذين سيطروا على الدولة في أعقاب الانقلاب العسكري عام 1980.
أدى التعديل القانوني الذي تم إجراؤه بعد انتخاب إردوغان رئيساً في عام 2014 إلى تخفيض ولاية محافظي البنك المركزي من خمس إلى أربع سنوات ومنح الرئيس سلطة تعيين بديل. وكان لا يزال أمام تشيتن قايا عشرة أشهر في فترة ولايته البالغة أربع سنوات، والتي بدأت في عام 2016.
وتنص قوانين البنك المركزي على أنه يمكن فصل المحافظين إذا منعهم المرض من القيام بواجباتهم أو إذا ثبت تورطهم في تجارة أو فساد أو تجسس أو إذا تم اكتشاف أن لديهم أسهماً في البنوك أو الشركات الأخرى.
لكن قرار عزل تشيتن قايا يستند إلى قانون صدر بمرسوم طارئ بعد محاولة الانقلاب في يوليو 2016، والذي منح الرئيس سلطة إقالة المسؤولين الذين فشلوا في تحقيق الأهداف المؤسسية.
وهكذا فقد تم عزل تشيتن قايا ليس لعدم امتثاله لقانون البنك المركزي، بل كأحد ما يربو على 100 ألف موظف حكومي تم فصلهم من عملهم بموجب مرسوم منذ محاولة الانقلاب.
 تعرض تعيين تشيتن قايا لانتقادات بسبب خلفيته الضعيفة في الاقتصاد والبنوك إذ إنه خريج علوم سياسية وإدارة عامة في جامعة بوغازيتشي في إسطنبول. وقد تعرض لانتقادات خلال فترة ولايته لفشله في الدفاع عن استقلالية البنك بشكل كاف والسماح لسمعة المؤسسة بالتآكل.
ومع ذلك أثبت تشيتن قايا أنه كان مستقلاً أكثر من اللازم بالنسبة لحكومة إردوغان التي اختارت فيما يبدو البحث عن محافظ ينفذ رغباتها دون أي استثناء.
بعد إقالة تشيتن قايا بفترة وجيزة، وردت أنباء تفيد بأن إردوغان أبلغ أعضاء الحزب الحاكم في اجتماع عُقد في أنقرة بأن المحافظ قد عُزل لرفضه المطالب المتكررة لخفض أسعار الفائدة. ترى وجهة نظر الرئيس التركي غير التقليدية في الاقتصاد أن تخفيض أسعار الفائدة يقلل التضخم.
وقال فايق أوزتورك المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيس ووكيل وزارة الخزانة السابق :"عزل الرئيس محافظ البنك المركزي المستقل في منتصف الليل على أساس أنه لم يحقق الأهداف المؤسسية. لقد ضحى المسؤولون بأي ثقة في إدارة اقتصادنا. البنك المركزي في أيدي الحكومة".
قرار إقالة محافظ البنك المركزي قبل انتهاء فترة ولايته خلال فترة الأزمة الاقتصادية العميقة في تركيا سيتم استقباله بشكل سلبي على الأرجح، لا سيما من قبل الأسواق الأجنبية. في واقع الأمر، انخفضت الليرة 2.5 في المئة مقابل الدولار الأمريكي صباح الاثنين، إذ وصف المحلل تيم آش إقالة محافظ البنك المركزي بأنها "خطوة حمقاء شاملة".
علاوة على ذلك، تكشف الخطوة كيف أن تشيتن قايا، محافظ البنك المركزي الذي كان يتمتع بالمرونة الكافية للسماح للحكومة بتحويل حصتها من أرباح البنك المركزي إلى الميزانية قبل أربعة أشهر والذي التزم الصمت عندما وُضعت خطط للاستفادة من احتياطيات البنك، لم يستطع إرضاء إردوغان.
وقد حذر دورموش يلماز، النائب عن الحزب الصالح المعارض والذي شغل منصب محافظ البنك المركزي في الفترة من عام 2006 إلى عام 2011، من أنه دون ضمان عدم إقالة الحكومة لمحافظ البنك المركزي، فلن يكون البنك مستقلاً حقاً، مضيفاً أنه يجب وضع مثل هذا الضمان بوضوح في القانون.
وأشار يلماز إلى السياسات التي تحظى بالشفافية لتعيين وفصل الموظفين في البنك المركزي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي كنموذجين مثاليين مما يعزز الثقة من الأسواق العالمية.
وقال يلماز :"في هذه المجتمعات، يؤدي هذا إلى انخفاض معدلات التضخم وإلى النمو المرتفع وخلق الوظائف وبرامج الرفاهية القوية. يمكنك الحكم على الممارسات في بلدنا وفقاً لذلك".
وفي أول بيان بصفته المحافظ الجديد، تعهد أويسال بإبقاء جميع قنوات الاتصال مفتوحة وقال إنه سيهدف إلى ضمان استقرار الأسعار، مشيراً إلى أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً في المستقبل القريب. لكن من الواضح بالفعل أن أسعار الفائدة ستكون نقطة التركيز الأساسية للمحافظ الجديد.

نقلا عن موقع أحوال تركية

Qatalah