يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يتجه الرئيس التركي رجب إردوغان بأقصى سرعة إلى الانحناء مجددا أمام أميركا، والتخلي عن كبريائه المزعوم، الذي تحطم على صخرة تشدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب وإطلاق القس أندرو برانسون الجمعة 12 أكتوبر الجاري، إذ تسربت أنباء عن قرب إبرام صفقة ثانية لإطلاق محتجز آخر في سجون طاغية أنقرة بعد برانسون، ولكن لإرضاء الأوروبيين الغاضبين هذه المرة. 
مواقع عدة أكدت رغبة إردوغان في إبرام صفقة جديدة من هذا النوع لتحقيق أغراض سياسية، بينما نشر الكاتب المقرب من النظام التركي عبد القادر سلفي مقالا بصحيفة حرييت الثلاثاء الماضي ألمح فيها إلى وجود اتفاق ما بخصوص المحتجز الأوروبي.
الصفقة الجديدة تتضمن الإفراج عن رجل الأعمال والناشط التركي السجين عثمان كافالا، ما اعتبره سلفي في مقاله "خطوة تسهم في إعادة العلاقات المضطربة مع الاتحاد الأوروبي"، ورأى سلفي أن "تركيا لديها فرصة لإعادة العلاقات المضطربة مع الاتحاد الأوروبي بإطلاق سراح كافالا، على غرار ما حدث مع برانسون"، في إشارة واضحة إلى أن احتجاز الناشط سياسي وليس قضائيا.



الطريف أنه عقب نشر مقال "سلفي" أرسل "كافالا" من سجنه رسالة إلى صحيفة القرار الموالية للحكومة، أمس الخميس، أبدى فيها اعتراضه على خروجه المحتمل من السجن "في إطار صفقة".
وفي رسالته إلى كاتب الصحيفة يلدراي أوغور، عبر كافالا خلالها عن رفضه لما سماه "تعمد السلطات التركية ربط مسألة تحقيق العدالة بالمقابل الذي تدفعه أوروبا"، وقال: "هذه الطريقة في التفكير والانتهازية لتحقيق العدالة تؤلمني جدا، فالاعتماد على صفقة ستجري مع أوروبا، والاستغناء عن العدالة مسألة غير مريحة بالنسبة لي"، مضيفا "الأمل في أن تضع المؤسسات الأجنبية قيمة أكبر لحريتي، يُضيع ثقتي بنفسي كوني مواطنًا تركيًا".
واختتم كافالا "رغم كل شيء، لا أظن أنه من الصعب أن تصبح ممارسات الاحتجاز السابق للمحاكمة، أكثر توافقًا مع الدستور التركي والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بعض الملاحظات الإيجابية من قادتنا يمكنها بسهولة تغيير ممارسات الاعتقال هذه".
في وقت سابق، أرسل كافالا رسالة تحدث فيها عن ظروف سجنه، قال فيها "أمثالي داخل السجن، ممن ينتظرون منذ شهور إعداد لوائح الاتهام بحقهم، عددهم ليس بالقليل، ولا شك أن هذا الوضع يشير بشكل واضح وصريح لما تعانيه آلية المحاكمة العادلة من عدم توازن، وإذا لم يتم قبول قرينة البراءة منذ البداية كأحد أسس عملية المحاكمة، فإن هذا كفيل بالإبقاء على حالة عدم التوازن كما هي، أنهي خطابي على أمل إعادة التوازن المفقود لصوابه في أقرب وقت ممكن".



واعتقل كافالا في أكتوبر 2017 في مطار أتاتورك بإسطنبول، بينما كان في طريق عودته من اجتماع في مدينة غازي عنتاب وصدر أمر احتجازه لمدة سبعة أيام، دون توضيح أسباب، وقالت الشرطة وقتها إن احتجازه يأتي في إطار تحقيق سري، وفي الأول من نوفمبر، أمرت محكمة تركية بسجن الناشط بعد 13 يومًا من احتجازه، بتهمة محاولة إسقاط النظام، على خلفية مسرحية الانقلاب الفاشلة في صيف 2016.
وعقب اعتقاله العام الماضي، قالت مقررة شؤون تركيا في البرلمان الأوروبي، كاتي بيري، في تغريدة على موقع تويتر :"أنباء مزعجة للغاية عن اعتقال عثمان كافالا في اسطنبول"، وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها قلقة إزاء اعتقاله، ووصفته بأنه واحد من أهم وأكثر الشخصيات احترامًا في المشهد الثقافي والمجتمع المدني التركي، وقالت المتحدثة باسم الوزارة أنييس روماتيه "فرنسا كدولة أوروبية تتعاون بانتظام مع السيد كافالا، وهو متحدث منتظم مع سفارتنا، سوف نهتم بشدة بمتابعة تطورات هذه القضية".
كما أكدت وسائل إعلام تركية وأجنبية أن الناشط السجين يشتهر بإسهاماته في المنظمات غير الحكومية، لاسيما دعمه للناشطين الأكراد السياسيين، ونشطاء حقوق الإنسان في تركيا.

 

Qatalah