يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في حلقة فساد جديدة، امتدت يد الرئيس التركي رجب إردوغان إلى ميراث مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية، وحسابه في مصرف تركيا إيش بنك الذي يقدر بالمليارات.
وفجر إردوغان مفاجأة كبيرة بشأن إعداد مشروع قانون يخوله الاستيلاء على ملكية أسهم حزب الشعب الجمهوري المعارض في المصرف ونقلها إلى وزارة الخزانة، حسب وكالة سبوتنك بنسختها التركية. 
ووصف إردوغان الإجراء الجديد بـ "الضروري"، مؤكدا أنه اقترح أن تستغل أصول الحزب المصادرة لتمويل بروتوكول التعاون الذي أبرمه حزب العدالة والتنمية بشكل مبدئي مع حليفه حزب الحركة القومية لخوض الانتخابات البلدية المقبلة.
وأوضح إردوغان للصحافيين، فور عودته من زيارة رسمية إلى المجر، أن تفعيل القانون الجديد وبدء إجراءات نقل الأموال ستتم خلال الفترة المقبلة، وفق موقع تركيش مينيت.


أموال مصطفى كمال
وقال مصرف تركيا إيش بنك، في بيان تفصيلي حول ممتلكاته وحصص مالكيه، في سبتمبر الماضي إن "نسبة 40.12% من البنك تعود لصندوق المتقاعدين، و31.79% أسهم معروضة للاكتتاب العام في البورصة، والحصة الأقل وهي 28.09% تعود لمصطفى كمال أتاتورك، الذي أوصى أن يدير حزبه هذه الحصة،على أن يذهب عائدها إلى وقف الثقافة واللغة والتاريخ التركي".
وفي أول رد على هذا الإجراء، قال كمال كيليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري إن حزبه يملك أربعة أشخاص مراقبين داخل البنك، وليس لهم تأثير في شيء، لأن الحزب لا يتربح من هذه الحصة التي ورثها عن أتاتورك وفق وصيته قبل موته، لإدارتها فيما يخدم الشأن العام التركي من الأمور الثقافية وتعليم اللغة التركية ورعاية شؤونها.
فيما رحب حزب الحركة القومي، المتحالف حديثا مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، بهذه الخطوة، مدعيا أن من الأفضل أن تعود أموال أتاتورك للشعب.


تراجع أسهم البنك
أصول مصطفى كمال أتاتورك كانت هدفا واضحا لإردوغان، فقد ألمح سابقا أنه يسعى إلى ذلك، حين كتب على حسابه في "تويتر" الشهر الماضي، أن إرث أتاتورك يجب أن ينتزع من يد حزب مؤسس الجمهورية، ما تسبب في تراجع أسهم البنك في البورصة وقتها وأثار غضبًا كبيرا.
بلغ حجم التراجع، بعد تصريحات إردوغان بساعات، نحو 4% من قيمة أسهم البنك في البورصة، على إثر التخوف من استيلاء الحكومة على البنك، لاسيما بعد قول إردوغان مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، خلال عودته من كازاخستان، إنه "من غير الصحيح أن يكون للأحزاب السياسية أسهم وحصص في البنوك".
يذكر أن حجم الأرباح التي يحققها بنك تركيا إيش كبيرة، ففي عام 2017 حقق إلى جانب بنكين آخرين هما وجارانتي وأك صافي ربحا قيمته 45.2 مليار ليرة، ما يعني أن نسبة مصطفى كمال أتاتورك التي تتجاوز الثلث ستدر على إردوغان وحزبه المليارات سنويا.
وإذا كان مجرد التلميح بالاستيلاء على حصة حزب أتاتورك في "تركيا إيش بنك" أثار تراجعا في أسهم البنك بالبورصة التركية، يتوقع مراقبون أن يحدث إصدار تشريع يخول إردوغان وضع الملكية في وزارة الخزانة تراجعا كبيرا في أسهم المصرف الضخمة في البورصة، وانسحابات للمودعين وكبار المستثمرين من البنك.
ويثير إصدار تشريعات تخدم إردوغان وتزيد من تسلطه واستبداده الفزع بين المستثمرين في تركيا، حيث يوظف الرئيس التركي القانون كأداة لتصفية وسجن معارضيه، حتى أنه سجن أكثر من 70 ألف شخص بتهم فضفاضة منذ عام 2016، بينهم نساء وأطفال وكبار سن.

Qatalah