يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"ممنوع من اللعب مدى الحياة وعليه دفع 58 ألف يورو غرامة" لم ينل دينيز ناكي، اللاعب في صفوف "أميد سبور" سابقا، العقوبة من اتحاد كرة القدم التركي بسبب ارتكابه مخالفة رياضية أو حتى اعتداء وحشي، بل لأنه دعا إلى الحرية.
ناكي المولود في إقليم ديرسيم، اضطر إلى الرحيل عن تركيا واستقر في ألمانيا، بعد صدور قرار العقوبة بحقه يناير عام 2018، بسبب كتابته كلمة "أزادي" - الحرية - على مواقع التواصل الاجتماعي.
قال بعد وصوله برلين: "لن أعود إلى تركيا مرة أخرى" - لم يبعده هذا عن الاستهداف، فقد تعرض إلى محاولة اغتيال وتلقى حسب موقع "فيلت"، رصاصات أثناء قيادة سيارته قبل أيام على الطريق السريع قرب بلدة دورين القريبة من كولونيا، لكنه نجا من الموت وألقى بالاتهام على الاستخبارات التركية.
كان اللاعب الكردي الفار إلى ألمانيا، صرح بأن نائبا تركيا حذره من استهداف سلطات أنقرة له عبر عملائها، وذلك بعد تلقيه رسائل مجهولة تحمل تهديدا صريحا بالقتل قبل محاولة الاغتيال بعدة أشهر.
 

اضطهاد أميد سبور

بدأت الانطلاقة الفعلية لنادي "أميد سبور" في تسعينيات القرن العشرين، ولاقى اهتماما وتشجيعا كبيرا، وتغير اسم الفريق عدة مرات، حتى أصبح  عام 2015 أميد سبور، نسبة إلى الاسم الكردي لمدينة دياربكر، وهو "أميد" ومقطع سبور للإشارة إليه كفريق رياضي.
بعد تغيير الاسم ازداد تعرض الفريق لمختلف صنوف التمييز والعنصرية، وصل الأمر إلى التهديد بالحرمان من الدعم المادي الذي يناله من السلطات بصعوبة إن لم يغير الاسم، وكأن حكومة العدالة والتنمية أرادت أن يكون الاسم وصمة تراها "عارا" فهي تحرم الأكراد من حقوقهم الأساسية في العيش كأحد مكونات الشعب التركي.
 
تجاوز ما تعرض له النادي الكردي مواقف تعنت وتعصب وعنصرية إلى فرض غرامات مالية بسبب هتاف مناصريه، رغم أن التشجيع لم يكن يتعدى "الدعوة للسلام والتعايش المشترك وقبول السلطات لهم كأكراد أتراك".
 

تعنت بدعوى أسباب أمنية

لم ينج من البطش بالرياضة الكردية مشجع، إداري، لاعب ولا حتى الملعب، فكثيرا ما أغلق ملعب "أميد" والحجة دائما "أسباب أمنية"، فيما يجري التغاضي عن أي شيء تقوم به الفرق المنافسة من انتهاكات واضحة.
في أغسطس الماضي، رفض وزير الرياضة التركي السماح للفريق الكردي باستخدام أرضية الملاعب لإقامة احتفال خاص بالفريق، بزعم أنه لن يكون متاحا في الفترة المقبلة لأنهم ينتوون إقامة بعض الصيانة وتتضمن أعمال سباكة وإصلاح بعض "المواسير".
اعتبرت إدارة النادي مبرر وزارة الرياضة "سخيفا للغاية"، لأنهم يعلمون أنه لا يوجد ما يحتاج إلى الصيانة في ملعبهم، وأكد لاعبو الفريق أن الأمر يعد استمرارا لنهج الاضطهاد والإبعاد والعنصرية ضد الفريق.
يشتكي اللاعبون الأكراد وإدارتهم من تسلط أمني ضدهم باستخدام أشخاص مدنيين، ففي إحدى المباريات العام الماضي في إقليم بورصة غرب تركيا، استُقبل الفريق من قبل أناس يرددون هتاف "هذه هي تركيا، ولا سبيل للخروج"، وتعرض إداريو الفريق للضرب والاعتداء تحت حراسة الشرطة التي لم تتدخل بل ظلت واقفة تتفرج.
 
لا يتوقف الأمر عند هذا الحد فـ"لأسباب أمنية" تمنع فعاليات كثيرة للفريق، لاسيما بعد تعيين حكومة العدالة والتنمية أحد عناصرها رئيسا لبلدية دياربكر بدلا من المنتخب للمنصب، كما خضع نور الله إيديمين، رئيس النادي ومسؤولون آخرون للمحاكمة الجنائية.
 

الملاعب ساحات للعنف السياسي

أورد موقع "كردستان 24"، تقريرا عما تتعرض له كرة القدم الكردية، وما تواجهه من عنصرية لا يمكن إخفاؤها، مؤكدا أن فريق دياربكر "أميد سبور" ذا الشعبية الكبيرة يواجه عنصرية ويتعرض مشجعوه لأشد أنواع المضايقات، ما بين السجن والمنع من حضور مباريات.
يقول إمام تاسيسير، النائب عن ديار بكر عضو حزب الشعوب الديموقراطي، إن 32 من مشجعي إميد سبور يواجهون تهما تتعلق بالإرهاب، بعدما رفعوا لافتات تدعو إلى محاسبة قاتلي الطفل إيجور كايماز 13 عاما الذي قتلته الشرطة مع أبيه عام 2004، ثم زعمت أنهما "كانا يمارسان العنف وأن رجال الأمن اضطروا لإطلاق الرصاص عليهما دفاعا عن حياتهم".
يؤكد النائب عن دياربكر، أن مشجعي الفريق يتعرضون لمضايقات كثيرة، أبرزها منعهم من حضور المباريات، وتمنعهم السلطات من دخول الملاعب بزعم الحفاظ على حياتهم من الخطر الذي قد يتعرضون له، مضيفا: الشرطة تقول إنها لا يمكنها ضمان سلامة المشجعين، لكني أعتقد أنهم لا يريدون تواجدهم في الملاعب.
يضيف "كرة القدم من المفترض أن توحد الشعوب وتجمع الأطياف المختلفة داخل الشعب الواحد، لا أن تقسمهم إلى أصناف شتى، لقد حولوا الملاعب إلى ساحات للاستقطاب، والعنف السياسي الآن أصبح موجها نحو الرياضة".
كما اتهم تاسيسير السلطات بتعمد ممارسة العنف والاضطهاد والعنصرية تجاه الأكراد، وأنها لا تملك رغبة حقيقية في التعاون أو التعامل معهم كجزء من الشعب التركي، مشيرا إلى أنهم كثيرا ما يرفعون مظالمهم فيما يخص العنف والاضطهاد الرياضي الذي يتعرضون له إلى وزارة الرياضة ولا يتلقون أي رد.

Qatalah