يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


20 نوفمبر 2018 إردوغان يقاضي أحمدي خاني

فجَّرَ إردوغان قُنبلةً من العيار الثقيل ،أثار دهشة الحضور والجماهير المتابعة خلال اجتماع الكتلة النيابية في البرلمان التركي بتاريخ 10-8-2009  بحديثه هذا:

"محالٌ أن يستطيع أحدٌ قطع روح الأخوة بين الكرد والأتراك".
"لم نعد نحتمل موت شبابنا، ولم نعد نحتمل آلام قلوب الأمهات،  فآلام الأمهات لا تعترف بالسياسة والأيديولوجيات".
"أياً كان الثمن سننتصر نحن وأخوتنا الكرد، أَلم نَخُض معاً حرب التحرير، وحافظنا معاً على القيم المشتركة "؟.

بهذه الكلمات ألهب إردوغان مشاعر الجماهير وأثار حماستهم، وفي المناسبة ذاتها أشار المذكور على تحالف الكرد والترك في معركة تشالديران ضد الصفويين عام 1514م، وذكر بشراكة الشعبين في صناعة تاريخ وحاضر تركيا، وقالها إردوغان بملء فمه ،من منا لم يتأثر بمأساة حلبجة؟ فجميعنا نَهَلنَا مِنْ نَبعِ أحمَدي خاني، وهل هناك أروع من ملحمته (مم و زين)؟ أَلَمْ يَقُم صلاح الدين الأيوبي بمقارعة الصليبيين ليحرر القدس؟.

بناءً على هذه التأملات وغيرها قرر مجلس الوزراء التركي بتاريخ 8-7-2015 تسمية مطار آكري باسم مطار أحمدي خاني تيمناً بالشاعر والفيلسوف والمتصوف الكردي أحمدي خاني، كما شُيِّدَ له فيما بعد تمثال في مدينة بيازيد مسقط رأسه، وشمل القرار نفسه على تغيير اسم مطار هكاري  إلى مطار صلاح الدين الأيوبي.

إن نَصب تمثالٍ يمثِّلُ عِمادَ الفكرِ والثقافة لدى الكرد في بيازيد كان بمثابة معجزة بالنسبة للكرد الذين تأملوا خيراً في ذلك، ولكن فرحتهم لم تكتمل، وهذا التمثال لم يَسلَمْ ولم يَفلت من قبضة الطّغاة فيما بعد، لقد قام الطورانيون بهدمه عمداً وتفتيت كيانه قبل أيامٍ خلت.

هذا هو دأب الأتراك، فهم يحاولون  طمس معالم غيرهم  ليحلوا محلها معالمهم.
نصب تذكاري لشخصية كأحمدي خاني كان جديراً لأن يكون منطلقاً للتعاون الإنساني، ذلك التعاون الذي يرتفع عن حضيض المصالح التي تؤدي للتناحر والتنازع والخصام، إلى فضاءٍ أوسع وأرحب  في التشارك الفكري والثقافي والروحي ويقوم على أساس مكين من تراث فكري ثقافي حضاري عريض أسهم في إبداء إقامة بنائه شعوبٌ اجتمعت على كلمة "الكل للمجتمع والمجتمع للكل".

إن استمرار الأتراك في أعمالهم العدائية ضد كل ما يشير إلى الكرد أو يَمُتُّ لهم بصلة تكشف عن ثقافة المسلك التركي التي ترى في الكرد شعباً لا يفيد معهم سوى الإبادة والإنكار، فأية دولة تلك التي تؤمن وتعمل على تحطيم أكبر أثر ثقافي في تاريخ شعوب المنطقة بأسرها ولا تضع اعتباراً لأي القيم الإنسانية والثقافية لتلك الشعوب؟ وكيف لنا أن نعتمد ونمضي على طريق الثقة والتصديق مع فكر ينطلق من هذه الثقافة؟

إن ثقافة مجتمع ما تنطوي على التراث الفكري والقيمي لهذا المجتمع،وتمثل أسلوب وطريقة المجتمعات في الحياة، وهذا ما أظهره أحمدي خاني من خلال أدبياته وأعماله.
خلاصة اليقين لا الظن هي: إن ما قام به الأتراك بحق أحمدي خاني خير شاهد ودليل على المبلغ الذي وصلوا إليه من الشوفينية والعنصرية.

Qatalah