يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


دائمًا ما يقف المتأسلمون خلف المجازر الطائفية التي شهدتها تركيا منذ تسعينيات القرن الماضي حتى الآن، الأمر لم ينتهِ عند حدود الدعم فقط بل مكافأة المدافعين عن منفذيها فيما بعد بتولي مناصب قيادية، وتعد مذبحة فندق "ماديماك" في مدينة سيواس يوليو 1993، ضد مواطنين علويين أبرز هذه المجازر. 

كانت جمعية "بير سلطان عبدال" العلوية الثقافية، تعقد مؤتمرًا علميًا حين هاجمت عناصر متطرفة الاجتماع وأوقعت نحو 35 شخصًا قتيلًا.

قتل ممنهج للعلويين
شهدت فترة التسعينيات قتلا ممنهجا للعلويين، ورصدت قوات الشرطة علامات كان يتم وضعها على منازل الأتراك المنتمين لتلك الطائفة تمهيدًا لاستهدافهم، ما يعني أن تنظيمًا مسلحًا وسريًا كان يتبنى تلك المنهجية.  

حاول الإعلام الحكومي صرف النظر عن طائفية الحادث، وروج أن المستهدف هو الكاتب العلماني عزيز نيسين، الذي أعلن أن لديه شكوكا إزاء القرآن، وأنه ينوي ترجمة رواية "آيات شيطانية" للبريطاني من أصل هندي سلمان رشدي.

أثار تصريح رئيسة الوزراء وقتذاك تانسو تشيلر، عن الواقعة موجة من الجدل، قالت: "الحمد لله، لم يتضرر شعبنا الذي كان خارج الفندق"، حديثها الطائفي كرس عنصريتها وكشف عن نظرتها تجاه المواطنين العلويين بأنهم ليسوا أتراكًا.

اتهم عزيز نيسين الذي نجا من العملية رئيس بلدية سيواس، تمل كارامبولا أوغلو، بتحريض مجموعة من المتطرفين بمهاجمة الاجتماع، وقال: "فلتكن غزوتك مباركة. كيف لك أن تشجع على فعل ذلك. عار عليك"، وأشارت عدد من الصحف إلى أن أوغلو متورط في الواقعة.

سعت الشرطة إلى تهدئة الرأي العام، ألقت القبض على 22 من المتورطين في المجزرة، وأصدر القضاء أحكاما بالسجن وصل أقصاها إلى 10 سنوات تم إسقاطها لاحقًا، وتحديدًا العام 2005، بعدما وصل إردوغان لرئاسة الحكومة.

علق إردوغان الذي كان رئيسا للوزراء وقتها على قرار المحكمة: "فليكن خيرًا إن شاء الله لأمتنا، ودولتنا.."، التعليق لاقى انتقادات عديدة من قبل المعارضة، واعتبروا الأمر بمثابة تواطؤ مع الجناة.

مكافأة المجرمين
أكد مراقبون أن مرتكبي المذبحة أصبحوا أعضاء بارزين في حزب العدالة والتنمية، وكتبت صحيفة "جمهورييت" المعارضة، أن العديد من محامي الدفاع عن المشتبه بهم في القضية يلعبون حاليا أدوارًا رئيسية في الحزب الحاكم، ويتولون مناصب قيادية بالدولة.

يرصد "عثمانلي" على سبيل المثال أسماء بعض المحامين في القضية الذين شغلوا مواقع قيادية في الحكومة ومنهم: "حياتي يازيجي الذي تولى منصب نائب رئيس الوزراء في الفترة من (2007 - 2009)، بينما ما بين (2011 - 2014) أصبح وزيرًا للجمارك والتجارة، ومولود أويصال، تولى منصب رئيس بلدية إسطنبول العام 2017، ونائب بالعدالة والتنمية، والمحامي بولنت توفكتشى، نائب حزب العدالة والتنمية عن ولاية ملاطية، وزيرًا للجمارك في (2015 - يوليو 2018)".

محو تاريخ العلويين
قال العضو العلوي بحزب الشعوب الديموقراطي الكردي، كمال بلبل، إن العلويين في تركيا يناضلون للحصول على حقوقهم وحرياتهم، معتبرا حكومة حزب "العدالة والتنمية" تعمل على قتلهم، وتسعى إلى محو تاريخهم.

أضاف في تصريح له: "أن المذابح ضد العلويين بدأت في العام 1920، والآن لا تريد السلطات فقط أن تقضي علينا بل تريد أن تمحو إرثنا وثقافتنا، وإما أن نكون مثلهم، ونذهب إلى مساجدهم، وإما يقتلونا".

تابع: "ابتكرت حكومة العدالة والتنمية منذ عشر سنوات أسلوبا جديدا بوضع علامة "إكس" (كنوع من التهديد) على أبواب منازل العلويين فقط لتبين أن هذا المنزل ينتمي لأحدهم وأنه يمكن قتل هذا الشخص، ووصل الأمر بنا إلى أننا أصبحنا لا نعلن اسم الطائفة التي ننتمي لها، ولا نقول إننا علويون".

قالت منظمة "المجتمع الكردستاني"، في بيان لها: "لا فرق بين مرتكب مجزرة ماديماك وعناصر داعش الإرهابيين الذين يحرقون الناس أحياء ويقطعون رؤوسهم باسم الدين والشريعة".

Qatalah