يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


كل الألعاب القذرة مسموحة في تركيا، من غسل الأموال إلى بيع الذهب لصالح الأنظمة المحاصرة بالعقوبات الدولية، كما يفعل الرئيس التركي رجب إردوغان حاليا لحساب فنزويلا، عبر تهريب وبيع كميات هائلة من الذهب وإيداع عائداتها في البنك المركزي التركي، لحين تحويلها إلى العاصمة الفنزولية كاراكاس، تماما كما فعل لكسر العقوبات الأميركية المفروضة على إيران منذ العام 2005 بسبب أنشطتها النووية المريبة.

في المقابل ردت كاراكاس الجميل لأنقرة بنقل تبعية مدرستين لحركة "الخدمة" المعارضة التي يتزعمها فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة، إلى وقف المعارف الحكومي التركي، مع تعهدات بتسليم أية عناصر معارضة تطلب تركيا توقيفها.

تشهد العلاقات بين تركيا وفنزويلا تقاربا كبيرا في العديد من المجالات، بسبب الصداقة بين رجب ونظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، في الوقت الذي يوجه فيه المجتمع الدولي أصابع الاتهام للصديقين بالاستبداد وممارسة كل الانتهاكات بحق المعارضين، إضافة إلى التورط في أزمات دولية، وذلك بالتزامن مع التوتر بين كاراكس وواشنطن، فقد ندد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بسياسة الرئيس الفنزويلي ووصفه بالطاغية مطالبا برحيله.

شاهد من أهلها
تصريحات وزير التعدين الفنزويلي فيكتور كانو بأن البنك المركزي يصدر الذهب إلى تركيا بدلا من سويسرا، بسبب مخاوف مرتبطة بالعقوبات، دون أن يحدد الكمية التي يجري تصديرها، كشفت التعاون المشبوه بين البلدين. الوزير أضاف "الذهب المصدر إلى تركيا سيعود في نهاية المطاف إلى فنزويلا ليصبح جزءا من محفظة الأصول بالبنك المركزي".
جانب آخر من الرواية يؤكد المضي قدمًا في التعاون المريب بين الدولتين بالمخالفة للقوانين الدولية، إذ أظهرت تقارير هيئة الإحصاء التركية الصادرة يوليو الماضي أن فنزويلا صدرت ما قيمته 779 مليون دولار من الذهب إلى تركيا في النصف الأول من العام 2018، حسب وكالة رويترز.
أثار البيان وقتها دهشة الخبراء عن سبب احتياج تركيا لتلك الكميات من الذهب، إلا أن تصريحات كانو أظهرت السبب الحقيقي لتلك العمليات وهو تفادي العقوبات الدولية، لأن فنزويلا لا تثق في  تعاون سويسرا معها في هذا المجال لذلك لجأت إلى تركيا صاحبة الخبرة في تلك المعاملات غير القانونية.

قضية رجل الأعمال التركي الإيراني رضا ضراب كشفت تورط تركيا في مساعدة إيران على كسر العقوبات الأميركية، عبر تصدير الذهب لها مقابل أموال النفط الذي باعته لصالحها، وأظهرت التحقيقات كيف تورط رئيس بنك هالك الحكومي، هاكان أتيلا، في القيام بمعاملات مالية لصالح طهران بموافقة الرئيس التركي.من المؤكد أن التعاون بين تركيا وفنزويلا سيلقي بظلاله على علاقات أنقرة وواشنطن، فالأخيرة تعتبر حكومة كاراكاس ديكتاتورية لابد من ردعها، والتزام الدول بتنفيذ العقوبات ضدها، كما ترفض أميركا سياسات إردوغان المنخرطة في تحالفات مع المربع الشرقي (روسيا والصين)، ومما لا شك فيه أن علاقات إردوغان ونيكولاس ستثير غضب صاحب البيت الأبيض، الرئيس دونالد ترامب.

ثمرة التعاون
في أول مؤشر على تبادل المصالح بين الدولتين، نقلت السلطات الفنزويلية مدرستين تابعتين لحركة الخدمة إلى وقف المعارف الحكومي، قبيل زيارة الرئيس التركي  اليوم الاثنين للقاء مادورو، عقب مغادرته قمة العشرين، التي استضافتها الأرجنتين اليومين الماضيين.
تمت عملية النقل بموجب الاتفاقية التي وقعتها أنقرة مع وزارة التعليم الفنزويلية، بحضور وزيري تعليم البلدين، وعضو مجلس إدارة وقف المعارف نديم كايا، والتحقت المدرستان التابعتان لحركة الخدمة بوقف المعارف الحكومي، المتهم بإعداد الطلبة وفق الأيديولوجية الراديكالية التي يتبناها نظام إردوغان لزرع أفكاره في النشء الجديد، بينما قررت السلطات التركية استمرار العمل بالمدارس على أن يتم تكليف معلمين وإداريين من وقف المعارف التركي للعمل فيها.

يعد وقف المعارف الذي أسسته الحكومة التركية قبل عامين أحد أذرع إردوغان في الخارج، فمن خلاله يستولى تدريجيا على المدارس التابعة لحركة الخدمة المنتشرة في بلدان كثيرة، لإجهاض تمدد المعارضة القوية له في أوساط طلاب تلك المدارس، وكسب خصمه لأنصار جدد.

ووصل إردوغان، وزوجته أمينة، فجر اليوم الاثنين إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس، آخر محطاته في جولته الأميركية اللاتينية التي شملت الأرجنتين وباراغواي، ويرافقه في الزيارة وزراء الدفاع خلوصي أكار، والطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونماز، والتجارة روهصار بكجان، والخزانة والمالية بيرات آلبيراق.

Qatalah