يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"الميزانية الجديدة ستحمي تركيا من مثلث شر اقتصادي"، بهذا الوهم روج رجب إردوغان لموازنة عام 2019، التي قدمتها الحكومة للبرلمان، فيما لم يكشف الرئيس التركي عن ألغام تلك الموازنة التي تضمنت زيادة كبيرة في راتبه السنوي ونفقات قصره وزياراته الخاصة.
يشهد العام المقبل ارتفاعا في راتب إردوغان، بنسبة تتعدى 26%، ليبلغ 74 ألف ليرة، بعدما كان 59 ألفا، وفق ما جاء في مشروع الموازنة المقدم، في حين سجل المشروع عجزا خطيرا اقترب من 20 مليار دولار.
لا يتوقف الأمر عند زيادة راتب إردوغان، رغم ما تعيشه تركيا من بطالة متزايدة وارتفاع جنوني في الأسعار وعدم وجود أدوية أو رعاية صحية جيدة، حيث شملت الزيادة مخصصات رئاسية أخرى بلغت 2.8 مليار ليرة، خلال العام المقبل.
اشتملت المخصصات الجديدة على 35 مليون ليرة للزيارات الخارجية، و101 مليون 500 ألف ليرة لبدلات وأشكال الاستضافة من حفلات افتتاح واستقبال، ومراسم أخرى متعلقة بالرئاسة.

زيادات سابقة
ليست الزيادة الجديدة أولى زيادات راتب إردوغان، التي يمنحها لنفسه، فقد قفز راتب الرئيس في سنوات حكمه، بدرجات غير مسبوقة، ففي عام 2015 احتل راتب إردوغان المرتبة الثامنة على قائمة الرواتب الأعلى بين رؤساء دول العالم، بعد أن أقر زيادة جديدة بلغت 3 آلاف و776 ليرة، ليصبح صافي راتبه الشهري 39 ألفا و71 ليرة.

الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا نتيجة سياسات إردوغان، بالإضافة إلى انشغاله في عام 2016 بتوسيع سلطاته ووضع يده على كل المؤسسات، إثر مسرحية الانقلاب، شغلته عن زيادة راتبه في ذلك العام، وإلا لحصل على المركز الخامس بين رواتب الرؤساء في العصر الحالي، وفق تقارير أشارت إليها صحف تركية.
إلا أنه تيقظ لهذه الهفوة، وعاد في عام 2017 لوضع زيادة جديدة على راتبه، فوصل إلى 183 ألف دولار، وفق صحيفة جمهورييت، بنحو 15 ألف دولار (56 ألف ليرة) شهريا، ما أثار غضب غالبية الشعب التركي.
كل هذه الزيادات تأتي في وقت تتعرض فيه تركيا لأزمة اقتصادية عاصفة، نتيجة للعقوبات الاقتصادية التي فرضتها أميركا، والتي تسببت في رفع نسبة التضخم إلى نحو 25% وخسارة الليرة  40% من قيمتها.
وتشير موازنة 2018 إلى زيادة بنسبة 10.7 % في إجمالي النفقات المخصصة لإردوغان، حيث رفعت إجمالي راتبه السنوي من 639 ألفا و600 ليرة إلى 708 آلاف ليرة، بواقع أكثر من 59 ألف ليرة شهريا.
ورصدت جمهورييت أن إردوغان بات يقبض أعلى راتب بين رؤساء الجمهورية الاثنى عشر منذ تأسيسها في عام 1923.

سلطان القصر الأبيض "مديون"
لجأ إردوغان إلى ادعاء المديونية للتشويش على تضخم ثروته وممتلكاته بشكل مستمر، فقد أورد الرئيس التركي في تقرير الذمة المالية في يوليو الماضي، أن عليه ديونا بقيمة 900ألف دولار، وأن ثروته لا تتعدى بكل ما بها من ممتلكات وأموال في البنوك وسيارات 1.5 مليون دولار، بينما يكذب تقرير نشرته "ديلي ميل" كل ذلك.
إذ قدرت الصحيفة البريطانية ثروة وممتلكات إردوغان بنحو 60 مليون دولار، ما يجعله أغنى سياسي تركي، بالرغم من أنه ينتمي لأسرة بسيطة لا تمتلك أية ثروة ولا أعمالا تجارية خاصة.
يعيش إردوغان، وفق الصحيفة، في قصر مشيد مكون من  1100 غرفة، 250 منها مخصصة للاستخدام الفردي لعائلته، حتى أن هذا البيت يطلق عليه "القصر الأبيض"،  وهو يحتوي على مبنى رئيس وآخرين تابعين له، ومزين بأرضية رخامية وسجاد فخم، كما أن حجمه يماثل مساحة البيت الأبيض الأميركي 30 مرة.
اختار إردوغان غابة أسسها  مصطفى كمال أتاتورك مكانا لتشييد قصره، في منطقة باش تبيه في العاصمة أنقرة، واحتج المدافعون عن البيئة على هذا البناء في واحدة من المساحات الخضراء القليلة في أنقرة.
القصر الفخم للغاية انتهى من تجهيزه وتزيينه في أكتوبر 2014، ووصف بعد افتتاحه بأنه أكبر قصر بني خلال الـ100 عام الأخيرة، ومقتنيات القصر ذات قيمة عالية للغاية، فكأس الزجاج الواحدة في المنزل تساوي 250 جنيها إسترلينيا، ويحتوي المنزل الرئاسي على 400 باب مزدوج على الأقل،  تتجاوز تكلفتها 5 ملايين جنيه إسترليني، وتخطى سعر السجاد 7 ملايين إسترليني، ويُعتقد أن المنزل تكلف بناؤه 500 مليون جنيه إسترليني.
هذا عدا المنتجعات الصحية وحمامات السباحة وغرف البخار التي تتناثر في القصر، بالإضافة إلى التدفئة التي تتكلف نصف مليون جنيه إسترليني كل شتاء.

Qatalah