يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أشعلت تصريحات رجب إردوغان بولاية سيواس شرارة غضب العمال العاطلين، وهتفوا في وجهه "نريد وظائف حكومية"، ما وصفه الرئيس التركي بالأمر المستفز.

إردوغان وبخ عددا من العاطلين الراغبين في العمل أثناء كلمته بمؤتمر مساء الجمعة الماضي، قائلا: "انظروا يا إخواني، لقد وظفنا مواطنين في المؤسسات الاقتصادية العامة، لا تنتظروا منا شيئا آخر، ولا تثيروا غضبنا وتستفزونا".

واختتم كلمته غاضبا: "انظروا نحن نكافح الإرهاب في جبال الجودي وتيندوراك وقنديل، بينما أنتم تتحدثون في الغلاء والوظيفة، فكروا في سعر الرصاصة الواحدة وأنتم تتكلمون عن سعر البطاطس والبصل والطماطم والفلفل الحار".

العمال الحانقون على سياسات إردوغان ردوا قائلين: "اظهر لنا شخصا واحدا جرى تعيينه في مؤسسة الاقتصاد العامة، ألا يكفيك العبث بأحلام وآمال الأشخاص بهذا القدر، نحن الذين نبحث عن حقوقنا ولسنا مستفزين".

أحد العمال -حسب صحيفة أفرنسال أمس السبت - قال: "أخذت ابني إلى المشفى الخميس، وأنفقت كل أموالي هناك، لسنا إرهابيين ولا محرضين، نحن نبحث عن حقوقنا"، واعترض آخر قائلا :"ماذا سنفعل لكي يصدقونا، هل نضع أيدينا على المصحف ونقسم أنه لم يجر تعييننا". 

العمال المتعاقدون استبعدوا من المؤسسات الاقتصادية العامة والخاصة والاجتماعية، ومناقصات البناء ونظام إدارة المعلومات منذ 4 ديسمبر الماضي، ما أثار تذمرهم ودفعهم لحمل لافتات تحمل شعارات مطالبة بالتوظيف.

حسب "أفرنسال" قال العمال المتذمرون: "لنترك مشاكلنا المالية جانبا، لقد خرجنا وأتينا إلى سيواس في هذا البرد"، مضيفين: "أيا كان ما سيحدث حتى وإن قال إردوغان لن نوظف أحدا، ولكن ليس هناك داعٍ للكذب".

أحد العمال كشف عبر مواقع التواصل الاجتماعي "خيبوا معنويات أصدقائنا الذين ذهبوا إلى سيواس، وقال بعضهم إنه جرى الاتصال بهم من المؤسسات التي يعملون بها وقيل لهم (ماذا تفعلون، عودوا)". 

جيش العاطلين
أحدث التقارير الإحصائية، تؤكد انضمام قرابة مليون شخص إلى قوائم العاطلين، بقرارات من أجهزة إردوغان الأمنية، بتهمة دعم الإرهاب، والانتماء لحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله جولن، خلال الـ6 أشهر الأخيرة. 

مركز العمل التابع للحزب الشيوعي، نشر تقريرًا تداولته مواقع إخبارية 7 فبراير الجاري، يؤكد فصل 917 ألفا و576 موظفا، في 16 مجالا، منذ يوليو 2018. 

اعتمد المركز في تقريره على بيانات رسمية صادرة عن وزارة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية، موضحًا أن مجالات الإسكان والترفيه والحرف المعدنية والمحاجر والتعدين والحرف الزجاجية وأعمال الأرض، شهدت أكثر حالات الفصل.

وفقا لإحصائيات يناير المنقضي، تراجع عدد العمال من 14 مليونا و121 ألفا و664، إلى 13 مليونا و411 ألفا و983 عاملا، منذ يوليو الماضي، وذكرت صحيفة "جمهورييت" في مطلع فبراير الجاري، أن إضرابات العمال تتواصل للمطالبة بصرف الرواتب المتأخرة، وضمان حقهم في بيئة عمل آمنة، في ظل تفشي الفساد الإداري، وإهمال الحكومة لشروط السلامة المهنية.

آخر الإحصائيات تذكر أن أعداد العاطلين بلغت 3 ملايين و788 ألفا، فيما يتحدث إردوغان، وصهره وزير المالية بيرات آلبيراق، عن وفرة اقتصادية تنتظر الأتراك، خلال العام الجاري، ما يكذبه واقع الحال من ارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 20% وانهيار الليرة أمام الدولار، إذ فقدت نحو 40% من قيمتها خلال 2018.

Qatalah