يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


خسارة جديدة منيت بها المرأة التركية، قبل ساعات من احتفالها باليوم العالمى لمكافحة العنف ضد المرأة، الذى يحل 25 نوفمبر من كل عام، تمثلت فى تصريحات مهينة أطلقها الرئيس التركى رجب إردوغان أمس، أكد فيها على أفكاره المتحيزة ضد النساء، وأن المرأة أقل شأنا من الرجل، محاولا تمرير تصريحاته بزعم "أنها الفطرة".
عاود إردوغان خلال الاجتماع الدولى الثالث للمرأة والعدالة المنظم فى إسطنبول، مساء أمس، استهدافه للمرأة والتحقير منها، بتأكيد أنها ليست مساوية للرجل، منتقدا الدول الغربية لأنها تتبنى هذا "المفهوم الخاطىء"، قائلا :"ليس من المستغرب أبدا أن العقلية التى استخدمت المرأة أمس كسلعة، تستغلها اليوم تحت شعار أنها مساوية للرجل". ومضى مؤكدا موقفه المنحاز "العدل يعنى إعطاء كل شخص حقه، وليس معناه أبدا التصرف مع كل شخص بشكل متساو، ولا التصرف مع الكل بنفس الطريقة، فأنت لا يمكن أن تضع  الكبير والصغير فى نفس الميزان".

"السيدات والسادة"
"البعض يقول متساوون متساوون، تمام نحن متساوون، هيا لنجعل رجلا يسابق امرأة ركضا لمسافة 100 متر، ولكن هذا لا يعد عدلا" أضاف سلطان أنقرة الحالم بإحياء عصر الحرملك "لا يمكن المقارنة بين الكبير والصغير، والقوى والضعيف بنفس المقياس، ليس من العدل أن يضعوا الرجل والمرأة فى تحد واحد، وإنما العدل هو أن يتنافس الرجل مع الرجل، والمرأة مع المرأة، فهذا هو المناسب للخلقة والفطرة".
الطريف أن إردوغان عاد ليتاجر بالنساء بعد تصريحاته المهينة، وزعم أنه يشعر بالفخر من إفساح المجال للمرأة في مجال السياسة، وبالامتنان من العمل معهن، مفاخرا بأن هناك نحو 104 نائبات تركيات فى البرلمان، من بينهن 53 نائبة من حزب العدالة والتنمية، وأنه ليس هناك تفرقة عنصرية في جذور ثقافة الأتراك، وأنه "يبدأ الحديث بقول السيدات والسادة".


وتسبب تحدى الركض الذى طالب به رجب فى موجة جدل على مواقع التواصل الاجتماعى، حيث نشر المغرد التركى أردالان مقطع فيديو لمسابقة ركض تتمكن خلالها الفتيات من التقدم على الفتيان، ساخرا من كلام الرئيس.
بينما كتب المدون "سالم" على تويتر "فى حالة أنهم ليسوا متساوين، إذن لماذا يتم تطبيق نفس العقوبات عليهم، فليس هناك أية ميزة للنساء داخل السجون فالكل متساوٍ".

"المرأة الشيوعية"
دأب إردوغان على تحقير النساء علنا، وفى عام 2014،خلال نفس المناسبة، قال :"لا مساواة بين الرجل والمرأة، ودين الإسلام حدد دور النساء فى المجتمع بالأمومة"، منتقدا المدافعات عن حقوق النساء، ومتهما إياهن بأنهن ضد الأمومة، وادعى أنه لا يمكن معاملة الرجل والمرأة بالطريقة نفسها، لأن ذلك ضد الطبيعة البشرية، فالطباع والعادات والأجساد مختلفة "لا يمكنكم وضع امرأة ترضع طفلها ورجل على قدم المساواة، ولا يمكنكم أن تطلبوا من امرأة أن تقوم بكل أنواع العمل الذى يقوم به رجل كما كان الحال فى الأنظمة الشيوعية، فلا يمكنكم أن تطلبوا منهن الخروج وفلاحة الأرض هذا يخالف طبيعة المرأة الضعيفة".
من ناحية أخرى، أصدرت جمعية السيدات المتحضرات بمناسبة اليوم العالمى لمكافحة العنف ضد المرأة تقريرا بعنوان "السياسات الرجعية لحزب العدالة والتنمية زادت العنف ضد المرأة"، رصدت فيه 246 حالة عنف جنسى، واغتصاب  75 امرأة، والتحرش بـ 119، إضافة إلى 417 حالة اعتداء جنسى على فتيات، و384 حالة عنف جسدى.
وأكدت الجمعية أن قرار الحماية الذى أصدرته وزارة الداخلية بحق النساء لم يفلح فى تجنيب 20 امرأة القتل خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وذكر موقع إن تى فى أن 2337 امرأة لقيت حتفها فى السنوات العشر الأخيرة بسبب العنف، وأن أكثر جرائم القتل حدثت فى المدن الكبرى مثل إسطنبول وإزمير وأنطاليا، بينما قال الدكتور شنغول هابلاميت أوغلو إن "4 من بين كل 10 سيدات في تركيا يتعرضن للعنف، ما يعني أن 14 مليون تركية ضحايا هذه الممارسات باستمرار.

Qatalah