يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


رئيس تركيا رجب إردوغان، مُصر على استفزاز الإدارة الأمريكية وباقي الدول أعضاء حلف الناتو، حين صرح باستمرار وصول دفعات منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، وأن تشغيل المنظومة يبدأ أبريل 2020، واتخذ الاستفراز العثمانلي للمعسكر الغربي بعداً جديداً، حين أشار إردوغان إلى رغبة أنقرة، في التصنيع المشترك مع روسيا.

تصريحات إردوغان، خلال افتتاح المبنى الجديد لمديرية أمن أنقرة، مساء الاثنين، لم تقتصر على إعلان استمرار استلام الدفعة الأولى من المنظومة، إنما أكد أن تركيا تسعى إلى الحصول على حق التصنيع المشترك مع روسيا، إردوغان، قال بلهجة تحدٍ واضحة :"سنصبح من الدول القليلة التي تمتلك أنظمة دفاع جوي متقدمة، والهدف الحالي لنا هو التصنيع المشترك مع روسيا".

تصريحات رئيس تركيا، تأتي بعد يومين من صدور بيان مشترك من نواب ديمقراطيين وجمهوريين بمجلس الشيوخ الأمريكي، يطالبون الرئيس دونالد ترامب بتوقيع عقوبات على تركيا، بسبب استلامها منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، بالرغم من التهديدات الأمريكية.


وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، قال في حواره مع جريدة "واشنطن بوست" اليوم الاثنين، :"إن القوانين الأمريكية تستوجب توقيع عقوبات على تركيا، نحن سنطبق القوانين، والرئيس ترامب سيتبع القوانين أيضًا"، رغم أن إردوغان قد زعم عقب عودته من المشاركة في قمة العشرين باليابان نهاية يونيو الماضي، بأن ترامب متضامن مع تركيا ولن يتحدث عن أية عقوبات عليها، خلال اللقاءات التي جمعت بينهما، على حد تعبيره.

جولنور آيبيب كبير مستشاري إردوغان، كانت قد أدلت بتصريحات في الثامن من الشهر الجاري، حول التهديدات الأمريكية والتحذيرات الأوروبية من الحصول على المنظومة الروسية، بقولها :"نريد أن نبني منظومة دفاع جوي خاصة بنا، نفكر في البدائل، نفكر فيما بعد S-400، نفكر في الحصول على المنظومة الروسية الأحدث S-500"، وأشارت في تصريح مقتضب أن بلادها منفتحة على منظومة باترويت الأمريكية.

وزارة الدفاع التركية، كانت قد أعلنت الجمعة الماضي استقبال أول طائرة تحمل أجزاء من الدفعة الأولى من المنظومة، واليوم الاثنين، تستكمل تركيا استقبال إجمالي تسع طائرات في قاعدة "مرتد" الجوية بأنقرة.


اعتقالات جديدة
إردوغان، تذكر أن حديثه كان بمناسبة الذكرى الثالثة لمحاولة الانقلاب المسرحي، لذا لم يفلت هذه اللحظة، ولمح أن الفترة المقبلة ستشهد اعتقالات جديدة بتهمة الانتماء لحركة الخدمة، التي يتهمها بالضلوع في محاولة انقلاب 15 يوليو 2016، قائلًا :"إننا نتخذ كافة التدابير لمنع تعرض الشعب لخيانات مشابهة لمحاولة 15 يوليو الانقلابية".

إردوغان، ربط عمليات الاعتقالات التي تشهدها تركيا يوميًا بالعشرات، بحركة الخدمة التي يصفها بالإرهاب والوقوف وراء محاولة الانقلاب المسرحي، دون الاستناد لأدلة مادية، مبررًا هذه الأفعال، قائلًا :"منع تغلغل أعضاء تنظيم جولن وأتباع المنظمات الإرهابية إلى مؤسسات الدولة، مهم بنفس قدر تطهير المؤسسات من هذه التنظيمات".

الذكرى الثالثة لمحاولة الانقلاب المزعوم الذي شهدته تركيا في 2016، وسط أدلة اتهام كثيرة تتهم إردوغان نفسه بتدبير الواقعة هو ورئيس جهاز استخباراته هاكان فيدان، ورئيس أركان الجيش خلوصي أكار، واللذين تتكشف وثائق وحقائق تورطهما في هذه المسرحية "السخيفة" يومًا بعد يوم.


موقع "نورديك مونيتور"، كشف عن وثائق جديدة، تدين وزير الدفاع التركي الحالي، خلوصي أكار، الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان العامة إبان مسرحية الانقلاب، إذ تبين هذه الوثائق أن أكار هو من قاد الانقلابيين الذين أصدروا الأوامر بالتعبئة العسكرية وأعلنوا فرض الأحكام العرفية في 15 يوليو 2016.
الوثائق السرية، التي تم الحصول عليها من أحد أجهزة الحاسوب في مقر هيئة الأركان العامة التركية، والذي استُخدم لكتابة بيان الانقلاب، تضمنت مسودات وقّع عليها أكار بالنيابة عن "مجلس السلام في الوطن"، وهو الاسم الذي أطلقه الانقلابيون على أنفسهم. 
إحدى الوثائق، تضمنت أن أكار هو رئيس المجلس المذكور، وقد حُذف اسمه في وثيقة أخرى لكنه أُضيف بجانب كلمة "المُوقِّع"، مما يعزز الرأي القائل بأن رئيس هيئة الأركان العامة قد وقّع بالفعل على أوامر التعبئة العسكرية في ذلك اليوم.

Qatalah