يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الرئيس التركي رجب إردوغان اعتاد ابتزاز دول العالم على ما يبدو، فبعد رضوخه للضغط الأميركي الذي أجبره على الإفراج عن القس أندرو برانسون صاغرا، دون أن يحقق شيئا من أمانيه، نجده الآن يحاول الأمر نفسه ولكن مع مواطن سويدي اعتقلته السلطات أمس الأربعاء بعد أن واجهته بحزمة التهم التي لفقتها للقس الأميركي: التعاون مع حزب العمال ودعم المنظمات الإرهابية.
زعمت الشرطة التركية أن الأجهزة الأمنية اكتشفت أن المواطن السويدي، الذي لم تكشف عن هويته والبالغ 46 عاما، زار أنقرة لعقد اجتماعات مع أشخاص على صلة بحزب العمال الكردستاني، ونظم تجمعات وأنشطة للمنظمة في السويد، مشيرة إلى أصله التركي وعلاقاته وثيقة الصلة بزعيم حركة الخدمة فتح الله غولن، على حد قولها.

مقايضة جديدة
طالبت حكومة السويد أنقرة بالإفراج عن مواطنها المحتجز، وتلقت حكومة العدالة والتنمية النداء بأذن من طين وأخرى من عجين. ويحاول إردوغان الضغط على ستوكهولم، بهدف توقيف القيادي الكردي السوري صالح مسلم لديها، وقال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو: مسلم موجود الآن في السويد، وتركيا طالبت باعتقاله ولو مؤقتا.



رفضت الحكومة السويدية الطلب التركي رغم عدم وجود "مسلم" على أراضيها، وأخبرت أنقرة بأنه غادر البلاد بالفعل، وقال وزير خارجيتها إن السويد ليس بوسعها التعليق على مكانه أو إفادة تركيا بمكان تواجده. واحتجز "مسلم" في العاصمة التشيكية براغ الأسبوع الماضي بناء على طلب من أنقرة، لكن السلطات في العاصمة براغ سرعان ما أطلقت سراحه.

وهم إردوغان
السيناريو التركي مع القس الأميركي يتكرر الآن بكل تفاصيله مع واقعة اعتقال المواطن السويدي، والوهم الذي صور لإردوغان أن بإمكانه الضغط على واشنطن لتسليم عدوه اللدود غولن المقيم لديها، زين له اعتقال مواطن سويدي أملا في ممارسة الضغط على ستوكهولم لتسليم الخصم الكردي البارز.

وتتهم السلطات التركية صالح مسلم بتدبير تفجيرين في العاصمة أنقرة والتسبب في مقتل العشرات، وأدرجت اسمه على لائحة الإرهابيين المطلوبين بالنشرة الحمراء، وخصصت مكافأة قدرها 4 ملايين ليرة تركية لمن يلقي القبض عليه، وطالبت النيابة التركية في نهاية 2016 بتنفيذ 30 حكما بالسجن المؤبد بحق مسلم بعد اتهامه بالتورط في هجوم وسط أنقرة

علاقات متوترة
العلاقة بين تركيا والسويد شهدت توترا كبيرا منذ أعلن برلمان الأخيرة في عام 2010 اعترافه بمجازر بحق الأرمن في تركيا مطلع القرن الماضي، وأثار القرار السويدي استياء تركيا التي نددت به واستدعت سفيرها في ستوكهولم زرغون كورتورك للتشاور، فيما ألغى رئيس الوزراء التركي وقتها رجب إردوغان زيارة مقررة إلى السويد.



يعد عام 2016 ذروة الخلاف بين البلدين، حيث ثبتت تركيا لوحات إعلانية في صالة المغادرين في مطار أتاتورك الدولي تحمل عبارة باللغتين الإنجليزية والتركية تقول: "تحذير من السفر، هل تعلم أن السويد تشهد أعلى معدل اغتصاب في العالم؟"، وجاء ذلك ردا على الانتقادات التي وجهتها ستوكهولم إلى أنقرة بعد أن عدلت الأخيرة قانون العقوبات وأجازت ممارسة الجنس مع الأطفال دون 15 عاما.

انبطاح جديد
السويد لن تستجيب للضغط التركي، ومن المؤكد أنها ستلجأ إلى الاتحاد الأوروبي من أجل الضغط على أنقرة للإفراج عن مواطنها المحتجز، خاصة أن إردوغان اعتاد الهجوم على جميع شركائه وحلفائه السابقين دون جدوى مثلما حدث في قضية برانسون. وتشير إلى أن إردوغان سيرضخ للمرة الثانية أمام ضغوط المجتمع الدولي ويفرج عن المواطن السويدي على غرار ما حدث مع القس الأميركي، ليسطر الرئيس بسياساته الحمقاء فصلا جديدا في الانهيار السياسي والاقتصادي.

Qatalah