يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا يمل الرئيس التركي رجب إردوغان من استغلال مسرحية الانقلاب الفاشل في قمع معارضيه، ولا ييأس من نفخ الروح فيها لاستخدامها ذريعة لتكميم الأفواه وتضييق الخناق على شعبه بتوسيع سلطاته التي فاقت بالفعل سقف توقعاته مع تمرير التعديلات الدستورية الأخيرة. باستخدام تلك الفزاعة، تمكنت السلطات التركية منذ أيام من القبض على 61 فردًا من الجيش برتب عسكرية مختلفة، وأغلبهم خارج الخدمة، وادعت أنهم أعضاء في شبكة المعارض التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، ونسبت إليهم التهمة الجاهزة، وهي الضلوع في مسرحية الانقلاب على الرئيس. بالطريقة نفسها، لم تتردد شرطة إسطنبول في اعتقال 21 مدرسًا، بزعم أنهم كانوا يستخدمون تطبيقات مشفرة للتواصل تستخدم في معاهد تابعة لـ"غولن"، المتهم الرئيس - بحسب نيابة إردوغان - في تدبير مسرحية الانقلاب الفاشل.

عمال تركيا مشردون بأمر الرئيس
تستمر السلطات التركية، بأوامر من إردوغان، في تشريد آلاف العمال والموظفين، منها ما جرى في يوليو الماضي عندما أصدر الرئيس التركي أمرًا بفصل 18 ألف موظف وإقالة 1000 من وزارة العدل، بالإضافة إلى 650 موظفًا يعملون في وزارة التربية والتعليم.

تصرفات إردوغان المجنونة لا تتوقف عند حملة الاعتقالات ضد المدنيين، بل تمتد طويلًا لتصل إلى أعماق المؤسسة العسكرية التركية، حيث أمر باعتقال 341 ضابطًا بتهمة الانتماء لجماعة فتح الله غولن، أبريل الماضي، بالإضافة إلى اعتقال 344 عسكريًا بالتهمة نفسها خلال الفترة من مارس وحتى يونيو الماضي.

سجن النساء قبل وبعد "الإنجاب"
لا يخجل الرئيس التركي من إرسال النساء الحوامل إلى السجون، فكان من بين المعتقلين 50 امرأة، جرى اعتقالهن قبيل أو بعد الإنجاب مباشرة، وتقول المتحدثة باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان رافينا شامدساني إن زبانية إردوغان قيدت ساقي إحدى المعتقلات بعد تعرضها للإجهاض مباشرة، وفي حالات أخرى كان يتم فصل المعتقلات عن أطفالهن، تشير المتحدثة إلى تقارير تؤكد أن "أشخاصًا اعتقلوا وتعرضوا لمعاملة سيئة دون اتهامات وفي أماكن ليس لها علاقة بنشاطات سياسية مثل مراكز رياضية ومستشفيات، وأنه من الواضح أن هناك وقائع تعرض فيها أشخاص لعقاب جماعي دون ذنب".

ولم يسلم الأجانب كذلك من بطش الرئيس التركي، فأمر باعتقال 211 أجنبيًا على خلفية مسرحية الانقلاب، ليصل عدد المعتقلين في البلاد إلى أكثر من 3. 44 ألف شخص عام 2017 ممن يشتبه في علاقتهم بـ"غولن"، بحسب وزير الداخلية التركي، سليمان سويلو.

إدانات دولية ومحلية للبطش التركي
رفضت منظمات دولية الإجراءات القمعية التي يمارسها إردوغان بحق معارضيه والاعتقالات الموسعة التي لا تستند إلى أي مبرر قانوني، ودانت منظمة العفو الدولية استخدام الرئيس التركي حالة الطوارئ كمبرر لاعتقال معارضيه، وذكرت في تقرير لها أن "من بين المعتقلين صحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء سياسيين، وأن الإفلات من العقاب زاد الأمر سوءا".

وأكد مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة في مارس الماضي أن تركيا اعتقلت 160 ألف شخص بالإضافة إلى عزل عدد مماثل تقريبًا من العاملين في الحكومة منذ مسرحية الانقلاب، ودعا تركيا إلى "إنهاء حالة الطوارئ فورًا وعودة المؤسسات إلى عملها بشكل طبيعي وتفعيل أحكام القانون".

Qatalah