يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


استغل رجب إردوغان مسرحية الانقلاب يوليو 2016 لإطلاق مشروعه لتفكيك الجيش التركي، عبر العمل على إخضاع المؤسسة العسكرية لأنصار العثمانية الجديدة لتؤمن بمجد الديكتاتور فقط، وأطلق دميته إرهان أفيونجو لتنفيذ عملية الاختراق عبر السيطرة على الكليات الحربية.
أفيونجو عين على رأس جامعة الدفاع الوطني للإشراف على المهمة الجديدة، وهي الجامعة التي تأسست نهاية العام 2016 وتشرف على جميع الكليات الحربية، وتسمح لأنصار إردوغان المؤدلجين من خريجي مدارس إمام خطيب بالانضمام للجيش، وهي سابقة أن في تاريخ تركيا الحديث أن يتم لأبناء مدارس دينية معروفة بأجندتها القائمة على خلط الدين بالسياسة باختراق المؤسسة العسكرية.
ولد إرهان أفيونجو العام 1967 في مدينة توكات القريبة من البحر الأسود، وتخرج في جامعة مرمرة بعد إتمام دراسة التاريخ العام 1988، ومع تأسيس حزب العدالة والتنمية العام 2001 رأى فيه أفيونجو فرصة لاستعادة الإمبراطورية المقبورة، لكن الأخير لم يبدأ في فرض وجوده كظاهرة إعلامية تمجد التاريخ العثماني إلا في العام 2007، وظهر بصفة مستمرة على قناة هايبر تورك المملوكة لرجل الأعمال تورجاي جنار المقرب من إردوغان منذ العام 2009.
في 2012 اتجه للعمل في رئاسة الجمهورية كمستشار للرئيس السابق عبد الله جول، ثم تولى رئاسة هيئة أتاتورك العليا للثقافة واللغة والتاريخ فبدأ في تنفيذ أفكار إردوغان، واختاره الأخير رئيسا لجامعة الدفاع الوطني العام 2016، كباب خلفي لإدخال أنصاره الكليات الحربية.
إردوغان وضع ثقته في أفيونجو من أجل إجراء انقلاب في العقيدة العسكرية للأجيال الجديدة، فأصبح المسؤول الأول عن رسم الأفكار الرئيسة التي يتم تلقينها للمتدربين في أي مؤسسة عسكرية، إذ تعد جامعة الدفاع هي المؤسسة التعليمية العسكرية الوحيدة في البلاد والتي تخضع لها بقية الكليات الحربية، والتي ظهرت بعد مسرحية الانقلاب للسيطرة على مختلف الكليات الحربية وتخضع لمؤسسة الرئاسة مباشرة.
أفيونجو يعمل على فتح المدارس والكليات العسكرية أمام أبناء التيارات المتشددة المؤمنة بالعثمانية الجديدة، ويسعى لتقديم مناهج تحول الجيش إلى ميليشيا وحرس ثوري يعمل على حماية الديكتاتور لا الدولة التركية، كما فتح أبواب الكليات الحربية أمام أبناء مدارس إمام خطيب لأول مرة لأنهم الأقرب لتنفيذ مفهوم طاعة ولي الأمر.
أفيونجو منافق يعرف كيف يغير جلده لكي يبقى في صدارة المشهد، إذ تقرب من حركة الخدمة بقيادة فتح الله جولن وكتب في صحيفة بوجونديه التابعة للحركة طوال 6 سنوات، لكن المفارقة أنه لم يتأثر بالحملة الشرسة التي دشنها إردوغان لملاحقة أنصار جولن بعد تفجر الخلاف 2013، بل على العكس استطاع أن يكتسب ثقة الديكتاتور الذي تغاضى عن مواقفه السابقة.
أفيونجو من غلاة العثمانية الجديدة ودعاة إحياء الإمبراطورية المقبورة على حساب الجيران، وعبر عن أفكاره صراحة بالهجوم الوقح على مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك العام 2017، الإهانات مرت عبر برنامج  "في عمق التاريخ" الذي تقدمه قناة تي في نت الموالية للعدالة والتنمية، وحاول تشويه سيرة أتاتورك والطعن في شرفه بترويج علاقة مع ابنته بالتبني، وتزامن هجومه على مؤسس تركيا مع تصاعد هجمات أنصار إردوغان على أتاتورك.

Qatalah