يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


وقائع الفساد والرشوة التي تورط فيها أفراد من عائلة الرئيس التركي، وعدد من وزراء حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، ورجال أعمال مقربين منه، في 17 - 25 ديسمبر 2013، دفعت رجب إردوغان للتفكير في إحكام قبضته على كل الأبواق المعارضة.

في 20 ديسمبر 2013، استحوذت شركة "Zirve" القابضة على جريدة "صباح" التركية وقناة "ATV"، لتتجه إليها الأنظار خاصة مع بداية موالاة إردوغان والدفاع عن حزب "العدالة والتنمية" باستماتة. 

الشركة، مقيدة في غرفة تجارة إسطنبول بتاريخ 23 أغسطس 2013، أي قبل 4 أشهر فقط من فضح وقائع الفساد واستحواذها على القناة التليفزيونية والجريدة، إلا أن الشركة ما هي إلا ستار لشركة  أخرى مقربة من حزب العدالة والتنمية وأسرة إردوغان، وهي شركة "كاليون"، التي يتولى رئاسة مجلس إدارتها عمر فاروق كاليونجو.

وبهذا الاستحواذ، تكون الشركة قد ضمت تحت عبائتها كل من جرائد صباح وتقويم ويني عصر، وفوتوماتش، وعدد من المجلات الدورية، ومجموعة "Turkuvaz" الإعلامية، وقنوات ATVK، وATV أوروبا، وA Haber التليفزيونية الإخبارية، وعدد آخر من القنوات التليفزيونية، بالإضافة إلى المواقع الإلكترونية الخاصة بهذه الصحف والقنوات.

شركة كاليونجو، أسسها رجل الأعمال حسن كاليونجو، من أبناء مدينة طرابزون المطلة على البحر الأسود، وبعد وفاته انتقلت الشركة إلى ابنه أورهان جمال كاليونجو. حسن كاليونجو كان له نشاط سياسي في الاتحاد الوطني للطلاب الأتراك، الذي كان إردوغان عضوًا فيه. وفي تلك الفترة لفت انتباه نجم الدين أربكان، وتعرف على أربكان في إحدى رحلاته إلى مدينة أرضروم، وشارك معه في العديد من حفلات افتتاح ووضع أساسات مشروعات.

سطوع نجم كاليونجو
ومع تأسيس أربكان حزب السلامة الوطني، عام 1972، اصطحب معه حسن كاليونجو ومنحه العديد من المهام داخل الحزب. وفي عام 1974 بدأ نجم كاليونجو يلمع بسرعة كبيرة في السياسة وفي أعماله الخاصة عند تأسيس التحالف بين حزب السلامة الوطني وحزب الشعب الجمهوري.

تحسنت أعماله ومشروعاته بسرعة أكبر عند انضمامه إلى حزب الوطن الأم وتقربه من تورجوت أوزال الذي أصبح رئيسًا للجمهورية. حسن كاليونجو، لفت الأنظار إليه بسبب سرعة نمو أعماله في قطاع الإنشاءات وثروته خلال فترة بقائه في حزب السلامة الوطني وحزب الوطن الأم. 
ومع بداية التخطيط لتأسيس حزب "العدالة والتنمية"، لعب حسن كاليونجو دورًا مهمًا للغاية في تأسيس الحزب، ولكن دوره كان سريًا، يرفض الظهور في وسائل الإعلام أو أن يذكر اسمه مع الحزب الجديد المنشق عن أربكان. إلا أنه معروف في الأوساط السياسية التركية على أنه من أهم الشخصيات التابعة للطريقة النقشبندية الصوفية في تركيا، وكان من مؤسسي "وقف بيرليك" الذي يعتبر غطاءً للتيار اليميني المحافظ.

علاقات عائلية
علاقة حسن كاليونجو بإردوغان، تمتد إلى فترة تولي إردوغان رئاسة بلدية إسطنبول، حيث حصل حسن كاليونجو وشركاته على عدد كبير من المناقصات من بلدية إسطنبول مما أدى إلى نمو كبير في ثروة العائلة التي حرصت دائمًا أن تكون مقربة من صناع القرارات السياسية. 

العلاقة بين إردوغان وكاليونجو، كانت علاقة قوية تربط الأسرتين معًا حتى إن إردوغان، في عام 2004، حضر حفل زفاف نجل كاليونجو، رجل الأعمال عمر فاروق كاليونجو المتورط في وقائع فساد 2013، بل وكان شاهدًا على عقد القران بنفسه مع رئيس البرلمان السابق بولنت آرينتش.

وبحسب جريدة "صول خبر" التركية، في خبرها المنشور في أبريل 2019، بعنوان "علي بابا والأربعين حرامي"، فقد حضر رئيس الجمهورية إردوغان وزوجته أمينة إردوغان، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، والرئيس السابق لهيئة الشؤون الدينية محمد جورماز، حفل زفاف "خلوق" نجل حسن كاليونجو الثاني.

حسن كاليونجو، تُوفيّ في 22 نوفمبر 2008، إثر أزمة قلبية تعرض لها، خلال اجتماع له مع والي بلدية إسطنبول في ذلك الوقت "معمر جولار"، للاستعداد لوضع حجر الأساس للجامعة التي كان ينوي تأسيسها. احتفظت العائلة من بعده بتتقليد الابتعاد عن الأضواء وعن أعين الصحف ووسائل الإعلام.

الفساد والرشوة
في 25 ديسمبر 2013، ومع الموجة الثانية من فضائح الفساد والرشوة، كشف عن تورط نجليه عمر فاروق كاليونجو وأورهان جمال كاليونجو، وأصدرت النيابة العامة قرارًا بالتحفظ على ممتلكاتهما وأموالهما، إلا أن القرار سرعان ما تم إلغاؤه في 14 يناير 2014.

الشركة، حصلت على عدد كبير من المناقصات الخاصة بالبنية التحتية في إسطنبول في ظل حكم حزب العدالة والتنمية وإردوغان، كان أبرزها مشروع مترو باي أوغلو - قاسم باشا، وتطوير شارع خاص كوي، والمنطقة المحيطة بميدان تقسيم، ومشروع مترو مجيدية كوي - محمود باي الذي حصلت عليه مقابل 849 مليونا 440 ألف ليرة تركية، بالإضافة إلى عدد من مشروعات الطرق والكباري وأعمال الرصف في المدينة. 

الشركة، حصلت أيضاً على مناقصات أيضًا في مجال المياه والصرف الصحي داخل إسطنبول كان أبرزها: محطة تنقية مياه الصرف الصحي في منطقة أتاكوي، ومحطة الطاقة الهيدروليكية في منطقة مالات، ومناقصة شبكة توزيع الغاز الطبيعي، ومشروع ستاد بلدة باشاك شهير في إسطنبول، ومبنى العدالة في منطقة بكير كوي، وإنشاءات مرفأ السيارات تحت الأرض في ميدان تشاغلايان.

الأبرز من كل ذلك، كانت شركة "Zirve" من بين الشركات المنفذة لمطار إسطنبول الجديد المثار حوله الكثير من الجدل، مقابل دفع رشوة بلغت قيمتها 630 مليون دولار أمريكيا، حسب ادعاءات نائب حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول أيكوت أردوغدو. (تشير التقارير إلى أن تكلفة المطار الجديد في إسطنبول 90 مليار ليرة تركية، بينما حصلت الشركة بالتحالف مع عدد آخر من شركات الإنشاءات على المناقصة مقابل 22 مليارا و152 مليون يورو).

في أكتوبر 2015، كشف النائب نفسه أن شركة "Zirve" المملوكة لعائلة "كاليونجو" ويساهم فيها ضياء إيلجان زوج شقيقة إردوغان، هي من حصلت على مناقصة شراء الغاز الطبيعي من دولة أذربيجان، من الباطن، مشيرًا إلى أن الطرف الآخر من الاتفاقية الخاصة بالغاز هو شركة "Oscar" التي يساهم فيها أيضًا ضياء إيلجان وعائلة كاليونجو.

اقتصاد الدولة التركية، تعرض لخسارة بلغت 17.5 مليار دولار أمريكي بسبب هذه الاتفاقية، موضحًا أن التفاصيل الكاملة المتعلقة بعملية الفساد كانت ضمن ملفات الفساد والرشوة التي فضحت في 17-25 ديسمبر 2013.

أيكوت، قال في تصريحاته :"تم تعديل اتفاقية شراء الغاز من أذربيجان التي وقعت في 2001، وأصبحت ضد مصالح تركيا، وتحملت خزانة الدولة التركية مبلغ 1.4 مليار دولار فرق في سعر شراء الغاز على مدار عام ونصف العام".

شركة "Zirve"، حصلت على مناقصة إنشاء ومد خطوط مياه الشرب إلى قبرص الشمالية عبر البحر المتوسط، مقابل 630 مليون ليرة تركية. وفي فبراير 2014، نشرت جريدة "سوزجو" التركية، عن عائلة كاليونجو والمناقصات التي تحصل عليها من حكومة حزب العدالة والتنمية مقابل مبالغ ضخمة، موضحة أن ثروة العائلة تضخمت بشكل غير مسبوق في ظل حكم حزب العدالة والتنمية.

Qatalah