يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في إنذار مبكر لنظام إردوغان، فتح المجلس الأوروبي باب اللجوء إلى المحاكم الأوروبية أمام ضحايا الاعتقال والفصل التعسفي للأتراك، شريطة استنفاد درجات التقاضي لدى المحاكم المحلية، وحذر من تعنت لجنة الطوارئ التي شكلتها الحكومة في بحث شكاوى المفصولين، وشدد على أنه سيراقب أعمالها عن كثب.

انتقد المجلس تشكيل اللجنة إداريا من غير القضاة، وقال في بيان أمس إنها لا تعمل وفق معايير قانونية تتيح لها تحري الدقة والعدل مؤكدًا ضرورة فتح المجال أمام من تم رفض طلباتهم باللجوء إلى المحاكم الإدارية، وأكد على فتح المجال أمام المتضررين للحصول على حقوقهم لدى المحكمة الأوروبية، حال استنفاد السبل في بلادهم، وتخطي جميع درجات التقاضي أمام المحاكم المختصة داخل تركيا، وفشل اللجنة المكلفة بتصحيح الأوضاع، كما تعهد بمواصلة تقييم وبحث أداء لجنة التحقيق في إجراءات حالة الطوارئ.

ندد المجلس، خلال استقبال وفد تركي من لجنة التحقيق في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، بتضخم حالات الفصل التعسفي على خلفيات سياسية، منذ مسرحية الانقلاب في يوليو 2016، مذكرا بالتزامات أنقرة تجاه الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

شكلت تركيا لجنة إدارية لبحث شكاوى المفصولين بزعم تورطهم في مسرحية الانقلاب، تلقت 125 ألف شكوى منذ بداية عملها في ديسمبر 2016، فحصت منها 36 ألفا، ورفضت 33 ألفا و700 شكوى .

أصدرت السلطات التركية قرارت اعتقال وفصل طالت مئات الآلاف من المدنيين، الأمر الذي انتقدته منظمات عالمية معنية بحقوق الإنسان، وعلى رأسها الأمم المتحدة والمجلس الأوروبي، ومنظمة العفو الدولية.
حسب تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية، فإن نحو 130 ألف موظف في تركيا ينتظرون الرجوع إلى وظائفهم بعد أن صدر بحقهم قرارات فصل تعسفي قبل أكثر من عامين، بينما لا يجدون آلية فعالة للطعن ليظل مصيرهم مجهولا.

طالت عمليات الفصل عسكريين وأطباء وعناصر شرطية ومدرسين وأكاديميين، فضلا عن عشرات الآلاف من موظفي القطاع العام، بينما تعمل اللجان التي شكلت من أجل تقييم قرارات فصل والإبعاد بعيدا عن أهدافها.
المسؤول في قسم الدراسات الاستراتيجية التابع لمنظمة العفو أندرو غاردنير قال إن عشرات الآلاف من الأشخاص الذين فصلوا من وظائفهم بعد اتهامهم بالتورط في عمليات إرهابية لا يزالون ينتظرون العدالة الغائبة.

دعت المنظمة لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان في تركيا ضد المعارضين، حيث بلغ عدد المعتقلين في البلاد نحو 50 ألفا بينهم 17 ألف امرأة و743 طفلا تحت سن السادسة، بينما فصل من العمل أكثر من 130 ألف موظف بالتهمة ذاتها.

لا يتوقع المحللون أن تقبل السلطات التركية ذهاب المتضررين إلى المحاكم الأوروبية خوفا من تدويل قضيتهم، رغم أن أنقرة من بين الدول التي وقعت على اتفاقيات تسمح لمواطنيها باللجوء إلى القضاء الأوروبي.

Qatalah