يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


5 يوليو 2019 اجتماع أوساكا يضع أردوغان في نهاية حقبة

عندما توجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى أوساكا للمشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين الأسبوع الماضي، ترك خلفه صدمة هزيمة تاريخية في انتخابات إسطنبول وتمرد داخل حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه.

وبعد أن اجتمع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يتحسن موقف إردوغان بأي شكل من الأشكال.
في أوساكا، لم يكن هناك أي حديث عن مستقبل تركيا فيما يتعلق بطائرات إف-35، الجيل الجديد من الطائرات المقاتلة التي يصنعها كونسورتيوم تقوده الولايات المتحدة وتشارك فيه تركيا منذ تكوينه في عام 2002.
وتركيا الآن على وشك الطرد من البرنامج بسبب قرارها نشر أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية الصنع إس-400، والتي يقول مسؤولون في الولايات المتحدة وفي حلف شمال الأطلسي (الناتو) إنها ستشكل تهديداً أمنياً إذا تم نشرها في مناطق حليفة.
هذا يعني، من الناحية العملية، أن تركيا يمكنها أن تودع أحدث الطائرات المقاتلة الشبح بعد إنفاق أكثر من مليار دولار على البرنامج، وفقاً لحسابات إردوغان.
والنتيجة الثانية للاجتماع تتعلق بما إذا كانت عقوبات قانون مواجهة أعداء أمريكا من خلال العقوبات ستُفرض على تركيا، كما حدد الكونغرس الأمريكي في مشاريع قوانين هذا العام.
كان الحديث مع ترامب عن حل وسط بشأن العقوبات أحد أهداف إردوغان الأساسية في أوساكا، وكان الرئيس التركي يعلم أن تعليق العقوبات سينقذ اقتصاد تركيا المضطرب بشدة.
سُئل الرئيس الأمريكي عن ذلك مباشرة بعد تصريحاته ولم يقدم أي وعود، وبدلاً من ذلك قال "نحن ننظر في الأمر ... إنه طريق في اتجاهين".
وقال ترامب "إنها مشكلة، ولا شك في ذلك... هذا ليس جيداً. هذا ليس جيداً".

ولم يذكر ترامب مطلقاً أنه سيعارض فرض عقوبات على تركيا. كرر ببساطة نقاط حديث إردوغان دون إعطاء أي وعود.
الإشارات التي يرسلها البيت الأبيض حالياً لا تشير بأي شكل من الأشكال إلى خلاف ذلك.
بقدر ما يهم البيت الأبيض، لم يتغير شيء بعد اجتماع أوساكا. وعلى الرغم من التقارير الصحفية التركية وصعود الليرة التركية إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل، فإن ملاحظة ترامب بأن شراء منظومة إس-400 "مشكلة" تمثل مؤشراً أكثر على موقف واشنطن من تكراره لنقاط الحديث مع إردوغان.
قبل اجتماع أوساكا، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لموقع (أحوال تركية) إن شراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي الصنع إس-400 سيكون له "عواقب وخيمة" على علاقة تركيا بالولايات المتحدة. وقال المسؤول نفسه إن شراء النظام الروسي "أمر غير مقبول وقد يؤدي إلى تفعيل قانون مواجهة أعداء أمريكا من خلال العقوبات".
وخلال ظهوره في برنامج واجه الأمة على محطة سي.بي.إس الإخبارية، سُئل السناتور الأمريكي ليندسي غراهام عن تصريح إردوغان بأن ترامب قدم تأكيدات بأن تركيا لن تواجه عقوبات على تسلمها ونشرها لنظام إس-400.
وقال جراهام "هذا مستحيل"، وأشار إلى قانون مواجهة أعداء أمريكا من خلال العقوبات، الذي صدر في عام 2017. وقال "بموجب قانوننا، إذا قامت تركيا ... بتنشيط بطارية صواريخ إس-400 التي اشترتها من الروس، فستكون هناك حاجة لفرض عقوبات".

صحيح أن ترامب يمكنه تأخير أو إصدار إعفاء لأي بلد من عقوبات قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات الصادر عن الكونغرس الأمريكي. ولكن الخبراء يقولون إنه للقيام بذلك، يجب أن يكون ترامب قادراً على إثبات أن تركيا تقلل من شراكتها العسكرية والاستخبارية مع روسيا.
بدلاً من ذلك، تعهد إردوغان بزيادة كل أنواع الشراكة مع روسيا، بما في ذلك التعاون مع موسكو في إنتاج أنظمة إس-500 الجديدة.
خلال مؤتمره الصحفي بعد الاجتماع في أوساكا، قال إردوغان "فيما يتعلق بموضوع العقوبات، لقد أصدر ترامب بالفعل بياناً يوضح المشكلة. سمعناه يقول لن يحدث شيء من هذا القبيل".
لكن ترامب لم يقدم أي وعد من هذا القبيل، بدلاً من ذلك، قال ترامب "إنها مشكلة"، ربما يكون الوضع الآن خطيراً للغاية وسيكون من المستحيل على إردوغان قبوله حتى اللحظة التي تصل فيها الحقيقة، عندما يتم الإعلان عن عقوبات قانون مواجهة أعداء أمريكا من خلال العقوبات وعدم رغبة ترامب في الوقوف مع تركيا.
لم يقدم ترامب أي سبب للاعتقاد بأنه يعتزم تعليق العقوبات أو الإعفاء منها. وبدلاً من ذلك، وعد بمواصلة بيع 100 طائرة بوينغ أخرى، في محاولة لتحفيز تركيا.
قد يكون اجتماع أوساكا الأخير قبل طرد تركيا من مشروع إف-35 والانتقال إلى وضع ما قبل العقوبات. بعد أوساكا، لم تعد هناك محطات متبقية قبل الاصطدام بالواقع حتى لو كان من المستحيل معرفة كيف ومتى سيتم فرض العقوبات على تركيا.

 

نقلاً عن "أحوال".

Qatalah