يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الرئيس التركي، رجب إردوغان، الذي أشعل الغضب داخلياً وخارجياً، بعد عزله رؤساء البلديات الأكراد المنتخبين، وتعيين وصاة تابعين لحزب العدالة والتنمية الحاكم، بدلاً منهم، رجب، لم يكتف بهذا القرار الذي يقوض الديمقراطية في تركيا، بل سلط زبانيته من الشرطة، لاعتقال وتعذيب كل من يحتج على قراره.

صحيفة "التايمز" البريطانية، سلطت الضوء على الاضطرابات، التي تشهدها مدن جنوب شرق تركيا المكتظة بالأكراد، لاسيما قمع قوات الأمن للتظاهرات، الرافضة لقرار حكومة العدالة والتنمية بإقالة ثلاثة من رؤساء البلديات المنتخبين من مناصبهم، واستخدام الغاز المسيل للدموع والاعتقالات، كما تحاصر حواجز الشرطة مجالس البلديات.
الصحيفة البريطانية، أضافت: "في المقاهي القريبة، يتحدث الموظفون الحكوميون الذين طُردوا من وظائفهم عن حملة القمع الأخيرة التي أمر بها الرئيس التركي رجب إردوغان، بعد مسرحية الانقلاب 15 يوليو 2016، حيث فرضت الحكومة سيطرتها على جميع البلديات التي كان يديرها الأكراد المنتخبون قبل خمسة أشهر".
الداخلية التركية، أصدرت الاثنين الماضي، قراراً بإقالة واعتقال رؤساء بلديات ديار بكر وماردين وفان، أكبر ثلاث مدن بجنوب شرق تركيا، ذات الأغلبية الكردية، بزعم صلاتهم بالإرهاب، دون حكم قضائي، ورغم الإدانات المحلية والدولية، عزلت السلطات مجددًا، الأربعاء الماضي، 4 رؤساء بلديات آخرين بمدينة بطمان، وعينت وصاة من الحزب الحاكم، بدلًا منهم.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد تم استبعاد 9 من أعضاء مجالس البلديات التابعين لحزب الشعوب الديمقراطي بمدينة فان، ببلديات أدرميد وتشالدران وتوشبا، وتناول موقع المونيتور الأمريكي، الأزمة، في تقرير مطوّل نشره، السبت الماضي، لافتًا إلى أن القرار يعد انقلابًا على نتائج الانتخابات البلدية التي جرت في 31 مارس الماضي.

لا نحتاج للتصويت
مواطن تركي يُدعى فرات أيدين، يبلغ من العمر 43 عامًا، وهو أحد عشرات موظفي الخدمة المدنية المفصولين من بلدية ديار بكر، قال، بينما حاصرت شرطة مكافحة الشغب مبنى دار البلدية الأسبوع الماضي :"لا نحتاج إلى التصويت مجددًا لأنهم لا يحترمون اختيارنا أبدًا، إنهم يثبتون لنا أنهم يسيطرون على جميع مؤسسات الدولة".
محافظة ديار بكر، التي تعتبر معقل الأكراد في تركيا، تقع على بعد 900 ميل من إسطنبول، لطالما شهدت عدة صراعات. ودُمرت مدينة سور بالكامل منذ انهيار وقف إطلاق النار بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، وهو ميليشيا كردية محظورة، في عامي 2015-2016.
الحكومة التركية، اشترت المنازل إجباريًا، وخلف الشعارات البراقة، ثمة مدينة سور جديدة تنهض. ولن يتحمل السكان القدامى، وهم أفقر المواطنين في ديار بكر، تكلفة العيش في فيلات جديدة، لذا، انتقلوا إلى الأبراج السكنية في الضواحي الخارجية.
الحكومة التركية، شنت حملات تطهير في مدينة سور، وكذلك في ديار بكر والمجتمع المدني، حيث أُغلقت المئات من المنظمات النسائية ومراكز تعليم اللغات ومراكز الفنون بموجب مرسوم رئاسي.
وفي نوفمبر 2016، استولت أنقرة على المجلس البلدي الذي كان يديره حزب الشعوب الديمقراطي، وهو الحزب الكردي الرئيس في البلاد، بعدما اتُهم بتقديم المساعدات لمقاتلي حزب العمال الكردستاني، لكن لم تنظر المحكمة في تلك التهمة أبدًا.
بالرغم من الحرب وعمليات الانتشار الهائلة لقوات الشرطة والجنود في المنطقة واعتقال زعيم حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش، استعاد الحزب سيطرته على معظم البلديات جنوب شرق البلاد خلال انتخابات مارس الماضي. كما انتُزعت كل من إسطنبول وأنقرة من قبضة عصابة إردوغان، بعدما سيطر حزب الشعب الجمهوري العلماني على المدينتين اللتين تمثلان مراكز القوة الاقتصادية في غرب تركيا.

كلاكيت تالت مرة
"التايمز"، أوضحت أن إردوغان يسعى إلى استعادة التأييد الشعبي من خلال إثارة الغضب ضد حزب العمال الكردستاني، إلى جانب كسر التحالف الذي شكله العلمانيون والأكراد، ضد العدالة والتنمية، خلال الانتخابات المحلية الأخيرة.
وفيما قررت وزارة الداخلية التركية إقالة رؤساء بلديات كل من ديار بكر وماردين ووان، بزعم أنهم استغلوا مناصبهم لدعم حزب العمال الكردستاني، فإن هذه المرة الثالثة بالنسبة لأحمد تورك، رئيس بلدية ماردين المعزول، التي يُنتخب فيها ويُعزل في عهد إردوغان.
تورك، البالغ من العمر 74 عامًا، قال :"في الماضي، كان هناك المزيد من التعذيب والضغوط، لكن اليوم، بات إردوغان يسيطر بالكامل على النظام والصحافة وكل شيء، أعتقد أننا نمر بوضع أكثر خطورة اليوم".
كما عُزل رؤساء إدارات بلدية ديار بكر، الذين استعاد معظمهم وظائفهم مارس الماضي بعد فصلهم من قبل "الوصي" السابق. وذكر هؤلاء الذين أجروا حوارًا مع الصحيفة، أنهم اكتشفوا أن هناك أخطاءً جسيمة، تتعلق بالفساد وسوء الإنفاق ارتكبها المُعينون السابقون خلال الفترة القصيرة التي عادوا فيها إلى وظائفهم.
الأكراد في تركيا، يمثلون نحو خمس السكان، لا يزالون يعانون من انعدام الثقة بحزب الشعب الجمهوري. وفي الوقت ذاته، تساور الشكوك مؤيدو الحزب بشأن نشاط الأكراد، حيث يعتقدون أنهم غالبًا ما ينتقلون إلى دعم حزب العمال الكردستاني.

لكن جيلا جديدا أكثر انفتاحًا من حزب الشعب الجمهوري تمكن من التواصل مع الأكراد، سعيًا إلى حشد القوة ضد إردوغان ونظامه، حزب الشعوب الديمقراطي، لم يقدم مرشحًا خلال انتخابات بلدية إسطنبول، وهو ما دفع مئات الآلاف من الناخبين للتصويت لصالح أكرم إمام أوغلو.

نيران الغضب
قرار إردوغان، بعزل رؤساء البلديات الأكراد، أشعل الغضب وأثار الحنق في الداخل والخارج، حيث  انتقدت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاغوس، الإجراء الذي اتخذته حكومة إردوغان، بإقالة رؤساء البلديات المنتخبين، وتعيين وصاة منتمين بدلاً منهم. أورتاغوس، ردت على سؤال من قناة "كردستان 24"، بقولها :"بشكل عام، في أي مكان في العالم، من الأمور التي دائمًا تثير القلق، هي عندما نشهد إقالة مسؤولين منتخبين من مناصبهم واستبدالهم بآخرين غير منتخبين". وتابعت :"هذا يدعو للقلق تمامًا، أليس كذلك؟، لذلك ما نأمله هو أن تُقدم تركيا على حل هذه المسألة بطريقة تتسق مع التزامها بالديمقراطية".
موقع "توركي بيورج"، أشار إلى خروج عشرات الأكراد الذين يعيشون بكندا في مسيرة احتجاجًا على قيام الحكومة التركية، بإقالة رؤساء بلديات ديار بكر وماردين وفان، بزعم صلاتهم بحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه أنقرة جماعة إرهابية.
ووفقًا لموتلو سيفيروغلو، محلل الشؤون الكردية، خرج الأكراد في مسيرة في وقت متأخر، السبت الماضي، عبر شوارع وسط مدينة تورونتو. وشارك في المظاهرة مجموعات كردية عدة في كندا من بينها الرابطة الكردية الكندية والاتحاد الديمقراطي الكردي في كندا. 
رئيس مؤتمر السلطات المحلية والإقليمية لمجلس أوروبا أندري كنابي، قال :"إن القرار الأخير بتركيا يقوض الانتخابات البلدية التي أجريت في 31 مارس الماضي، والأداء السليم للديمقراطية المحلية". الاتحاد الأوروبي، علق بأن تلك الإجراءات من شأنها إلحاق الضرر بالديمقراطية المحلية وحرمان الناخبين من التمثيل السياسي.

Qatalah