يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


6 نوفمبر 2018 اختفاء مليارديرات دائرة إردوغان المقربة من قائمة كبار دافعي الضرائب

كان من الواضح غياب رجال الأعمال المليارديرات من ذوي الصلات بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان من قائمة أكبر 100 من دافعي ضرائب الدخل في تركيا.
ولم تتضمن القائمة الرسمية للضرائب العام الماضي والتي نشرتها وزارة المالية يوم الخميس الماضي أسماء رواد أعمال بارزين معروف عنهم قربهم من الرئيس، مثل قطب الإنشاءات الشهير محمد جنكيز، رئيس شركة جنكيز القابضة (جنكيز هولدينغ)، وناجي كول أوغلو، الذي يمتلك مجموعة شركات كولين (كولين غروب).
ويُعدّ جنكيز وكول أوغلو جزءًا من الدائرة الصغيرة الضيقة لرجال الأعمال الذين يوظفهم إردوغان في مشاريع الطاقة والبنية التحتية التي ترعاها الدولة، والمُصممة لقيادة التوسع الاقتصادي وجعل تركيا واحدة من بين أكبر عشر اقتصاديات في العالم بحلول عام 2023، أي بحلول الذكرى المئوية للبلاد.
ويبني جنكيز وكول أوغلو منشأة بتكلفة 11 مليار دولار أميركي مع نهاد أوزدمير رئيس شركة ليماك القابضة (ليماك هولدينغ) والذي يتشارك المركز الرابع عشر في قائمة أغنياء تركيا بثروة تقدر بحوالي 1.7 مليار دولار، مع محمد نظيف غونال رئيس مجموعة شركات إم.إن.جي (إم.إن.جي غروب)  والذي تقدر ثروته كذلك بحوالي 1.7 مليار دولار، وأورهان جمال كالينجو، رئيس مجموعة كاليون. ولم تتضمن القائمة المذكورة أيضًا أسماء أوزدمير، وغونال، وكالينجو. 
ولم تكن هناك حاجة لبناء مطار إسطنبول الجديد، وهو مشروع بناء وتشغيل ونقل، أقيم بمدفوعات تضمنها الحكومة. وقد تعرضت مثل هذه النماذج التشغيلية في تركيا، والتي تستخدمها الحكومة للكثير من المشاريع المشابهة التي يُطلق عليها "مشاريع عملاقة"، للتدقيق من قبل صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية الأخرى بسبب عوائد دخلها السخية وضمانات قروض الخزانة.
وغالبا ما يُصاحب رجال الأعمال الخمسة وممثليهم إردوغان في رحلاته الخارجية. ويُدير الخمسة مشاريع أخرى وفيرة في تركيا وفي الخارج، واشتروا أكبر صحيفة وقنوات تلفزيونية في البلاد، مما يضمن لإردوغان الظهور وقت الذروة في دائرة الضوء في وسائل الإعلام.
ويمتلك كالينجو صحيفتي صباح وصباح اليومية اللتين لعبتا دورًا بارزًا في تغطية مقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي في إسطنبول الشهر الماضي. وضمنت مطبوعاته وقنواته التلفزيونية تسريبات تم اختيار توقيتها بعناية لعملية الاغتيال المروعة والتي بثتها منابر إعلامية دولية كبيرة مثل صحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست، وشبكة سي.إن.إن. واستخدم إردوغان هذه التسريبات لممارسة ضغط سياسي على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وهو منافس إقليمي وإسلامي.
كما لم تتضمن القائمة اسم رجل الصناعة أحمد شاليك الذي عين بيرات آلبيراق صهر إردوغان رئيسًا تنفيذيًا لشركته شاليك القابضة (شاليك هولدينغ) وهو بعمر التاسعة والعشرين. واختار إردوغان آلبيراق في شهر يوليو الماضي لتولي وزارة الخزانة والمالية اللتين تم دمجهما. 
ويمكن أن يعني القرب من إردوغان ومساعديه السياسيين الحصول على الغنائم الثرية في عقود الدولة التركية. وقالت منظمة العدل الدولية في مؤشر مدركات الفساد لعام 2017 إن أكثر من أربعين بالمئة من المشتريات العامة في تركيا لم تخضع للقوانين ذات الصلة، وأن 28 بالمئة من هذه المشتريات التي خضعت لشروط قانونية لم يُعلن عنها في عطاءات مفتوحة. وتحل تركيا في المرتبة رقم 81 على المؤشر الذي نُشر الشهر الماضي بين المغرب والأرجنتين، وأقل كثيرًا من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الذي تقول أنقرة إنها تطمح للانضمام إليه.
وتقول منظمة العفو الدولية "أصبحت المشتريات العامة المفتوحة والنزيهة استثناءً، بدلًا من أن تكون هي القاعدة ... ومما يُثير القلق بنفس القدر هو بلوغ الافتقار إلى الشفافية في إنفاق الميزانية آفاقًا جديدة"، وذلك في إشارة إلى صندوق الثروة السيادية التركي الذي يُشرف على الأصول التي تمتلكها الدولة والتي تقدر بحوالي 40 مليار دولار، ولا يخضع للرقابة العامة بعد تأسيسه في شهر أغسطس من عام 2016. وقد تولى إردوغان رئاسة الصندوق من خلال مرسوم رئاسي أصدره في شهر يوليو الماضي وعين آلبيراق نائبًا له.
كما لم تتضمن قائمة أكبر دافعي الضرائب في تركيا إردوغان دميرأوران، مالك دميرأوران القابضة (دميرأوران هولدينغ) حتى وفاته في شهر يونيو الماضي. واستولت دميرأوران القابضة، وهي شركة رائدة في مجال الغاز، والسياحة، والصناعات الثقيلة، على الصحف المتبقية وقنوات دوغان القابضة (دوغان هولدينغ) التلفزيونية هذا العام لتصبح أكبر مجموعة إعلامية في البلاد. وتشتمل أصولها على صحيفة حرييت الأكثر مبيعا، وقناتي كانال دي، وسي.إن.إن تورك التلفزيونيتين. وفي اتصال هاتفي تم تسريبه في شهر مارس من عام 2014، وبّخ إردوغان دميرأوران، مما جعله ينخرط في البكاء، حيث طلب منه معرفة مصدر القصة التي نشرتها صحيفة ملييت، إحدى الصحف الأخرى التي يمتلكها.
كما لم تضم القائمة إرمان إيليجاك الذي تصنفه مجلة فوربس كثاني أغنياء تركيا بثروة تبلغ قيمتها أربعة مليارات دولار. ويمتلك إيليجاك رونيسانس القابضة (رونيسانس هولدينغ) التي تبني ناطحات سحاب في تركيا، وروسيا، وآسيا الوسطى، كما أنها نشطة في مجال الطاقة منذ عام 2007، حيث تنتج وتبيع الكهرباء. ولم تتضمن القائمة أيضًا اسم علي كيبار، مالك كيبار القابضة (كيبار هولدينغ).
وتصدر ساريك تارا الذي يترأس (إي.إن.كيه.إيه) قائمة كبار دافعي الضرائب الأتراك هذا العام. و(إي.إن.كيه.إيه) شركة عملاقة رائدة في مجال الإنشاءات والطاقة تأسست في عام 1957. وكانت ماتيلدا مانوكيان وهي مالكة بيت دعارة قد تصدرت القائمة لخمس سنوات متتالية في التسعينيات من القرن الماضي. وسيطر على هذه القائمة أفراد من أسرتي كوتش وسبانجي اللتين بدأت سيطرتهما على عالم الأعمال التركي تتراجع منذ فوز إردوغان بالسلطة في البلاد في عام 2002. وجاء في المركز التاسع المنتج السينمائي الرائد شكري أفشار.

نقلا عن صحيفة "أحوال"

Qatalah