يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


5 يونيو 2019 استراتيجية إمام أوغلو في استهداف ناخبي حزب العدالة والتنمية

يبذل أكرم إمام أوغلو، الذي أُخذت منه وثيقته الانتخابية، قصارى جهده لإعادة انتخابه. في الانتخابات السابقة تربع في قلوب الناخبين الإسطنبوليين، بسمته المحافظة ولغته الشمولية وأسلوبه الهادئ، لكنه يتبع طريقة مختلفة هذه المرة.

وكما هو معلوم أكثر الأصوات التي حصل عليها إمام أوغلو جاءته من "قاضي كوي" و"بكير كوي" و"بشيكتاش" حيث تمثل قاعدة حزب الشعب الجمهوري الغالبية هناك. بينما حصل منافسه "بن علي يلدريم" على أعلى الأصوات من مناطق مثل "باغجيلر" و"بيكوز" و"أسنلر" و"طوزلا" و"بنديك" و"سنجق تبه" و"سلطان بكلي".

لكن إمام أوغلو حول وجهته هذه المرة إلى حيث حصل حزب العدالة والتنمية على عدد كبير من الأصوات. وخاصة الضواحي والأحياء البعيدة عن المركز. والحقيقة أنه أشار إلى هذا يوم قدم لحملته الانتخابية.

كشف إمام أوغلو أنه يستهدف الطبقة المتوسطة وذات الدخل المنخفض بقوله "ليس في "بشيكتاش" و"قاضي كوي" فحسب، أريد أن تقوى العائلات في "سلطان بكلى" و"باغجيلر" أيضًا. أتألمُ كلما رأيت الفرق في جودة الحياة بين الأحياء والمحلات. أريد تعليمًا جيدًا لكل أطفال إسطنبول. وأن يدرس أبناء "سلطان بكلى" و"باغجيلر" أيضًا بأفضل الجامعات. لماذا عليهم بدأُ هذا السباق متأخرين 100 متر عن غيرهم؟"

حسنٌ، كيف سينفذ أكرم أوغلو هذه الاستراتيجية؟ قمنا نحن "موقع أحوال تركية" بمتابعة أحد أيام أكرم أوغلو.

بدأ يومه بلقاء متطوعي إسطنبول في "بستانجي". فكان معظم الشباب في الاحتفالية التي نظمت في مركز بستانجي للعروض لافتين للانتباه.

حب شباب الشعب الجمهوري وغيرهم لأكرم أوغلو مصدر حماس كبير. ألقى كلمة قصيرة قال فيها إنه سُلب حقه، واحتُقرت إرادة الإسطنبوليين، وأنهم بالنضال سويا سيقيمون "الحق، والقانون، والعدالة".

ذكر أنه عمل رئيسًا للبلدية 18 يومًا، وأنهم جعلوا اشتراك الطلاب للحافلات 40 ليرة، وخفضوا أسعار المياه، وجعلوا المواصلات مجانية في المناسبات.

الحشد الذي يملأ القاعة عبر عن دعمه لأكرم أوغلو مرددين شعارات "أكرم رئيسًا" و"نحن جنود مصطفى كمال أتاتورك". حضر بالقاعة عديد من أعضاء حزب الشعب الجمهوري دعمًا لأكرم أوغلو، وخاصة "شرديل دارا أوضه باشي" رئيس بلدية قاضي كوى.

بعد بستانجي توجه أكرم أوغلو إلى قلب "سنجق تبه" حيث حزب العدالة والتنمية قويًا هناك. فحيا أهل "سامانديره"، وتوقف بالمحطة المركزية لسيارات الأجرة هناك. فأحسن استقباله سائقو الأجرة الموجودون هناك.

تحدث معهم عن مشاكلهم ومشاكل البلاد، بل استمع إليهم أكثر، موجهًا رسالته "سنحل المشاكل سويًا". وأكد على وفرة خيرات المدينة وكفايتها الجميع حال التوزيع العادل والاقتصاد وعدم الإسراف.

كان موقفه من الجميع إيجابيًا جدًا وطلب دعم السائقين. وازدحمت المحطة أكثر، وكأن الجميع راحوا يتسابقون لالتقاط الصور معه. إنه سياسي يسعي للتواصل مع الجميع قدر استطاعته. يتميز بهدوئه. فريقه وحراسه الشخصيون يديرون العملية جيدًا برغم الزحام، ويسعون ليتواصل أكبر عدد من الناس معه.

ثم انتقل إلى جادة الديمقراطية في "سنجق تبه"، فكانت مزدحمة تماما. توافدت عائلات عديدة، وهنا خاطبهم إمام أوغلو من أعلى الحافلة فكان حماسه يزداد كلما رددوا شعارات "كل شيء سيكون جميلًا".

اللافت أن الأكراد والعلويين والمحافظين كانوا كثيرين في هكذا مكان، وقال المواطن "روجبين" منوهًا أنه مؤيد لحزب الشعوب الديمقراطي إنه لم يذهب للانتخابات الماضية ولكنه سيذهب للمقبلة وينتخب إمام أوغلو.

ويقول "موسى" القادم بولده إن إمام أوغلو تعرض للظلم، ولكنه سيفوز مجددًا، بل سيحصد أصواتًا أكثر، حتى إن ناخبي العدالة والتنمية سيصوتون له، فأفعاله ظاهرة للعيان، يراها الجميع. وأكد على شدة الغلاء.

وتقول خديجة إنها جاءت اللقاء دون علم زوجها المؤيد لـ"دولت بهجلي" وأنها من مؤيدي الحزب الصالح، ولكنها ستدعم إمام أوغلو، واشتكت ارتفاع الإيجار، واعترضت على منح البلدية أموال الناس للأوقاف، فهي لا تستطيع العيش براتبها التقاعدي، فكل شيء غالٍ، ولكنه سيكون جميلًا مع إمام أوغلو، وهي تدعو له.

واصل إمام أوغلو خطابه منتقدًا السلطة واللجنة العليا للانتخابات، والقضاة السبعة مصدري قرار إلغاء الانتخابات، وانتقد احتكار حفنة من الناس خيرات إسطنبول بينما هي من حق 16 مليون إنسان إسطنبولي.

وقال سنقضي على الإسراف وسنقتصد، وكانت هتافات الناس "الحق والقانون والعدالة" تقطع كلامه بين الحين والآخر. وأكد على شكوى الناس من الغلاء، مُذكِّرًا بما فعلوه خلال الــ 18 يومًا، من خفض لأسعار المياه واشتراكات الطلاب والإعفاء من أجر المواصلات في الأعياد والمناسبات الدينية والقومية، وأنها وعود وفَّى بها، واتهم السلطة بالغش والغيرة مما فعله، وذكر أن الشعب يعرف الغشاشين جيدًا. وشوَّق إلى ما سيفعله خلال خمس سنوات.

وانتقد الظلم في توزيع الدخل القومي متهمًا السلطة بانفصالها عن الشعب. وعدم اهتمامها بخدمته. بينما هو بين الشعب ومعه وهم بعيدون عنه خوفًا من الأسعار. والبطالة والأزمة الاقتصادية تؤذي الناس. وهناك 8 ملايين عاطل عن العمل غير رسمي. سيواصل حملته، وأن الشعب سيقول كلمته في الصناديق، وسيخدمان سويًا لصالح البلاد وحل مشاكلها.

وشدد أنهم لن يسمحوا للسلطة بإهدار مليارات الأموال العامة، وسيحمون أموال المواطنين، وأن همهم توزيع خيرات المدينة على كل سكانها وليس على حفنة منهم، وأن الإسراف أكبر أعداء تركيا اليوم.

بعد ذلك غادر إلى ميدان "المعادن" في "جكمه كوي"، حيث العدالة والتنمية قوي هناك؛ إلا أن ثمة تنامٍ في الأصوات التي يحصل عليها الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي من هناك مؤخرًا. ويرى الناخبون أن إمام أوغلو سيحصل هناك على المزيد من الأصوات هذه المرة.

وتقول زليخة هانم التي جاءت لدعم إمام أوغلو إنها وأسرتها مؤيدة للشعب الجمهوري، وأن إمام أوغلو أسعد الجميع هناك بعد أن كانوا بائسين، وإنهم سئموا وعود السلطة؛ إذ تخدع الناس، وقد حصل إمام أوغلو على أصوات كثيرة هناك، وكان الأكراد قديما يصوّتون للعدالة والتنمية فلما صوّتوا للشعب الجمهوري تغيرت الأمور.

وتذكر مروة هانم أن الشريحة المتعلمة القارئة لم تصوّت للعدالة والتنمية وأن أصوات السلطة تنخفض كلما ازدادت معرفة الشعب. وتنتقد قول إردوغان للمرأة بألا تعمل وتعتبره دعوة لأن تظل المرأة محتاجة لزوجها، وأن البطالة وارتفاع الأسعار قصم ظهر الجميع. وترى أن إمام أوغلو سيحصل على 55 بالمائة هذه المرة.

صعد إمام أوغلو على الحافلة وانهال على السلطة، وأكد على ما أكد عليه في لقاءاته السابقة بالشعب، طالبًا دعمهم إياه. ورجا المواطنين المغادرين إسطنبول لإجازة العيد سرعة العودة إليها للإدلاء بأصواتهم.

وذكر أنهم والشعب سيؤسسون الديمقراطية سويًا، وأكد أنه اختاره في 31 مارس، لأنه لم يأكل حق أحدٍ ولم يسمح بذلك، وأن السلطة واهمة فهذا الشعب يعشق الديمقراطية.

ثم انتقل إلى "كارتال"، واستقبله جمع غفير من الناس، وأكد على سلامة طويته؛ فقد سأم الناس القتال والعراك والضوضاء، وأن السلطة حاولت توجيه ضربة للعملية الديمقراطية، ولكنه وأمثاله من عشاق الجمهورية والديمقراطية وأتاتورك سيحمونها.

ثم شارك في إفطار أعده أهالي "ريزة"، وبذلك اختتم يومًا من حملته تواصل فيه مباشرة مع الشعب.

نقلًا عن موقع "أحوال تركية"

Qatalah