يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


15 نوفمبر 2018 استطلاع للرأي يظهر تراجع الثقة بإردوغان

أظهر استطلاع الرأي الذي أجرته شركة متروبول لاستطلاعات الرأي في شهر أكتوبر تحت عنوان "نبض تركيا" نتائج ملفتة للنظر على صعيد عدد من أهم القضايا الملحة التي تواجهها البلاد، بما في ذلك الاقتصاد والسياسات الداخلية والخارجية والانتخابات المحلية المقبلة.

ولدى سؤال المشاركين في الاستطلاع في منتصف شهر أكتوبر عمن سيعطون أصواتهم له إذا أجريت الانتخابات في ذلك الشهر، قال 34.1 في المئة من المشاركين البالغ عددهم 1895 شخصا من 28 محافظة إنهم سيختارون حزب العدالة والتنمية الحاكم. في الوقت نفسه حصل حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، على تأييد 21.3 في المئة من المشاركين في الاستطلاع، بينما حاز حزب الحركة القومية المنتمي إلى اليمين المتطرف على 10.3 في المئة، وحزب الشعوب الديموقراطي المؤيد للأكراد على 8.3 في المئة، والحزب الصالح القومي المعارض 7.7 في المئة.

ومع عدم إحصاء من لم يحسموا اختيارهم ومن قالوا إنهم لن يصوتوا في الانتخابات، والذين يشكلون معا أكثر من عشرة في المئة من المشاركين في الاستطلاع، تظهر النتائج حصول حزب العدالة والتنمية على تأييد 40.7 في المئة، وحزب الشعب الجمهوري على 25.4 في المئة، وحزب الحركة القومية على 12.3 في المئة، بينما ظلت نسبة تأييد حزب الشعوب الديموقراطي والحزب الصالح أقل قليلا من عشرة في المئة.

كما تشير نتائج الاستطلاع إلى أن حزب العدالة والتنمية يحظى بدعم واسع بين الشرائح الأشد فقرا في المجتمع، حيث حاز على تأييد أكثر من 38.2 في المئة من المشاركين الأقل دخلا في الاستطلاع، مقابل 19.3 في المئة لحزب الشعب الجمهوري. أما الشرائح ذات الدخول المرتفعة فنال منها حزب الشعب الجمهوري تأييدا أفضل بلغت نسبته 24.4 في المئة، مقابل 26.8 بالمئة لحزب العدالة والتنمية، بينما حصلت الأحزاب الأخرى على معظم دعمها من الطبقات المتوسطة.

وأبدى أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع تشاؤمهم من الاتجاه الذي تسير فيه البلاد. ورأى 24 في المئة فقط أن الأمور تتحسن في تركيا – ونصف هؤلاء اعتبروا من ناخبي حزب العدالة والتنمية – بما يمثل زيادة تبلغ اثنين في المئة مقارنة مع الاستطلاع السابق الذي أجري في شهر سبتمبر.

وزادت نسبة المشاركين الذين يرون أن الاقتصاد هو القضية الأكثر إلحاحا في البلاد بواقع 30 في المئة منذ استطلاع شهر يناير لتصل إلى 54.6 في المئة. وتراجعت نسبة من اعتبروا الإرهاب على رأس القضايا الملحة بنحو 20 في المئة منذ ذلك الحين لتصل إلى 5.6 في المئة فقط من المشاركين في الاستطلاع عندما وجه إليهم السؤال نفسه.

وجاء التعليم بين القضايا البارزة التي زاد الإدراك العام لها، حيث قال 6.1 في المئة من المشاركين في الاستطلاع إنه يمثل أخطر مشكلة في البلاد، بجانب مشكلتي الظلم والاستقطاب الاجتماعي. أما القضية الكردية وحركة غولن الدينية، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في العام 2016، وتهديد "القوى الأجنبية" فكانت من القضايا التي شهدت تراجعا.

وهناك أرقام أخرى كشف عنها الاستطلاع ساهمت في استخلاص السبب في أن الاقتصاد أصبح من بواعث القلق التي تستدعي الاهتمام العاجل في تركيا. فنسبة من يقولون إن مستويات معيشتهم تراجعت وصلت إلى 63 في المئة. وبينما قال ما يتراوح بين 83 في المئة و97 في المئة من ناخبي المعارضة إن مستويات معيشتهم قد انخفضت، لم يشر إلى ذلك من ناخبي حزب العدالة والتنمية سوى 42.2 في المئة فقط.

وعلى الرغم من ذلك، قال 79 في المئة من إجمالي المشاركين في الاستطلاع إن رواتبهم لا تكفي لتغطية احتياجاتهم، بينما قال 60 في المئة إن دخولهم انخفضت في الأشهر الستة الماضية.

في الوقت نفسه، لم تجد جهود حزب العدالة والتنمية للسيطرة على التضخم تحمسا كبيرا. فما يزيد قليلا عن نصف المشاركين في الاستطلاع رأوا أن هذه الجهود ستبوء بالفشل في نهاية المطاف، بينما يعارض 60 في المئة استخدام شرطة البلديات في فرض تخفيضات سعرية. ويبلغ معدل التضخم حاليا نحو 25 في المئة، ويعتقد معظم الأتراك أنه سيظل عند ذلك المستوى أو أعلى منه في المستقبل المنظور.

ومن بين النقاط المهمة الأخرى التي سلط الاستطلاع الضوء عليها هو فقدان ثقة الناخبين في إدارة حزب العدالة والتنمية للاقتصاد. فواحد بين كل ثلاثة من ناخبي حزب العدالة والتنمية و60 في المئة من ناخبي حزب الحركة القومية قالوا إنهم غير راضين عن السياسات الاقتصادية التي تتبناها حكومتهم. وعدم الرضى بين ناخبي حزب الحركة القومية أمر ملفت للنظر على وجه الخصوص في ضوء دعم الحزب للسياسات الاقتصادية للحكومة في البرلمان.

نفى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نفيا قاطعا أن البلاد تواجه مشكلات اقتصادية، لكن الشعب يختلف معه اختلافا واضحا في هذه النقطة. فما يقرب من ثلثي ناخبي حزب العدالة والتنمية يقولون إنهم يعتقدون أن البلاد وقعت في براثن أزمة اقتصادية شديدة، ويتفق معهم في الرأي جميع ناخبي حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية تقريبا.

وعلى الرغم من الاعتقاد الواسع النطاق بأن الاقتصاد في انحدار، قال 18 في المئة فقط من ناخبي حزب العدالة والتنمية إنهم فقدوا الثقة في حزبهم.

في الوقت ذاته، قال حوالي نصف المشاركين في الاستطلاع إنهم يرون أن أحزاب المعارضة لا تولي اهتماما كافيا للقضايا الاقتصادية في البلاد. ويرجع ذلك إلى استياء أوسع نطاقا بين ناخبي المعارضة الذي عبروا عن عدم رضاهم بشأن فعالية أنشطة أحزابهم في معارضة الحكومة.

وكشف استطلاع متروبول أيضا عن موقف الأتراك من قادة العالم، بداية من إردوغان الذي تراجعت شعبيته 2 في المئة إلى 40 في المئة مقارنة مع الاستطلاع السابق.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر القادة الأجانب كسبا لثقة الأتراك الذين أعطوه 3.7 من 10. وتراجع تقييم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 1.8، بانخفاض نقطتين كاملتين عن تقييمه في 2017.

ومن بين القضايا المحلية التي تطرق إليها الاستطلاع، أبدى 60 في المئة من الأتراك معارضتهم لخطط حزب العدالة والتنمية الرامية لنقل أسهم حزب الشعب الجمهوري في مصرف إيش بنك إلى الخزانة، وهي حقيقة قد تكون مشجعة للحزب العلماني. كان مؤسس الجمهورية التركية مصطفى أتاتورك أوصى بنقل الأسهم لحزب الشعب الجمهوري شريطة أن تُنفق أرباحها على مجمع اللغة التركية والجمعية التاريخية التركية.

في غضون ذلك، يرى أغلبية الأتراك أن أندرو برانسون، القس الأميركي الذي احتجز في تركيا باتهامات تتعلق بالإرهاب والتجسس لمدة عامين، جرى الإفراج عنه بسبب الضغط من الولايات المتحدة.

وقالت مصادر دولية تابعت وقائع المحاكمة إن الاتهامات الموجهة إلى برانسون لا أساس لها، مشيرة إلى الأدلة المشكوك فيها المقدمة ضده ومن بينها تصريحات أدلى بها شهود مجهولون ووثائق سرية.

غير أن 12.7 في المئة فقط من الأتراك المشاركين في الاستطلاع قالوا إن القس كان بريئا من التهم المنسوبة إليه من البداية. ويرى ثلثا المشاركين أن إطلاق سراح برانسون أضر بمكانة تركيا الدولية.

بعبارة أخرى، لم يقتنع الأتراك إلى حد كبير بتأكيدات إردوغان على أن محاكمة برانسون وإطلاق سراحه في نهاية المطاف كانا تحت إشراف سلطة قضائية مستقلة وبدون تدخل حكومته. ويلقي ذلك الضوء على القناعة الواسعة النطاق في تركيا بأن هناك تدخلات سياسية في القضاء.

وقال 60 في المئة من المشاركين في الاستطلاع إن ثقتهم في القضاء تأثرت سلبا نتيجة لذلك، بينما قال 57 في المئة صراحة إنهم لا يثقون في القضاء أو أحكامه.

نقلا عن صحيفة "أحوال" التركية

 

Qatalah