يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الحكومة التركية، بزعامة رجب إردوغان، كدأب الأنظمة المستبدة، لا تسلك الطرق المستقيمة  الواضحة، بل تلجأ دوماً إلى الأساليب والطرق الملتوية، لتحقيق مآربها الخبيثة. الصحف الموالية لحكومة العدالة والتنمية، تعد أهم الطرق الملتوية التي تسلكها الحكومة لإيصال رسائلها إلى المتطرفين والإرهابيين، داخل تركيا وخارجها. 
 
صحيفة "ديلي صباح"، التي تديرها الحكومة التركية، نشرت مقالًا جديدًا، يحرض على كراهية المسيحيين ومناهضتهم، المقال، اعتبر أن المسيحيين من القبارصة اليونانيين يشكلون "تهديداً قومياً"، ثم يحذر بشدة من تركيا القادرة على التصدي للتهديدات الموجهة إليها من سورية والعراق.
 
أوزان جيهون، كاتب المقال، أضاف :"نأمل أن يقوم القبارصة اليونانيون بتحليل واستيعاب آخر التطورات على نحو صحيح"، حسبما نقلت منظمة "برسكويشن" الخاصة باضطهاد المسيحيين حول العالم.
 
احتلال قبرص
قبرص، لا تزال موضوعًا مثيرًا للجدل داخل تركيا، ففي حين تُدين وثيقة تأسيسية لجمهورية تركيا الحديثة مطالبات الدولة العثمانية بجزيرة قبرص، التي يسكنها المسيحيون الأرثوذكس اليونانيون (نسبتهم 78%) وعدد من المسلمين الأتراك (يمثلون 18%)، تسعى حكومات أنقرة إلى احتلال كامل جزيرة قبرص والسيطرة على مواردها الاقتصادية.
 
وفي أعقاب الاضطرابات التي عصفت بالحكومة القبرصية عام 1974، غزت تركيا الجزيرة. ومنذ ذلك الحين، ظلت قبرص مقسمة بين المسيحيين اليونانيين والمسلمين الأتراك، واحتلت أنقرة الجزء الشمالي الذي يقطنه المسلمون وأطلقت عليه "جمهورية قبرص الشمالية"، بينما تستضيف الجزيرة أطول بعثة لحفظ السلام في تاريخ الأمم المتحدة، وقد ثبت أنها أزمة مستعصية يصعب حلها.
 
حكومة أنقرة، تسعى إلى نقل القبارصة المقيمين في تركيا إلى قبرص. وفي إطار هذا البرنامج، تمارس حكومة إردوغان استراتيجية تستند إلى بث الرسائل الإعلامية التي تعزز الاعتقاد بأن المسيحيين الأجانب يسعون إلى "تقويض تركيا".
مقال صحيفة "ديلي صباح"، شدد على أن الكنيسة الأرثوذكسية هي المحرض الرئيس على العداء تجاه الأتراك القبارصة.
 
اضطهاد ديني
منظمة "برسكويشن"، المعنية باضطهاد المسيحيين، أكدت أن المقال يُعد مثالًا على تنوع أشكال الاضطهاد في تركيا، وأضافت :"يُنظر إلى الديانة المسيحية على أنها ذات طبيعة أجنبية، على الرغم من أن كنيسة العهد الجديد ولدت في تركيا، وبالتالي فهي تعادي القيم الإسلامية لتركيا". 
 
أنقرة، ارتكبت إبادة جماعية بحق الأرمن واليونانيين، وراح ضحية مذابح الأرمن في ( 1915 - 1917) نحو مليون ونصف المليون شخص، قتلوا في مجازر بشعة صنفت ضمن الأسوأ والأكثر قسوة على مدار التاريخ، لكن لم تعترف بها حكومات أنقرة المتعاقبة. 
 
الاحتلال التركي لقبرص، قبول بإدانات دولية شديدة، لكن الوضع ما زال عدائيًا، في ظل حرص إردوغان على نهب ثروات الغاز والنفط الذي تتمتع به قبرص، زاعماً أنه موكل بالدفاع عن حقوق ما يسميه "جمهورية شمال قبرص". سكان قبرص المسيحيون، يخشون من محاولات حكومة إردوغان "جعل الجزيرة مسلمة مرة أخرى عبر العدوان"، حسب منظمة "برسكويشن". 
مسيحيو تركيا 
المسيحيون، شكلوا في بداية القرن العشرين نحو 33% من سكان تركيا، لكن هذه النسبة انخفضت عقب المذابح ضد الأرمن وضد الطوائف المسيحية الأخرى، فضلًا عن عملية التبادل السكاني لليونانيين الأرثوذكس وبوغروم إسطنبول عام 1955، التي أدت إلى هجرة أغلبية مسيحيي إسطنبول.
 
وطبقا لدراسات مختلفة، تتراوح أعداد المسيحيين في تركيا بين 120 و310 آلاف، فضلاً عن  تواجد أقلية من المجتمع المسيحي التركي البروتستانتي، المكونّ من الإثنية والعرقية التركية، أغلبهم من خلفية تركية مسلمة.
وبحسب رئاسة الشؤون الدينية التركية، هناك 349 كنيسة تتواجد على أراضي الجمهورية التركيّة، منها 140 كنيسة لليونانيين و58 للسريان و54 للأرمن.
 
كنائس عدّة في تركيا، لم تسلم عقب مسرحية الانقلاب، من هجمات واعتداءات كان أبرزها اقتحام وتخريب عدد من الأشخاص لكنيسة السيدة العذراء بمدينة طرابزون، على ساحل البحر الأسود شمال شرق البلاد. كما اقتحمت جموع غاضبة، كنيسة مدينة ملطية شرق تركيا، وكسرت مقتنياتها ونوافذها، ما يعيد إلى الأذهان هجمات سابقة شنها متشددون على مرافق ومؤسسات مسيحية، كحادثة الاعتداء على دار نشر الكتاب المقدس في ملطية 2007، التي أسفرت عن تعذيب وذبح ثلاثة موظفين مسيحيين في الدار.
 
ناشطون مسيحيون، رأوا أن تلك الاعتداءات جاءت على خلفية تصورات خاطئة، أثارت نظرية المؤامرة، حيث انتشرت بين أنصار الحزب الحاكم عقب مسرحية الانقلاب الفاشل، مفادها أن غالبية المسيحيين علمانيون معادون للحكومة التركية، وهم بالضرورة مؤيدون للمحاولة الانقلابية الفاشلة.

Qatalah