يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أيدت محكمة الاستئناف التركية، الثلاثاء، الحكم الصادر بسجن زعيم حزب الشعوب الديموقراطي، صلاح الدين دميرطاش، 4 سنوات و8 أشهر بتهمة الترويج والدعاية لجماعة إرهابية، ما يمثل تحديا لقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بإطلاق سراحه لاعتقاله دون تهمة محددة.
ورفضت المحكمة التركية الطعن الذي تقدم به المعارض الكردي ضد إدانته بتهمة الدعاية للإرهاب، حسبما أفاد محاميه، في ضربة جديدة للسياسي البارز الذي يعد خصما للرئيس رجب إردوغان، والذي خاض ضده ومن داخل محبسه سباق الانتخابات الرئاسية يونيو الماضي.

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أكدت أن اعتقال دميرطاش بالتزامن مع الاستفتاء الدستوري لتوسيع صلاحيات إردوغان في أبريل 2017، ثم توقيفه مجددا خلال الانتخابات الرئاسية في يونيو الماضي، كان يهدف إلى خنق التعددية وتقييد حرية النقاش السياسي، داعية أنقرة إلى إطلاق سراحه.

اعترض محسوني كارامان، محامي دميرطاش، على الحكم، وقال إنه :"متوقع لأن جميع الصفحات الموالية لحزب العدالة والتنمية الحاكم على منصات التواصل الاجتماعي كانت تتحدث في حيثيات الحكم قبل صدوره، ما يعني أن قرار المحكمة مسيس، وصدر بناء على تعليمات الحكومة".
أضاف المحامي عبر "تويتر": "أنهوا القضية رغم قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بإطلاق سراح موكلي، هم مصرون على تشويه سمعة دميرطاش بالادعاء زورا أنه يدعم الجماعات الإرهابية، حقا أنا أخجل من ذلك القرار".

 

من جهتها، قالت المحامية بينان مولو عضو فريق الدفاع عن دميرطاش إن الحكم صار نهائيا وواجب النفاذ، مستنكرة الاستمرار في اعتقاله رغم قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بإطلاق سراحه، معقبة: "لقد وصلوا إلى درجة غير مسبوقة في انتهاك القرارات والأحكام الدولية".


مخلة بالشرف
شن إردوغان وأنصاره هجوما عنيفا على قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن دميرطاش، وقال المحامي كرم ألتي بارمك: "يسألونني دائما عن معنى انتهاك المادة 18 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، الإجابة هي إنهاء قضية دميرطاش بهذا الشكل، هذا هو انتهاك المادة رقم 18".
ووقعت أنقرة على المادة 18 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تنص على اعتبار "أحكام المحكمة الأوروبية سارية وملزمة لجميع الدول التي وقعت الاتفاق"، فيما يقضي حكم الاستئناف التركي على آمال دميرطاش في العمل السياسي مستقبلا.
وتعد قضية الترويج لجماعة إرهابية، من القضايا المخلة بالشرف التي تمنع المدان بها من مزاولة الأنشطة السياسية أو المدنية، فيما يواجه دميرطاش اتهامات أخرى بـ "إهانة إردوغان وقيادة جماعة إرهابية"، ويصل مجموع عقوبتها للسجن 122 عاما.

من خلف القضبان
يتمتع دميرطاش بلغة خطاب قوية وجذابة يستخدمها باستمرار لفضح ممارسات إردوغان، ويحظى كذلك بشعبية كبيرة بين الأتراك، ما شكل مصدر رعب دائم لإردوغان الذي قرر اعتقاله في نوفمبر 2016 بعد مسرحية الانقلاب الفاشلة، لقطع الطريق أمامه لقيادة المعارضة التركية.
تواصل دميرطاش مع أنصاره من خلف القضبان بعدد من الرسائل الخطية التي لقيت قبولا واسعا في الشارع، واعتبر مؤخرا أن الانتخابات البلدية المزمعة في مارس المقبل ستحدد مستقبل حزب العدالة والتنمية، قائلا: "إذا خسر فمن الوارد إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في البلاد".

 

 

 

 

Qatalah