يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


خسارة إسطنبول في الانتخابات البلدية التي جرت في 23 يونيو الماضي، أصابت نظام رجب إردوغان بحالة من الهوس لافتعال الأزمات مع العالم الخارجي، كورقة تستر عورته السياسية وتغطي على انهيار شعبيته داخليًا.
أدرك إردوغان أن سلاح القمع يعطي نتائج قصيرة المدى، جرب أكبر حملة اعتقالات في تاريخ تركيا الحديث عقب مسرحية انقلاب يوليو 2016، فرد الأتراك في الصناديق في 2019، لذا تفتق ذهنه عن فكرة شيطانية يمكن له من خلالها أن يرمم شعبيته المنهارة عبر استدعاء موروث القومية التركية العنصرية وإعلاء النعرة الوطنية واستدعاء سيناريو المؤامرة الغربية التي تستهدف الأمة التركية.
 لذا لم يكن غريبًا أن يبدو إردوغان حريصًا على إشعال الحرب مع جيرانه خلال الشهرين الماضيين، فها هو يسعى لإعلان الحرب ضد سورية، ويتحرش بقبرص واليونان، ويواصل اختراق أجواء العراق، بحثا عن إنجاز حربي ملطخ بدماء الأبرياء من أجل التغطية على فشله في إدارة ملفات الداخل التركي.
في سورية، يتحدى إردوغان مجددًا واشنطن بإصراره على تطبيق نسخته الخاصة من "المنطقة الآمنة"، رغم أن خلافات البلدين بشأن شراء النظام التركي منظومة الصواريخ الروسية S-400 التي جعلت تركيا الدولة الوحيدة في حلف شمال الأطلسي "ناتو"، تشتري أسلحة من عدو الغرب التقليدي "روسيا"، لم تفصح بعد عن كل تبعياتها.
وفي شرق البحر المتوسط، يشعل نظام "العدالة والتنمية"، فتيل حرب ضروس لا يعلم أحد مداها، بعد إصرار إردوغان على تسيير سفن تنقيب للاستيلاء على نفط وغاز قبرص، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، بحجة المحافظة على حقوق شمال قبرص، الكيان غير المعترف بها دوليًا سوى من أنقرة.
وفي تركيا بطولها وعرضها، يشن نظام أنقرة حربا عنصرية ضد اللاجئين السوريين الذين فروا من جحيم الحرب الأهلية، التي ساهم نظام إردوغان في إشعال نارها في بلادهم بدعمه للتنظيمات الإرهابية فيها وعلى رأسها تنظيم داعش وجبهة النصرة.

 

Qatalah