يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم تتوصل حكومة الرئيس التركي رجب إردوغان إلى حل للأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد منذ أغسطس الماضي، ولم تجد إلا الاستيلاء على أموال البنك المركزي لتجنب عجز في الموازنة العامة يقدر بنحو 12 مليار ليرة. 

شبكة "بلومبرج" الأمريكية أكدت أن حكومة العدالة والتنمية حاولت سد مواردها المالية المتدهورة في يوليو الماضي من خلال توفير سيولة نقدية هائلة من البنك المركزي التركي، إذ حوّلت السلطات المالية نحو 22 مليار ليرة (ما يعادل 3.94 مليار دولار) إلى خزانة الدولة في الشهر الماضي.

عملية التحويل صنفت بأنها أكبر إيداع منذ دفع الأرباح السنوية في يناير الماضي، وفق "بلومبرج" التي أشارت إلى أن حكومة إردوغان كانت ستعلن عن عجز في الموازنة يبلغ نحو 12 مليار ليرة إذا لم تحصل على هذه السيولة النقدية.

وبعد تحويل المبالغ، روجت سلطات نظام العدالة والتنمية الأكاذيب دون أن تضع الحقيقة كاملة أمام الشعب التركي، إذ زعمت الخميس الماضي أن البلاد حققت فائضًا قدره 9.9 مليار ليرة.

الأزمة مستمرة 
ومنذ أغسطس 2018، ضربت تركيا أزمة اقتصادية خانقة إثر توقيع واشنطن عقوبات عليها إبان احتجاز القس الأمريكي برونسون في أنقرة، غير أن حكومة العدالة والتنمية وفي مقدمتها وزير المالية بيرات آلبيراق صهر الرئيس التركي لم تقدم أية حلول لعلاج الأزمة، التي لا تبدو أنها في طريقها إلى الحل قريبًا. 

النمو الاقتصادي في البلاد شهد تباطؤًا أدى إلى انخفاض الإيرادات الضريبية، مما دفع الحكومة إلى البحث عن مصادر أخرى للدخل لسد العجز المتزايد، ولو كان على حساب الفوائد التي يحققها البنك المركزي، الذي أقال إردوغان محافظه مراد تشين قايا قبل أسابيع قليلة، وعين آخر مواليا له. 

خلال الشهر الماضي، أقرت الحكومة قانونًا يسمح لها بالاستفادة من حوالي 40 مليار ليرة من أموال البنك المركزي المحتفظ بها في صندوق احتياطيات الليرة، وهي كميات من الأموال خصصها صناع السياسة لاستخدامها في ظروف استثنائية.

تفاقم العجز
ومن المتوقع أن يرتفع العجز في ميزانية تركيا إلى 3.7٪ من الإنتاج بحلول نهاية العام الجاري، وهو أكبر عجز منذ عام 2012 على الأقل، وفقًا للتقديرات المتوسطة ​​في الاستطلاع الذي أجرته "بلومبرج" لمجموعة من الخبراء الاقتصاديين.

الدخل الضريبي ارتفع بنسبة 7.3٪ سنويًا في يوليو، عندما تم تعديله ليجاري تضخم المستهلكين الذي وصل إلى 16.7٪، واستمر تراجع الإيرادات للشهر الحادي عشر على التوالي- منذ أغسطس 2018 حتى يوليو، وهي أطول سلسلة تراجع في 10 سنوات.

"بلومبرج" نبهت إلى أن الحكومة حولت مبلغ الـ19 مليار ليرة إلى الخزانة العامة للدولة خلال الأسبوع الأول من أغسطس الجاري، متوقعة أن يستمر التدفق النقدي من البنك المركزي في دعم الموارد المالية الحكومية خلال الشهر الجاري. 

العلاج المؤقت ترى الحكومة أنه يساعد في تحويل العجز المستمر منذ ما يقرب من نحو عام كامل نحو هدف الحكومة لأن يبلغ 1.8٪ من الإنتاج في أغسطس الجاري، وهو أيضًا ما ذهب إليه الخبير الاقتصادي إيركين إسيك.

بلومبرج ترى أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الناتج المحلي الإجمالي وعجز الموازنة من 2.5 إلى 3 % بحلول نهاية العام الجاري، مشيرة إلى احتساب النفقات النقدية للبنك المركزي في بيانات الموازنة الحكومية الشهرية ضمن "محفظة الخزانة والإيرادات الفرعية".

وقفز بند "محفظة الخزانة والإيرادات الفرعية" بشكل رهيب إلى 22.3 مليار ليرة في يوليو الماضي بعد أن كان حوالي 750 ألف ليرة فقط في يونيو. 

وفور إعلان البرلمان التركي مناقشة القانون الذي تم بناء عليه الاستيلاء على أموال البنك المركزي، قال الكاتب الاقتصادي التركي، أوغور جورساس: إن السلطة التي خسرت في الانتخابات البلدية أمام حزب الشعب الجمهوري لا تستطيع حل المشكلات الاقتصادية إلا باللجوء إلى الأساليب الفاشلة، ومنها السيطرة على موارد البنك المركزي، مضيفًا: " إذ إنهم يزيدون من المشكلات الاقتصادية بدلا من حلها".

أما البروفيسور "ياتشين كارا" فنبه إلى صعوبة الوضع المالي في تركيا، مضيفًا: "لا توجد أموال، إنهم يأخذون الاحتياطي بعد الانتخابات البلدية"، فيما علق الخبير والكاتب الاقتصادي أتيللا ياشيل على هذا الطرح، قائلًا لجمهوره: "سألتم لسنوات كيف يتم طباعة الأموال دون مقابل، لقد تلقينا الجواب اليوم".

Qatalah