يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في استمرار لسلسلة الفشل الذريع، الذي تغرق فيه حكومة الرئيس التركي، رجب إردوغان، تتواصل تداعيات الأزمة الاقتصادية، طوال عام مضطرب بدأ بتحويل تركيا من النظام البرلماني إلى الرئاسي، وحصول رئيسها على سلطات شبه مطلقة، تتيح له التدخل في كل السلطات، وتطبيق نظرياته العشوائية على الاقتصاد، وكانت النتيجة مزيدًا من الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار والتضخم، وأخيرا إفلاس الشركات.

اتحاد البورصة والغرف التركية، كشف عن إحصائيات الشركات المؤسسة والمغلقة خلال شهر يوليو الماضي. إذ ارتفع عدد الشركات المغلقة في شهر يوليو الماضي، بنسبة 56% مقارنة بالشهر الذي يسبقه، حسب ما نقلته صحيفة "أكتيف هابر" التركية، أمس الجمعة.

وفقًا لإحصائيات الاتحاد، زاد عدد الشركات المؤسسة في شهر يوليو بنسبة 57% وارتفع من 4 آلاف و584 شركة إلى 7 آلاف و97 شركة، مقارنة بالشهر الذي يسبقه، في حين زاد عدد الشركات المغلقة بنسبة 56.07% وارتفعت من 717 شركة إلى ألف و119 شركة في الفترة نفسها.

أما عن عدد الشركات المؤسسة في شهر يوليو، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فارتفع بنسبة 5.88%، بينما ارتفع عدد الشركات المغلقة في الفترة نفسها بنسبة 22.7%.
تأتي تلك الأرقام، لتفضح حجم الكارثة التي سببتها السياسات الفاشلة التي يتبعها إردوغان وصهره بيرات آلبيراق وزير المالية والخزانة، ما دفع الليرة إلى الانهيار، وزيادة معدلات الفقر، وأزمة الاحتياطي من النقد الأجنبي.

طوفان إفلاس
وسط تراجع مؤشرات الاقتصاد، ردت وزيرة التجارة روهصار بيكجان، على سؤال النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، عمر فتحي جورير بشأن الشركات المحلية والأجنبية المغلقة، وكشفت عن إغلاق 14.277 من أصل 85.552 شركة محلية في عام 2018، بينما بلغ عدد الشركات المحولة إلى نشاطات أخرى 1.857، وبلغ عدد الشركات المدمجة 1.252". كما أُغلق 983 شركة أجنبية أخرى من أصل 17.973، حسبما نشرت صحيفة "هابر دار"، يوليو الماضي.

النائب المعارض قدم للبرلمان التركي سؤالا مكتوبا بطلب الرد من نائب رئيس الجمهورية، فؤاد أوكتاي، بشأن عدد الشركات المحلية والأجنبية التي أُغلقت والمحولة والمدمجة، ما دفع وزيرة التجارة للرد على سؤال النائب المعارض بعد توجيهات من أوكتاي.
جورير أشار إلى أن تأثير الأزمة الاقتصادية التي بدأت في عام 2018 ظهر على الشركات وأن هناك شركات مهمة في تركيا تقدمت بطلب إعلان إفلاسها، موضحا أنه على الرغم من ضخامة وعمق الأزمة إلا أن الإجراءات الضرورية التي من المفترض أن يقوم بها حزب العدالة والتنمية الحاكم لإنقاذ الوضع غير كافية. 

ديون ثقيلة
اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركي، كان قد أكد في وقت سابق، ارتفاع معدل إغلاق الشركات في البلاد، خلال مايو الماضي، بنسبة 20.94%، مقارنة بالشهر الذي يسبقه، حيث تم تسجيل إغلاق 878 شركة، وانخفض عدد الجمعيات التعاونية بنسبة 36%، وعدد الشركات التجارية التابعة لأشخاص بنسبة 5.85%، وعدد الشركات المؤسسة بنسبة 0.34%، مقارنة بالشهر السابق. 

الديون كانت عاملا مهما للغاية في إغلاق الشركات التركية، ففي نهاية مايو، كشفت دراسة أجريت على 500 شركة تركية أن الديون تبتلع أرباح الشركات، حيث بلغت إجمالي ديون 500 شركة نحو 242.9 مليار ليرة في 2018، وارتفعت في العام الجاري لتبلغ 328.6 مليار ليرة.
وعلى سبيل المثال، أغلقت شركة "Bilstore" التي تعد عملاق الملابس الفاخرة، أفرع محلاتها التجارية العشرة في تركيا، في سبتمبر الماضي، بسبب الأوضاع الاقتصادية.

طابور المفلسين
شركة يولر هيرمس الائتمانية، توقعت في يناير الماضي، أن تنضم 16 ألفا و200 شركة جديدة في تركيا إلى طابور المفلسين، خلال العام الجاري. وقالت في تقرير، نشرته صحيفة جمهورييت، إن تهاوي الليرة أمام الدولار، أجبر نحو 15 ألفا و400 شركة على الإغلاق، في العام الماضي.
"يولر هيرمس" تنبأت العام الماضي بإفلاس 12 ألفا و300 شركة في تركيا، إلا أن الشركات التي أفلست بالفعل كانت أكثر بكثير، فيما توقعت ارتفاع عدد الشركات التي ستعلن إفلاسها، بنسبة 5% خلال 2019. 
وزيرة التجارة التركية، روهصار بيكجان، ذكرت أن نحو 846 شركة تقدمت بطلبات تسوية إفلاس، حتى منتصف ديسمبر الماضي، إلا أن صحيفة "سوزجو" أكدت أن عدد الشركات التي تنتظر الموافقة على طلباتها تتخطى 3 آلاف شركة.

Qatalah