يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


 

عبثاً يحاول الرئيس التركي رجب إردوغان نفخ الروح في قيمة العملة المحلية عبر مرسوم بقانون أصدره في 12 سبتمبر الماضي، يقضي باستعمال الليرة التركية في جميع العقود والاتفاقيات بدلا من العملات الأجنبية خاصة الدولار.

اشتمل المرسوم على 25 مادة تنظم العقود الواجب استعمال الليرة التركية فيها، والعقود الاستثنائية، وبمقتضاه لن يستخدم المقيمون في تركيا العملات الأجنبية في تحديد بدل العقود المبرمة فيما بينهم والتعاملات المالية الناتجة عنها وعقود بيع العقارات والإيجار والعمل.

فيما استثنى إردوغان من مرسومه العقود التي يوقعها المقيمون بالخارج مع أطراف بالداخل، وكذلك عقود أجهزة تكنولوجيا الاتصال المستوردة، والترخيصات والخدمات المتعلقة بالأجهزة، وعقود تأجير السفن، حيث يمكن استخدام العملات الأجنبية في تحديد بدل هذه العقود والتعاملات المالية الناتجة عنها، حسب صحيفة "خبر ترك" المحلية.

يتيح المرسوم استعمال العملات الأجنبية في تحديد بدل التعاملات المالية الخاصة بالعقود التي يكون أحد أطرافها مقيما في تركيا ولا يحمل الجنسية، وفي مناقصات العملات الأجنبية التي تكون المؤسسات الحكومية طرفا فيها، وفي العقود التي توقعها البنوك فيما يتعلق بتعاملات وزارة المالية.

 

حسب صحيفة "صول" التركية، يستثنى من مرسوم إردوغان كذلك العقود التي يكون الأجانب طرفا فيها وعقود التصدير وتجارة الترانزيت وأية تعاملات بيع أو تصدير تدر العملة الأجنبية، وعقود لاعبي كرة القدم الأجانب المحترفين في تركيا.

ارتباك في تسعير العملة

يتم تحويل العقود المبرمة سابقا بالعملات الأجنبية، وسيعاد تحديد بدلها بالليرة بالاتفاق بين أطراف العقد من أجل التوصل إلى قيمة العملة المحلية، وحال عدم التوصل إلى اتفاق يرضي أطراف العقد سيتم اتخاذ سعر الصرف في البنك المركزي اعتبارا من 2 يناير 2018 كأساس لتحديد بدل العملة الأجنبية المستخدمة في العقود المبرمة قبل هذا التاريخ بما يعادلها من العملة المحلية، وعند الاتفاق سيتم التحول إلى الليرة كل عام بناء على الارتفاع السنوي في مؤشر أسعار المستهلك التابع لهيئة الإحصاء التركية.

ويواصل إردوغان كذبه بالقول إن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد ستنتهي في غضون 60 يومًا، متغافلا أن تدخله السياسي في الإدارة النقدية هو سبب رئيس في انهيار الليرة، بعد أن أكدت الإحصائيات الرسمية، الأربعاء الماضي، ارتفاع نسبة التضخم السنوي إلى نحو 24.5% في سبتمبر الماضي، وهو أعلى معدل تصل إليه منذ 15 عاما.

 

الجدير بالذكر أنه، بعد صدور تقرير هيئة الإحصاء التركية بيوم واحد تراجعت الليرة أمام الدولار بنسبة 1.5%، بعد أن فقدت في السابق 40% من قيمتها مقابل الدولار، وتساءل خبراء "كيف لدولة أن تتخلى عن العملات الأجنبية في ظل نظام اقتصادي عالمي ليبرالي يتحكم فيه الدولار الأميركي؟".

Qatalah