يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


على مدار قرون عدة، عاش العراقيون في ظل المحتل العثمانلي، منتهى البؤس والشقاء، وعمّ الجهل والخرافة والشعوذة أركان البلاد التي كانت تعج بالعلماء والأدباء والشعراء، لتنفض على مجموعة من السوقة والدهماء يروون عطشهم بالدماء، ويستحلون أعراض النساء، فكانت الانتفاضات والثورات من وقت لآخر تدب في عروقهم إلا أن مدافع الجيش العثمانلي كانت تسكن ثورتهم.

فرغم كثرة الليالي السوداء التي عاشها العراقيون، على مدار تاريخهم، إلا أنه لاشك كانت أكثرها وحشية من نصيب الغزاة الأتراك، حين دكت مدافع الجيش العثمانلي عروس العرب واستباحت حرمة أهلها قبل نحو 200 عام، حيث تلونت بغداد بالأحمر القاني، وتعرض أهلها للتجويع والتعذيب والظلم، أبرزها عام 1831، عندما ارتكب جنود السلطان محمود الثاني سلسلة مذابح بحق العراقيين لم تشهدها المدينة من قبل.

هكذا كان تاريخ العراق تحت وحشية وهمجية العثمانيين، ومع ذلك يحاول رجب إردوغان الآن إعادة سادية ونرجسية أجداده في البلد العربي الكبير، مدعيًا ملكية مساحات شاسعة من الأراضي العراقية، أثناء خضوع البلاد للحكم العثمانلي، ناسيًا أن التاريخ هذه المرة لن يعيد نفسه، وأن للعراق شعبا يأبى تكرار مآسي الماضي.

قبل أربعة قرون، أصبحت العراق تحت سيطرة الدولة العثمانلية، بعد أن دخلها جنود السلطان سليمان القانوني للمرة الأولى عام 1534، فباتت الملعب الرئيس للصراعات الدامية بين الدولتين: العثمانلية والصفوية، ما أثر على البلاد بالسلب لفترة طويلة.

العراقيون ثائرون
قاوم العراق الاحتلال العثمانلي كثيرا، ومن ذلك الثورات المتعددة في ولاية علي رضا باشا حيث استشرى الفساد الإداري والظلم وسرقت الأموال وانتهكت الحرمات وفرضت الضرائب الباهظة واستخدم التعذيب والعنف في تحصيلها، وشهدت بغداد ثورتين عام 1832، أهمها ثورة المفتي العربي عبد الغني آل جميل.

قامت هذه الثورة نتيجة انتهاك الوالي العثمانلي لأعراض النساء. بوادر الثورة كانت تلوح في العراق ضد العثمانيين ووجدت في النهضة المصرية ملهما فثارت القبائل والمدن وكادت البلاد أن تلفظ المحتل وتنضم لمصر.

كان للثورة أثر كبير في حياة العراقيين وقد مهدت الأرض أمام ثورات عديدة لاحقة في الموصل والبصرة إلا أن السلطان العثمانلي أدرك خطورة الروح القومية التي يشهدها العراق فبعث بجيش كبير للقضاء على الثورات في مدن العراق قبل أن تخرج البلاد من يده أو تستنجد بإبراهيم باشا المصري. 

جلبوا الطاعون
من البلايا التي بلى بها العثمانيون، العراقيين، الطاعون، حيث تسببت الظروف غير الصحية وعدم وجود إدارة تقوم على شؤون النظافة والصحة العامة في تفشي الأوبئة في البلاد، في ظل غياب نظام الحجر الصحي، وضرب الطاعون العراق عن طريق مسافرين قادمين من إسطنبول عام 1772.

الموت الأسود القادم من تركيا تسبب في موت الآلاف من أهالي الموصل، وكثيرا ما ارتفع عدد ضحاياه في اليوم الواحد إلى ألف شخص، ثم ظهر الجدري عام 1799 في محلة خزرج، وسرعان ما تفشى منها إلى المحلات الأخرى.

الجدري استمر في الفتك بأرواح الأهالي حتى عام 1800، وبلغ عدد المصابين به في اليوم الواحد نحو 180 شخصا، ثم انتقل إلى كركوك والسليمانية، تاركا المدينة المنكوبة إلى مجاعة شديدة، أتت على جميع سكان الولاية عام 1878.

على وقع المجاعة هلكت الجثث في الطرقات، وامتدت أيادي الرعية تأكل من الجيف، ما أدى إلى ظهور الطاعون من جديد، وكشفت الأبحاث عن الوضع الصحي للعراق في العهد العثماني عن الظهور المتكرر للموت الأسود.

العراق تعرض لموجات عديدة من الطاعون أعوام 1737 و1761 و1772 و1773 و1828 و1878، فيما حصدت الكوليرا 10 آلاف شخص عام 1917، وتدخل العثمانلي لإعاقة الحجر الصحي الأوروبي أواخر القرن الـ19.

بجاحة إردوغان
مع كل هذا التاريخ المخزي لأجداده، إلا أن إردوغان لم يخجل من محاولة تكراره، مستخدمًا نفس الأساليب القديمة، فسعى لاحتلال بعض الأراضي في شمال العراق، تحت ذريعة محاربة حزب العمال الكردستاني، ثم ادعى امتلاكه وثائق -ثبت لاحقًا أنها مزورة- تزعم امتلاك بلاده لمناطق شاسعة في العراق.

هرطقات إردوغان قابلها العراقيون بشجاعة، حيث طالب حيدر العبادي رئيس الحكومة العراقية السابق، بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة التدخل التركي في بلاده.

الموقف العراقي الصلب تسبب في خروج إردوغان للتأكيد على أحقية وجود أنقرة في أي عمل عسكري أو دبلوماسي مستقبلي في العراق، ليس بحجة حماية الحدود التركية من هجمات حزب العمال الكردستاني كما يسوق دائما، ولكن بزعم وجود "حق تاريخي" للأتراك هناك.

في هذا الملف نرصد التاريخ الأسود للأتراك في العراق..

بالطاعون والمدافع.. ليلة سقوط بغداد في يد العثمانلية
كثيرة هي الليالي المظلمة التي عاشتها بغداد، أشدها قسوة حين داست خيول هولاكو المغولي حضارة عاصمة الخلافة الزاهية، وحين احتلت طائرات دونالد رامسفيلد الأمريكي سماءها بوحشية، لكن أكثر لياليها سوادا ووحشية كانت من نصيب الغزاة الأتراك، حين دكت مدافع الجيش العثماني عروس العرب واستباحت حرمة أهلها قبل نحو 200 عام.
للأتراك نصيب وافر من الليالي التي تلونت فيها بغداد بالأحمر القاني، وتعرض أهلها للتجويع والتعذيب والظلم، أبرزها عام 1831، عندما ارتكب جنود السلطان محمود الثاني سلسلة مذابح بحق العراقيين لم تشهدها المدينة من قبل. للمزيد

أشقياء بغداد .. روبن هود العراقي يؤدب المحتل العثمانلي
كان لا يسرق من فقير ولا يسطو على محتاج، استهدف الذين نهبوا خيرات العراق من باشوات الأتراك وأذنابهم، وفرض "الخاوة" (الإتاوة) على التجار الذين تقلبوا في نعيم الاحتلال العثماني.. إنه "شقي بغداد" نصير الضعفاء النظير العربي لروبن هود الأوروبي.
أشقياء بغداد طائفة اجتماعية ظهرت ردا على مظالم العثمانيين، وقضت ضرباتهم بخناجر عربية مضاجع الغزاة، وتعد "الشقاوة" الظاهرة الأهم والأبرز في المجتمع العراقي إبان الاستعمار التركي، الذي بدأ بغزو سليمان القانوني عام 1534، ولم ينته إلا بالاحتلال الإنجليزي عام 1917 أثناء الحرب العالمية الأولى.  للمزيد 

في كربلاء .. العثمانيون ذبحوا 10 آلاف استغاثوا بحفيد الرسول
ذبحوا الأطفال والشيوخ والنساء دون رحمة ودنسوا المساجد وأضرحة آل البيت وملأت الدماء الشوارع لتعيد للمدينة مأساة مقتل الحسين.. أمعن العثمانيون في إذلال أهل كربلاء ونهب خيراتهم بالضرائب فوضعوا حامية من المتعصبين لإهانة السكان، وكثرت المظالم فقرر الأعيان الثورة.
قبل عدد من ولاة الأتراك باستقلال المدينة مقابل مضاعفة الضرائب، وظل الحال هكذا حتى عهد الوالي نجيب باشا الشهير بكره العرب، فقرر الانتقام منهم في كربلاء، فهاجم المدينة واستباحها وقتل 10 آلاف من أهلها والمئات من الزوار.  للمزيد

وباء العثمانلية .. الأتراك يقتلون ثلث سكان بغداد بالطاعون
شهد العراق تدهورا في أوضاعه السياسية والاجتماعية والاقتصادية خلال الاحتلال العثماني، وحاصرت البلاد الأوبئة والأمراض وانتشر الفقر والجهل وسادت الخرافات، إذ لم يعرف الأتراك النظم الحديثة من المستشفيات والحجر الصحي والوقاية الطبية.
ظل وباء الطاعون يهدد كل مكان في السلطنة، وساعد على توطنه سوء الحالة الصحية في المدن وانعدام النظافة العامة وانتشار المستنقعات والبرك وتلوث المياه، وشهدت بغداد موجات عديدة منه ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من العراقيين، دون أن تمد يد العثمانلي العون لهم، بل كان العثمانلي سببا في معاناتهم بسبب سوء الإدارة.  للمزيد

بغداد .. يد العثمانلي تخرب جوهرة الخلافة العربية
ظل الأتراك يشعرون بالدونية أمام العرب لتباين العرقين حضاريا وثقافيا، بجانب أن التاريخ لم يعرف سكان الأناضول إلا من خلال اتصالهم بأهل الجزيرة كخدم ومرتزقة، فأكل الحقد والحسد قلوبهم وظلوا يتربصون بهم للقضاء على منجزاتهم.
الأتراك تسببوا في سقوط الخلافة العباسية ودمار بغداد على يد المغول، بسبب استئثارهم بالسلطة دون الخلفاء وصراعاتهم الداخلية التي أضعفت قوة الخلفاء العرب.  للمزيد

شهداء الجوع .. العثمانلي يبيد أهل الموصل قبل السقوط
خطة العثمانلي الخبيثة في الموصل قامت على تجويع الرعية لإبادة العرب والكرد والأرمن، وسرعان ما تحقق مرادهم، ودب الجوع في المدينة وساد الغلاء بشكل مرعب، بينما لجأ الناس إلى أكل الجيف في الطرقات جنبا إلى جنب مع الكلاب الضالة.
الجوع والغلاء قاد الفقراء إلى التوحش، لجأوا إلى حلول لا يتصورها عقل، فخطفوا الأطفال من الشوارع وأكلوا لحومهم نيئة لسد جوعهم، فيما كان العثمانلي يصادر محاصيل الأغنياء وغلال التجار ليبيعها لأصحابها بضعف ثمنها، بل كان يعيد الكرة مرتين.  للمزيد

بالمشانق والرؤوس المقطوعة .. الوالي العثماني يجهض ثورة الموصل
يحل الموت ورائحة الدم والرؤوس المقطوعة، أينما حل لصوص الدولة العثمانية، علقوا المشانق لأهل الموصل، وأحرقوا بيوتهم، لأنهم رفعوا راية العصيان، في وجه الغزاة، ورفضوا التجنيد الإجباري.
 سعى أهل العراق للخلاص من بطش أحفاد العثمانلي، بالتواصل مع جيش مصر، لكن ثورتهم لم تكتمل، أجهضها الوالي المجرم محمد باشا بيرقدار، لم يمنع الدين ولاة سلاطين دولة الخلافة من القتل والنهب وسفك الدماء.  للمزيد

يأكلون الجيف .. الاحتلال العثماني يجلب المجاعة والطاعون إلى الموصل
بدأت حضارة الموصل في الألف الخامس قبل الميلاد، وبلغت أوج مجدها على يد العرب المسلمين في صدر الإسلام وعصر الخلفاء الراشدين، حتى جاء الاحتلال العثماني ليعيدها إلى الجاهلية عام 1518، جالبا إليها الطاعون والكوليرا وسنين من المجاعات.
قبل مجيء العثمانيين، كانت الموصل مركزا تجاريا مهما بفضل وقوعها على طرق المواصلات بين الشام والعراق وشبه جزيرة العرب، وأمست على يد الترك محض خرابة، فتراجع دورها التجاري، وتقلص عدد أسواقها، وساد فيها اللصوص والمتسولون.  للمزيد

"أقذر بلاد المسلمين" .. روائح العثمانلي الكريهة تفسد حضارة البصرة
الأمراض والأوبئة والروائح الكريهة، هذا ما جلبه العثمانيون إلى مدينة البصرة في العراق، فحولوها من مركز ثقافي وتجاري مهم إلى مجرد سنجق تابع لباشوية بغداد، وتركوا أهلها نهبا للعمى والحول والموت الأسود "الطاعون".
العثمانلي أهمل مرافق البصرة، فكثرت بيوت الطين اللبن، وغابت قنوات الصرف الآدمي، واشتد ضيق الأسواق، واضطر بائعو الأسماك إلى افتراش الطرقات، لتفوح من بضاعتهم الروائح الكريهة، فباتت المدينة "أقذر بلاد المسلمين".  للمزيد

على جثة العثمانلي .. تأسيس إمارة عربية في البصرة بزعامة "أفراسياب"
فساد العثمانيين في جنوب العراق دفع القبائل للوحدة والثورة عليهم على مدار 4 قرون، بينما انشغل الولاة الأتراك بجباية الضرائب والإتاوات الظالمة من الرعية، لملء بطونهم بالمال الحرام وتكديس الثروة في خزائن السلاطين.
الولاة اتبعوا سياسة "فرق تسد" بين العرب، ودائما ما جاء رد القبائل بالعصيان والثورة، فخاضوا أكثر من 50 تمردا و100 معركة ضد الأتراك، حتى قرر الوالي درويش باشا بيع ولاية البصرة إلى التاجر العربي الثري أفراسياب.  للمزيد

على صدى الانتصارات المصرية .. العراق يثور ضد الاحتلال العثمانلي
إنقاذ العرب من بطش العثمانليين وإقامة دولة تجمع العرب كان الحلم الذي حرك محمد علي باشا والي مصر لفتح الشام عام 1831 بقيادة ابنه إبراهيم وتدشين نهضة فيها أسوة بما حققه في القاهرة.
طرد إبراهيم باشا المحتل العثمانلي من الشام ودشن مشروعات تنموية وشرع قوانين ونظما إدارية حديثة منتشلا الشام من الجهل والتخلف الذي فرضه المحتل عليه.  للمزيد

ثورة بغداد 1832.. العراق الحر يزأر ضد انتهاك العثمانلي لأعراض النساء
يشهد التاريخ أن شعب العراق، كان ومازال، حرًا لا يقبل الخنوع، لذلك حينما تجاوز الطغيان العثمانلي المدى وفاض الكيل بالأهالي، في ولاية علي رضا باشا (1831-1842) ، ثاروا ولم يهابوا القتل ولا عمليات التنكيل مقابل حماية أعراض النساء التي حاول جنود الأتراك انتهاكها.
تاريخ بلاد الرافدين الحديث حافل بالثورات والانتفاضات ضد المحتلين، فهو شعب عاشق للحرية والشرف والكرامة وترحابه بالغريب أن يكون ضيفا لا محتلا.  للمزيد

350 عاما من الثورة .. "المنتفق" بركان ينفجر في وجه العثمانلي
مئات السنين مرت على الحروب التي قادتها إمارة المنتفق جنوب العراق  ضد الاحتلال العثماني، إلا أنها لا تزال عالقة في ذاكرة التاريخ الذي لا ينسى كفاح الشرفاء دفاعا عن الأرض والعرض.
مثل بنيان مرصوص وقفت القبائل العربية في جنوب العراق بقيادة المنتفق  ضد الاستعمار التركي الذي أراد إذلال الأهالي بالضرائب الباهظة تحت قوة السلاح، إلا أن أبطال المقاومة فتكوا بجنود إسطنبول ونزعوا عنهم ملابسهم العسكرية، ليهيموا على وجوههم عرايا في الصحراء عائدين من حيث أتوا.  للمزيد

بتواطؤ العثمانلي .. بريطانيا تحتل العراق بسفينة نهرية
لم يجن العرب من وراء العثمانيين ولصوص دولة الخلافة سوى البؤس والشقاء، طوال قرون من الاحتلال، سادت فيها الخرافة والجهل والنهب، وهتك الأعراض على يد إنكشارية سلاطين الباب العالي وولاتهم.
كان الدفاع عن الدين الإسلامي حجة الدولة العثمانية، التي لا يهمها سوى المغانم، وفرض الضرائب، وتجنيد الشبان العرب في جيوشها الغازية، وفي أول مفترق طرق، يقامر السلطان العثماني بمصير الشعوب العربية، ويسلم بلدانهم فريسة سهلة إلى مستعمر أوروبي جديد، فعلها الأتراك في كل بلدان الوطن العربي، كما فعلوها في مصر وتونس والجزائر والعراق، حتى فلسطين تركوها للعصابات الصهيونية.  للمزيد

بوثائق مزورة.. إردوغان يزعم ملكية أراضي العراق
إردوغان لا يدرك أن عقارب الساعة قتلت الماضي العثماني، وأن الزمن يمضي للأمام ولن يسمح بتكرار ما حدث مع أجداده، الذين احتلوا الأراضي العربية بالدماء والغدر، فسعى جاهدا للعودة بوثائق مزورة تزعم امتلاك بلاده لمناطق شاسعة في العراق. 
في أكتوبر عام 2016، نشرت وكالة الأناضول تقريرا بعنوان "حجيات الأرض تظهر الصلات التركية بالعراق"، زعمت فيه أن أنقرة لديها العديد من الوثائق المحفوظة في أرشيف إسطنبول، تثبت امتلاكها مساحات شاسعة من الأراضي العراقية، أثناء خضوع البلاد للحكم العثماني.   للمزيد

Qatalah