يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


على الرغم من الجهود التي تبذلها حكومة رجب إردوغان، للتعتيم على حجم الكارثة التي يعانيها الاقتصاد التركي، والإيحاء بأن الأسوأ قد مضى، وبأن الحكومة استعادت زمام المبادرة، تأتي بعض التقارير والتسريبات لتفضح حجم الكارثة، وتنذر بما هو أسوأ.

رد وزيرة التجارة روهصار بيكجان، على سؤال النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، عمر فتحي جورير بشأن الشركات المحلية والأجنبية المغلقة، كشف عن أنه أُغلق 14.277 من أصل 85.552 شركة محلية في عام 2018، بينما بلغ عدد الشركات المحولة إلى نشاطات أخرى 1.857، وبلغ عدد الشركات المدمجة 1.252". كما أُغلق 983 شركة أجنبية أخرى من أصل 17.973 حسبما نشرت صحيفة "هابر دار" اليوم السبت.

النائب المعارض قدم للبرلمان التركي سؤالا مكتوبا بطلب الرد من نائب رئيس الجمهورية، فؤاد أوكتاي، بشأن عدد الشركات المحلية والأجنبية التي أُغلقت والمحولة والمدمجة، ما دفع وزيرة التجارة للرد على سؤال النائب المعارض بعد توجيهات من أوكتاي.

أشار النائب جورير، إلى أن تأثير الأزمة الاقتصادية التي بدأت في عام 2018 ظهر على الشركات وأن هناك شركات مهمة في تركيا تقدمت بطلب إعلان إفلاسها، موضحا أنه على الرغم من ضخامة وعمق الأزمة إلا أن الإجراءات الضرورية التي من المفترض أن يقوم بها حزب العدالة والتنمية الحاكم لإنقاذ الوضع غير كافية. 

الأزمة فى تركيا وصلت ذروتها في شهر أغسطس الماضي بسبب السياسات الفاشلة التي يتبعها إردوغان وصهره بيرات آلبيراق وزير المالية والخزانة، ما أدى لفقدان الليرة ما يقرب من 40% من قيمتها، بالإضافة إلى نقص احتياطي العملات الأجنبية.

عبء الديون 
اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركي، أكد قبل أيام، ارتفاع معدل إغلاق الشركات في البلاد، خلال مايو الماضي، بنسبة 20.94%، مقارنة بالشهر الذي يسبقه، حيث تم تسجيل إغلاق 878 شركة، وانخفض عدد الجمعيات التعاونية بنسبة 36%، وعدد الشركات التجارية التابعة لأشخاص بنسبة 5.85%، وعدد الشركات المؤسسة بنسبة 0.34%، مقارنة بالشهر السابق. 

كما انخفضت القوة الشرائية للحاصلين على الحد الأدنى للأجور للمواد الغذائية بنسبة 8%، مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، ووصلت الزيادة في أسعار المواد الغذائية إلى 30%، بينما ارتفعت أرقام التضخم 18.71% على الأساس السنوي.

الديون كانت عاملا مهما للغاية في إغلاق الشركات التركية، ففي نهاية مايو، كشفت دراسة أجريت على 500 شركة تركية أن الديون تبتلع أرباح الشركات، حيث بلغت إجمالي ديون 500 شركة نحو 242.9 مليار ليرة في 2018، وارتفعت في العام الجاري لتبلغ 328.6 مليار ليرة.

وعلى سبيل المثال، أغلقت شركة "Bilstore" التي تعد عملاق الملابس الفاخرة، أفرع محلاتها التجارية العشرة في تركيا، في سبتمبر الماضي، بسبب الأوضاع الاقتصادية.

خسائر بالجملة
يؤكد نشر التصنيف السنوي لأكبر الشركات في تركيا على حجم مشاكل الديون والخسائر التي تتكبدها هذه الشركات منذ بدء الأزمة الاقتصادية.

وأظهرت قائمة "فورتشن 500" السنوية أن إجمالي صافي أرباح الشركات انخفض بنسبة 17 في المئة في عام 2018 ووصل إلى 54 مليار ليرة، (11 مليار دولار)، حيث ارتفعت نفقات تمويل الديون بنسبة 126 في المئة إلى 139.2 مليار ليرة.

وعانت 119 شركة، من أصل 500 شركة، من خسائر فادحة خلال العام، وفقًا للترتيب الذي نشرته مجلة "فورتشن" بنسختها باللغة التركية.

وتضطر الشركات التركية إلى تسريح العمال، وخفض التكاليف الأخرى، في مسعى للتعامل مع الركود الاقتصادي الناجم عن أزمة العملة التي أفقدت الليرة التركية أكثر من 40 في المئة من قيمتها في العام الماضي. إضافة إلى تقديم كثير من الشركات طلبات للبنوك لإعادة هيكلة ديونها.


تراجع التصنيف
وكالة موديز للتصنيف الائتماني بدورها، وسيرًا على انهيار الاقتصاد التركي بفعل سياسة إردوغان الفاشلة، خفضت التصنيف الائتماني للبلاد من ba3 إلى ba1 ، إضافة إلى تخفيض تصنيف 18 بنكا تركيا، فيما تشير جميع المؤشرات إلى مستقبل قاتم وصيف ساخن للغاية على الاقتصاد التركي. 

كما أعلنت الوكالة أيضا عن تخفيض آخر للتصنيف الائتماني لـ 11 شركة تركية عملاقة، معتمدة على استمرار غياب الاستثمارات الأجنبية.

ضمت قائمة الشركات التي أعلنت موديز انخفاض تصنيفها الائتماني إلى B1، وقالت إن التوقعات حولهم سلبية، وهم "الخطوط الجوية التركية، إيفيس لصناعة الجعة، كوكا كولا للمشروبات الغازية، دوغان القابضة، كوتش القابضة، أوياك،  توبراش".
كما خفضت التصنيف الائتماني لشركات شيشة جام لصناعة الزجاج، وتورك سيل للاتصالات، وإردمير لإنتاج صفائح الصلب، ورينيسانس هولدنج المتخصصة في الإنتاج والاستثمار إلى B1. 
وأعلنت موديز، أنها تراقب التصنيف الائتماني لشركة "بتكيم" لصناعة المواد الكيميائية الخام، والذي وصل إلى B1، ومن المحتمل أن ينخفض أكثر.

نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، أيكوت إردوغدو، أكد أن الاقتصاد تراجع إلى أدنى مستوى له منذ عام 1997، مشيرًا إلى أن حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم، جرت البلاد إلى كارثة اقتصادية. 

واتهم إردوغدو، وزير المالية والخزانة العامة، بيرات آلبيراق، بأنه المسؤول عن تدهور الاقتصاد في الأونة الأخيرة، وذكر أن قرض القيمة الاقتصادية بقيمة 25 مليار دولار، الذي سيتم عرضه على شركات بمشاركة 12 بنكا تم الإعلان عنه للشعب من قبل اتحاد البنوك وليس آلبيراق.
وقال: "يجب عمل خطة شاملة تتجنب الثغرات ونقاط الضعف في الاقتصاد، وتوضع الخطة موضع التنفيذ فورا، كي لا نهدر الوقت الثمين على حزم الإصلاحات عديمة الفائدة".

Qatalah