يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم يكن قتلا بهدف العقاب والقصاص، أو إطفاء نار الانتقام، كانت مجازر للمتعة، وحفلات شواء للعيون المذعورة، والقلوب المرتجفة هلعا، وعادة يومية لإشباع شهوة الدم، ومشاهدة رؤوس الأطفال المتفجرة وصدور النساء المقطعة.. كانت إبادة جماعية. 
29 بلدا في العالم اعتبرها كذلك، إبادة جماعية ضد الجنس الأرمني على يد الأتراك العثمانيين، وصفا لما جرى قبل ما يزيد على 100 عام، بحق 1.5 مليون رجل وامرأة وطفل، صدقوا أنهم يعيشون في رعاية دولة، قبل أن يكتشفوا أنهم صيد سهل لعصابة من قطاع الطرق والقبائل المتوحشة، حكمهم الغزو في رقاب نصف شعوب الأرض تقريبا لفترة سوداء من الزمن.
فيما لا تزال دول وحكومات انتهازية تماطل في وصف المجازر الجماعية لهذا الشعب المنكوب بالوصف القانوني المستحق، على رأسها أحفاد القتلة أنفسهم في أنقرة، حكومة رجب إردوغان، الذي برأ أجداده من أي ذنب، فيما تتواطأ معه أميركا بالصمت رعاية لقانون المصلحة والقوة.
يعتبر الأرمن واحدا من أقدم الأعراق في الشرق الأوسط، إذ يتواجدون في المنطقة منذ 2500 عام، وفرض عليهم الحكم العثماني منذ القرن الرابع عشر مرتبة اجتماعية أدنى، ونظر إليهم باحتقار شديد، خاصة في القرن التاسع عشر الذي تحول فيه الأرمن إلى "مسألة سياسية"، فضل آل عثمان التعامل معها بسياسات جائرة تنوعت بين الذبح والتهجير.
لم تكن مخاوف السلطان عبد الحميد الثاني من تعاون الأرمن مع روسيا ضده مبررا مقبولا للشروع في ارتكاب سلسلة مجازر ضد رعاياه شرق الأناضول عام 1893، ليفتتح فصول العذاب الأرمني في المنطقة، بأول موجة تهجير كبرى تخطت  300 ألف مهاجر.
أسس السلطان الأحمر ميليشيات من الخيالة الأكراد لمواجهة "الثورة المحتملة" للضحايا، باسم "الفرسان الحميدية"، لم تفرق بين العزل والمسلحين في هجومها على القرى بضراوة عام 1894، حيث نفذت مذبحة قرب مرعش، وأخرى بجوار بحيرة فان، ثم تواصلت المجازر حتى عام 1896، وفي أيامه الأخيرة لم يسلم الأرمن من العذاب، وشهد أبريل 1909 جرائم مروعة شملت الولايات الأرمنية كلها خاصة أضنة، استحق بها ألقاب "القاتل العظيم والسلطان الأحمر وعبدول اللعين".
كانت كلها مقدمات للجريمة الأم.. حين بدأت خطوات الإبادة الجماعية للأرمن المدنيين بأمر مباشر من السفاح طلعت باشا وزير داخلية السلطنة  مطلع عام 1915، بهدف ترحيل الشعب الأرمني إلى صحراء سورية والعراق، تطبيقا لنظرية حزب الاتحاد والترقي "تركيا للأتراك والباقون عبيد".
لم تكن رحلة بالأمر المباشر، بل بالطلقات المباشرة ومشارط الجراحين، نعم..فقد استخدمت حكومة إسطنبول فرقا من الأطباء لذبح الأرمن، رصدها البروفيسور واهاكن دادريان في دراسة وثائقية، تماما كما استأجرت القصابين لذبحهم أسوة بالأضاحي والخراف.
وهناك، كانت العين العربية تراقب العار العثماني لتخلده للأبد، ليسجل شاهد العيان السوري فائز الغصين ساعات القتل الطويلة في شهادة تنضح بالمرارة البالغة، وفيها يقول: "كان الأتراك في ولاية بتليس يجمعون الأرمن في المتابن، ويضعون التبن في أبوابها ويضرمون النار بها، فيموت الرهائن الأرمن من الدخان، أما في موش فقد قتلوهم رميا بالرصاص وطعنا بالسكاكين، وكانت الحكومة في ولاية سيواس استأجرت قصابين بأجرة يومية لذبحهم، وكان أفراد الدرك يفرقون كل عشرة على حدة ويرسلون واحدا بعد الآخر إلى القصابين الذين كانوا يذبحونهم ذبح الغنم، وكان أفراد الفرق المتطوعة يربطون الضحايا رجالا ونساء ويلقونهم من محلات عالية إلى الأسفل فلا يصلون إلا جثثا هامدة محطمة، وفي ديار بكر كانوا يقتلونهم رميا بالرصاص وبواسطة القصابين، وتارة يرمون بكثير منهم في الآبار والمغاور ويسدون أبوابها فيموتون جوعا واختناقا".

لماذا ذبح العثمانيون الأرمن بدماء باردة؟
امتلك مفهوم "الحداثة" -ولا يزال- شحنات إيجابية يستمدها من طرحه التقدم والارتقاء بديلا عن الجمود والتخلف، وعلى الرغم من ذلك فإن نظرياته التي وضعتها أوروبا في القرن التاسع عشر حوت بين تفاصيلها ما يقود في النهاية إلى أفعال تتنافى والإنسانية بل تبرر إبادة البشر. 
فرض القرن التاسع عشر بملابساته التاريخية على العثمانيين إعادة النظر في وضع دولتهم التي أصابها الوهن، فقد انهارت العسكرية التركية ووضحت الفوارق السحيقة بينها وبين الآليات الحربية الحديثة في غرب أوروبا، وتراخت القبضة الحاكمة لإسطنبول على ولاياتها إلى حد الاستقلال عنها، وثارت النزعات القومية في الإمبراطورية للمطالبة بالحرية، وبعد محاولة فاشلة من السلطان محمود الثاني للاستعانة بالأيديولوجية الإسلامية والتسمي بالخلافة، استقر القصر أخيرا على الأفكار الأوروبية لإنقاذ الوضع المتهالك. للمزيد

دماء الأرمن.. مأساة شعب يطارد العثمانيين باللعنة
تكفي مآساة الأرمن شاهدا على ظلم العثمانيين وهوسهم بسفك الدماء، وتعذيب الشعوب المحتلة، واضطهاد الأقليات العرقية والدينية، دون مسوغ سوى عنصرية حكام إسطنبول.
امتلك الأرمن حضارة عريقة ولغة وأبجدية خاصة منذ القرن الرابع الميلادي، بينما تعود جذورهم إلى أرض أرمينيا التاريخية في الألف الثالثة قبل الميلاد، على أرض تمتد من منابع نهر الفرات حتى بحر قزوين وإيران شمالا، وسلسلة جبال طوروس جنوبا، في حين امتدت أرمينيا الصغرى إلى الغرب من منابع نهر الفرات.
اكتسبت أرمينيا أهمية اقتصادية في العصور الوسطى لوقوعها على طريق التجارة بين البحر الأسود والعراق، كما كانت حدا بين الدولتين البيزنطية والإسلامية بآسيا، وعاشت الإمارات الأرمنية مستقلة ذاتيا في ظل السلطة السلجوقية. للمزيد

"الحميدية".. الفرق الجوالة لإبادة الأرمن بأوامر " عبدول اللعين"
يكتسب السلطان العثماني عبدالحميد الثاني مكانة خاصة في سلسلة الحكام أصحاب الأيادي الملطخة بدماء الأبرياء، الرجل لم يكتف باضطهاد الأرمن بل ارتكب بحقهم مجازر مخزية ومروعة يشهد عليها تاريخ طويل من القتل والأرض المفروشة بالجثث.
واجه عبدالحميد الثاني انهيارا شاملا في مؤسسات الدولة إثر تطاير ممالكه في الخارج من بين يديه واحدة تلو الأخرى، وجد نفسه أمام مطالب الأرمن بالاستقلال على غرار القوميات المسيحية في البلقان، لكنه بدلا من الاستماع والتفاوض لجأ إلى حيلة أشد تأثيرا، اتهمهم بالعمالة لصالح روسيا القيصرية وقمع حركتهم في مهدها. للمزيد

أبشع جريمة في التاريخ.. مذابح الأرمن على يد العثمانيين
بذبح الرقاب، وإشعال النيران في الأجساد، وإطلاق الرصاص على الصدور، وهدم البيوت على الرؤوس، والجوع والعطش في الصحراء، وترك الأوبئة والأمراض تنهش الأكباد، والعديد من الوسائل الوحشية الأخرى أباد العثمانيون مليونا ونصف المليون أرميني في واحدة من أكبر الجرائم بشاعة في التاريخ.
لقد خطط آل عثمان لإزالة أرمينيا من الوجود بإفراغها من سكانها، وربط دولتهم بأذربيجان وسائر العناصر ذات الأصل التركي من منغوليا حتى القوقاز، تلك السياسات العنصرية احتضنت فكرة نقاء العنصر التركي، وأحقيتهم المطلقة في السلطة والأرض دون باقي الشعوب، وهو ما نادى به المؤتمر الطوراني. للمزيد

لا تقرأ هذه القصة المرعبة: حفلة دم لتقطيع الأرمن أحياء بمشارط الأطباء الأتراك
الأطباء يستخدمون مشارطهم في ذبح المرضى، هذا ليس كابوسا، أو فيلم رعب يعرض في سينمات هوليوود، لكنها حقيقة مثبتة بالوثائق، وجريمة مروعة أبطالها أطباء أتراك قادوا بأنفسهم عملية إبادة الأرمن بإقامة العديد من المذابح التي أراقت دماء عشرات الآلاف من الأبرياء عام 1915 دون وخزة ضمير واحدة. 
قدم البروفيسور واهاكن دادريان دراسة بعنوان "دور الأطباء الأتراك في المذابح الأرمنية أثناء الحرب العالمية الأولى" اعتمد فيها على المئات من شهادات المعاصرين والمشاركين في المذبحة، إضافة إلى سجلات المحاكم العسكرية التركية في جلساتها بين عامي 1919 و1920، وهي الدراسة التي فضحت دور الأطباء الأتراك في تخطيط وتنفيذ المجازر. للمزيد

1.5 مليون أرمني قتلهم بدم بارد.. الكتاب الأسود يفضح طلعت باشا
بدم بارد قضى السفاح التركي طلعت باشا على الأرمن، ذبح 1.2 مليون شخص بينما من حاول الفرار منهم قتله الجوع والمرض في صحراء خالية من الطعام والدواء ليصل إجمالي العدد إلى 1.5 مليون ، تفاخر المجرم العثماني بمذابح سجلها في كتاب أسود فضح ممارساته ضد الإنسانية وهو يسجل فيه تفاصيل العمليات المتوحشة التي قام بها وروعت العالم. 
كان محمد طلعت زعيما لجمعية الاتحاد والترقي ومهندس السياسات المدمرة تجاه الأرمن، خطط لتهجيرهم وإبادتهم، ونجح في صبغ الأناضول بصبغة تركية كاملة من خلال استراتيجية تغيير التركيبات العرقية. للمزيد

فائز الغصين.. شاهد العيان "العربي" على إبادة الأرمن
يعد كتاب "المذابح في أرمينيا" لمؤلفه السوري فائز الغصين (1883 - 1968) باكورة الأعمال التي وثقت إبادة الأرمن على يد العثمانيين عامي 1915 و1916.
تعلم الغصين بدمشق ثم التحق بمدرسة العشائر في إسطنبول، وعاد إلى سورية فجرى تعيينه قائم مقام وافتتح مكتبا للمحاماة. عند اندلاع الحرب العالمية الأولى 1914 أصدرت حكومة الاتحاد والترقي عليه حكما بالإعدام شأن الشهداء العرب في سورية ولبنان، بيد أنه نجح في الهروب إلى بومباي بالهند، وأثناء رحلة الهروب لاسيما في ولاية ديار بكر، شاهد بنفسه مذابح الأرمن فدونها أولا بأول وطبعها في كتاب صدرت الطبعة الأولى بالقاهرة يناير 1917. للمزيد

إبادة الأرمن.. شهادات المجازر تفضح كذب إردوغان
"أجدادنا لم يرتكبوا مجازر بحق الأرمن".. هكذا زعم الرئيس التركي رجب إردوغان بثقة الجاهل في الذكرى المئوية للمذابح عام 2015، فيما لا تزال صور الجثث الممزقة والجماجم المبعثرة لضحايا المذابح الجماعية تُعذب الذاكرة الإنسانية، كشفت صرخات مئات الآلاف من الضحايا الوجه القبيح للسلطنة العثمانية وجنودها في عام 1915، الذي شهد فصلا كاملا من الذبح والمجازر لم يعرفها التاريخ من قبل، بسبب أفكار تخريبية سيطرت على حكام إسطنبول ادعت نقاء العنصر التركي وأحقيته المطلقة في السلطة والأرض دون باقي الشعوب، فصدر قرار سعيد حليم باشا الصدر الأعظم بتحريض الجنود على إبادة الأرمن متوعدا من يتكاسل عن القتل بالقتل. للمزيد

اغتيال هرانت دينك.. اقتل أرمنياً تحصل على بركة إردوغان
تروي صفحات التاريخ مجازر بشعة ارتكبها سلاطين الدولة العثمانية بحق الأرمن، وورث الرئيس التركي الحالي رجب إردوغان عن أجداده كراهية هذا الشعب إلى حد الاغتيال، تشهد جريمة اغتيال الصحافي هرانت دينك قبل 11 عاما على تلك الكراهية، فقد اشتهر دينك بدفاعه عن القضية الأرمنية وحقوق الإنسان والأقليات في تركيا، وانتقد إنكار أنقرة المذابح والتهجير، وقدمته الدولة للمحاكمة 3 مرات بتهمة إهانة الهوية التركية وتلقى تهديدات بالقتل انتهت باغتياله في إسطنبول 19 يناير 2007 على يد شاب يدعى أوغون ساماست، أمام مقر صحيفة "آغوس" التي أسسها وترأس تحريرها.
ذكرت منظمة العفو الدولية في 16 ديسمبر 2012 أن السلطات فشلت في معالجة تورط مسؤولين في الدولة في مقتل الصحافي الأرمني هرانت دينك، بعد إغلاقها ملف قضيته وإنهاء محاكمة المتورطين دون عقاب. للمزيد

حلم 100 عام.. "إبادة الأرمن" في انتظار شهادة حق أميركية لا تأتي أبدا
على مدار مئة عام واصل الأرمن مطالبة البيت الأبيض بتجريم المذابح التي تعرضوا لها على يد العثمانيين عام 1915 ووصفها بالإبادة الجماعية، إلا أن لعبة المصالح أطاحت بحلم الأرمن في إسقاط قناع أنقرة المزيف، وعقابها على ما جنت بحقهم من مجازر أهلكت ما يزيد على 1.5 مليون شيخ وامرأة وطفل وشاب لم يكن يحلم بأكثر من حياة. 
بددت الإدارات الأميركية المتعاقبة طموح الأرمن وظلت على صلتها بتركيا التي تعتبرها جدار دول حلف الناتو الشرقي، ومنفذها العسكري المطل على الصديق المثير للقلق دوما "روسيا". للمزيد

Qatalah