يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الأزمة الاقتصادية في تركيا لا تقتصر على الداخل فقط، ولكنها تلقي بظلالها على مشروعات أنقرة الاستثمارية في الخارج، حيث توقف 500 عامل سنغالي عن العمل في مشروع سوق جملة أنشأته شركة "دوجانلار يتيريم" القابضة التركية في العاصمة دكار، وانصرف العمال في شركتي "دوجتاش" و"كالابك" للأثاث عن العمل لعدم سداد رواتبهم، وهددوا بعدم العودة نهائيا إلى المشروع الذي انطلق عام 2016 وبلغت تكلفته 105 ملايين دولار أميركي.
حاولت قوات الأمن في دكار منع العمال المتمردين أمام ساحة العمل، ولكنها فشلت أمام إصرارهم وتنظيمهم، وتمكنوا في النهاية من مقابلة مسؤولي الشركة، وأجبروهم على سداد رواتبهم، أمس الاثنين. وأعلن عدد من العمال، حسب صحيفة "صول" التركية، التوقف عن العمل داخل الشركات التركية بشكل نهائي إذا لم يتلقوا مستحقاتهم المالية، وقالوا إن "عمال السنغال فقراء، والحياة غالية".
الاحتجاجات التي شهدتها الشركة التركية في السنغال تعد مؤشرا خطيرا على امتداد الأزمة الاقتصادية في أنقرة إلى استثماراتها في الخارج، حيث تنشط العديد من الشركات التركية في القارة السمراء، ومن المتوقع أن تواجه تدهورا عنيفا في الفترة المقبلة نتيجة السياسات الخاطئة للرئيس رجب إردوغان.
تأثرت استثمارات تركيا في قبرص الشمالية هي الأخرى، ما اضطر بعضها إلى اتخاذ عدة إجراءات جائرة على حقوق العمال، من بينها تقليل عدد ساعات العمل، وتقليص الأجور، فضلا عن إغلاق عدد من الشركات.
توقف مشروع تركي لإنتاج لفائف الصلب المدرفل على الساخن في روسيا بسبب ضبابية المشهد الاقتصادي، فضلا عن الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الدول الصناعية، وانخفاض القيمة السوقية لعملة الليرة المحلية، وارتفاع معدلات التضخم إلى أعلى مستوى منذ 15 عاما.
مدير شركة إم إم كيه أندريه يريمن قال إن المشروع كان سيضيف ما بين 90 مليونا و100 مليون دولار إلى الأرباح الأساسية للشركة، لكن الزيادة المفاجئة في وتيرة الحرب التجارية التي لم تكن في حسبان الشركة أجبرتها على التأجيل.


 

اقتصاد تركيا يترنح أمام قرارات ترامب
قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب و10% على واردات الألومنيوم التركية، ما تسبب في تدهور صناعة الصلب في أنقرة بشكل عام، وازدادت المخاوف بعد تهديد واشنطن بفرض عقوبات إضافية على أنقرة خلال الفترة المقبلة إذا استمرت في نهجها العدواني، ويبلغ حجم صادرات تركيا من الحديد والصلب إلى أميركا 1.18 مليار دولار، فيما تبلغ وارداتها 1.3 مليار دولار. وأثرت القرارات الأميركية على عدد من شركات الاستثمار في مجال الصلب داخل تركيا.

انسحاب المستثمرين
تجاوزت نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة المنسحبة من تركيا 27% مقابل الاستثمارات الوافدة إليها، حيث قررت 66 علامة تجارية كبرى  الانسحاب من السوق التركي مع صعود الأزمة الاقتصادية في البلاد، وحطمت الاستثمارات الأجنبية أرقاما قياسية جديدة في الهروب من تركيا، حسب البنك المركزي في أنقرة، مثل شركة سوتي الكندية للتكنولوجيا، وسلسلة المطاعم الإيطالية كارلوغو، إضافة إلى انسحاب عدد كبير من متاجر الملابس الجاهزة وبيوت الموضة مثل إتش آند إم وزارا ومانجوس.
إحصائيات ميزان المدفوعات في البنك المركزي كشفت أن حجم الاستثمارات الأجنبية الهاربة من تركيا تجاوز 2 مليار دولار، عقب إعلان حالة الطوارئ في يناير الماضي، وأرجع محللون أسباب هروب الشركات إلى عدم قدرتها على تحقيق النمو والربحية المرجوة، فضلا عن الشكاوى المتكررة من المنافسة غير المشروعة.

Qatalah