يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تزداد النار في تركيا اشتعالًا مع مرور الأيام، حيث ضربت الأزمة الاقتصادية احتياجات الأطفال، بسبب سياسات الرئيس رجب إردوغان، في إشارة سلبية إلى مستقبل المجتمع التركي في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية، وارتفعت أسعار أغذية وحفاضات الرضع، نتيجة ارتفاع مؤشر العملات الأجنبية أمام هبوط الليرة وتزايد معدل التضخم الذي وصل 15%، بينما تجاوزت المصروفات الشهرية لأسر هؤلاء الأطفال حاجز 700 ليرة، ما يعادل 113 دولارا.

خلال عام واحد فقط، أفادت دراسة بحثية بأنه نتيجة سياسات إردوغان اشتعلت النار في أسعار احتياجات الرضع الأساسية، بزيادة 120%، بعدما كان متوسط التكلفة في العام الماضي نحو 300 ليرة (نحو 50 دولارا)، ويزداد الأمر سوءا مع الأسر التركية بارتفاع  نسبة البطالة التي تتحرك لأعلى مستوياتها، فضلا عن تراجع فرص التشغيل، وحسب تقرير للمؤسسة غير الحكومية المتخصصة في حقوق الأطفال وحرياتهم "هومانيوم"، فإن أكثر من 17 % من السكان يعيشون تحت خط الفقر، كما أن الفجوة بين الفقراء والأغنياء وصلت إلى معدل خطير، وكثير من الأطفال من الأسر الفقيرة يعيشون أزمة كبيرة، ولا يحصلون على الرعاية الصحية.

أكثر من 5% من أطفال تركيا يتسربون من التعليم، تمثل البنات النسبة الأكبر منهم، كأحد أسباب تداعيات الأزمة، ولآن أسرهن غالبا ما تخرجوا من التعليم بعد السادسة، ولجأت بعض الأسر إلى أطفالها كأداة للخروج من الأزمة، فترك الأطفال التعلم واتجهوا إلى سوق العمل في المصانع والورش، ورصدت منظمات حقوقية دولية 3% من الأطفال الأتراك يعملون في أماكن مختلفة، مثل محلات صيانة وفي مجال التشييد وغيرها، في أوضاع يرثى لها، ولا يجد كثير من أرباب الأسر إلا الهجرة حلا للهروب من سياسات الخراب، وهاجر من تركيا 253 ألفا و640 شخصا منذ عام 2017، بينما زاد العدد بعد أزمة انهيار الليرة، وأعلن معهد الإحصاء التركي، أن مدن إسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا الأكثر هجرة للسكان المحليين، بالرغم من أنها الأكثر ثراء.

وتضرب الهجرة الأطفال بشكل خاص، فعادة ما يجد المهاجرون مشكلة مع أطفالهم تتركز في المشاكل النفسية وعدم التكيف بسهولة في المجتمعات الجديدة، وكثيرا ما تتمثل الأزمات في إيجاد مكان للدراسة، ووصفت صحيفة فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ (إف.إيه.زد) الألمانية أزمة تركيا بسفينة تيتانك، قائلة: على غرار ما حدث بالسفينة تيتانك التي كانت تغرق بينما واصلت الفرقة الموسيقية العزف، فإنه في الوقت الذي تنزلق فيه تركيا إلى كارثة، بدأ أولئك الذين استشعروا الخطر في البحث عن أي ملاذ آمن لهم.

الانتحار هربًا من تردي الأوضاع الاقتصادية
ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، التي لم تعان تركيا مثلها منذ عام 2000، وتضع المجتمع في خطر كبير، وفق "ناشونال إنترست"، ارتفعت التكاليف الأساسية السنوية للأسر، لا تطيق الأسر الوضع السيء للاقتصاد الذي لا سبيل للنجاة والخروج منه إلا باعتماد سياسات اقتصادية جديدة، وحل المشاكل الديبلوماسية العالقة، ما لا يتجه إردوغان إلى تنفيذه بعد.

لجأ الأتراك بعد اليأس من إصلاح الحال إلى الانتحار بديلا عن العيش تحت رحمة سياسات إردوغان، فبعد انتشار خبر انتحار المواطن التركي إسماعيل دفريم، في بلدة كورفاز التابعة لمدينة كوجالي، بسبب عجزه عن شراء الزي المدرسي لابنه الذي مُنع من حضور أول يوم دراسي، انتحر أيضا المواطن رمضان كافالجى الذي كان يعمل كهربائيا في مدينة جناق قلعة غرب تركيا، ولديه طفل في سن عامين وطفلة 6 سنوات، وحسب صحيفة "افرنسل" التركية، قال "كافالجي" لأحد أصدقائه في مكالمة هاتفية قبل انتحاره: "لا أملك المال لإحضار الخبز إلى المنزل"، وفي صباح الثلاثاء 25 سبتمبر الماضى، انتحر بعد خروج زوجته لتوصيل الأبناء إلى المدرسة، وعثر في جيبه على دفتر مدونة فيه ديونه، وبلغت 500 ألف ليرة.

زيارات استعراضية للرئيس ومجتمع مدمر
بينما يزداد واقع الأتراك سوءا، حيث لا توجد رعاية اجتماعية تحمي النسيج الاجتماعي الداخلي، وتنقذ الأطفال والأسر من الفقر، تغيب التدخلات الحكومية والبرامج الرسمية التي من المفترض أن تضع على عاتقها حماية حقوق الأطفال في حياة طبيعية، من طعام متوفر ودراسة متاحة وسكن آدمي.

وفيما وصل العوز بالأتراك حد الانتحار، تنظم وزيرة المرأة والمجتمع التركية فاطمة بتول قايا، زيارات استعراضية لمنازل الأسر في المناسبات مثل عيد الأضحى أحيانا رفقة إردوغان محاولا تصوير نفسه جزءا من الشعب التركي البسيط، بينما تؤدي سياساته بالمجتمع إلى غياهب الظلمات.

Qatalah