يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


من التعهد بحماية المدنيين السوريين في 2011، إلى ارتكاب جرائم حرب في شمال البلاد.. رحلة لم تتجاوز السنوات من عمر الضابط رياض الأسعد، لكنها غيرت كثيرا في تاريخ سورية، والمنطقة، وفي حياة الملايين.

منذ انشقاقه عن الجيش السوري في 4 يوليو 2011، والذي أعلنه من إقليم هاتاي الخاضع لسيطرة تركيا على الحدود السورية، بعد أن ظلّ مهندسًا في سلاح الدفاع الجوي لـ31 عاما، عمل الأسعد لصالح الأطماع التركية، ووفق أجندتها.

في 29 يوليو 2011 أعلن الأسعد تشكيل ما يسمى "الجيش السوري الحر"، وحينها أعلنت تركيا التي تحول موقفها تجاه سورية من الصديق الحميم إلى العدو اللدود، أعلنت إيواء العقيد الأسعد ووفرت الدعم والتدريب لجنود آخرين منشقين عن الجيش، وصاروا تحت قيادة الأسعد، واستخدمتهم أنقرة لاحقا في تنفيذ مخططاتها التوسعية ومحاربة الأكراد.

منذ أكتوبر 2011، استقرت قيادة الجيش السوري الحر المركزية برئاسة رياض الأسعد في "معسكر الضباط" بمحافظة هاتاي بالقرب من الحدود السورية، بينما كانت قيادة الجيش الميدانية داخل سورية ونفذت على مدار عام عمليات عسكرية سيطرت بها على مساحات واسعة. 

في سبتمبر عام 2012 أعلن رياض الأسعد نقل قيادته المركزية من تركيا إلى "المناطق المحررة" في سورية.

مبتور الساق
عام 2013 تعرض قائد الجيش الحر لمحاولة اغتيال، حيث تم استهدافه بتفجير عبوة ناسفة كانت مثبتة أسفل سيارته التي انتقل بها إلى محافظة دير الزور. الحادث أسفر عن بتر ساقه اليمني، وتم نقله لاحقا بطائرة خاصة إلى أنقرة للعلاج. محاولة الاغتيال فتحت الباب أمام الحديث عن اختراق في صفوف الجيش الحر.

معاداة الأكراد
منذ 2016 حولت تركيا مع بداية تدخلها العسكري في سورية، أهداف الجيش الحر من مناهضة النظام إلى تحقيق أهداف رجب إردوغان في سورية، ومن بينها القضاء على الأكراد الذين يتعرضون حاليا للقتل والتهجير من مناطقهم. بفضل الجيش السوري الحر وقائده رياض الأسعد تمكن إردوغان من احتلال شمال سورية والقضاء على النفوذ الكردي. 

خلال الأعوام الماضية تقلصت سيطرة المعارضة لحساب النظام السوري، مع توسع التواجد التركي في الشمال، بسماح من روسيا، التي تستغل أحلام إردوغان وتمنحه وعودا غير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

في أغسطس 2016 أعلنت تركيا تنفيذ عملية عسكرية أطلقت عليها "درع الفرات" انتهت في مارس 2017 بإعلان السيطرة على (جرابلس، الباب، أعزاز، مارع، الراعي) والتي كان قسم منها يقع تحت سيطرة داعش والآخر تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية.

في يناير 2018 أعلنت تركيا عن عملية عسكرية ثانية في سورية وتحديدا في عفرين، بمشاركة رجال رياض الأسعد، وانتهت في مارس من العام ذاته بإعلان السيطرة على المدينة ذات الغالبية الكردية التي كانت تحت سيطرت وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية.

بأمر من إردوغان يهاجم حاليا الجيش السوري الحر منطقة تل رفعت الخاضعة لسيطرة الأكراد طمعا في احتلالها، وعلى الرغم من أن إدلب آخر معاقل المعارضة تشهد في الوقت ذاته هجوما واسعا لقوات النظام إلا أن الأسعد ورجاله منشغلون بتنفيذ مخططات إردوغان التوسعية في شمال وشرق سورية. 

الولاء لإردوغان
عناصر الجيش الحر الذين يتلقون رواتبهم من تركيا يدينون بالولاء الكامل لإردوغان ولا يعصون له أمرًا، ينفذون مخطط تتريك الشمال السوري على حساب محو الهوية الكردية، وتهجين الهوية العربية. صور إردوغان وأعلام تركيا ولغتها في كل المدن التي يتواجد بها رجال رياض الأسعد.


عقب فوز إردوغان بالانتخابات الرئاسية في يونيو 2018، وضع فصيل مسلح منتمي للجيش الحر صورة ضخمة جدا لأردوغان في عفرين مكان صورة سابقة للزعيم الكردي عبدالله أوجلان دمرتها الطائرات التركية خلال الهجوم على المدينة. كذلك شهدت عدة مناطق بريف حلب المجاورة، وأعزاز وجرابلس والباب المعروفة بمنطقة "درع الفرات" مشاهد احتفالية وجاب مقاتلون الشوارع بسياراتهم وأطلقوا الرصاص ورددوا هتافات داعمة لحزب "العدالة والتنمية" حاملين العلم التركي.

انتهاكات الجيش الحر
منطمة "هيومن رايتس ووتش" وثقت قيام جماعات مسلحة تابعة لـ"الجيش السوري الحر" بالاستيلاء على ممتلكات المدنيين الأكراد ونهبها وتدميرها في منطقة عفرين شمالي سورية. دون تعويض أصحابها.

المنظمة الحقوقية الدولية قالت إن فصيلي "أحرار الشرقية" و"جيش الشرقية"، بكتابة اسميهما على الممتلكات المصادَرة.

منظمة العفو الدولية اتهمت في تقرير صدر عنها في أغسطس الماضي تركيا بـ"غض الطرف" عن انتهاكات جسيمة في عفرين، على يد مسلحي الجيش الحر التابعين لها. قالت إن الانتهاكات تشمل الاعتقالات التعسفية، والاختفاء القسري، ومصادرة الممتلكات والنهب، والاستيلاء على مدارس.

فى نهاية فبراير الماضي، أكد تقرير أممي، أن مسلحي تركيا في عفرين يرتكبون "جرائم حرب"، وهو ما يناقض الادعاء بالالتزام بسلامة الأرواح وممتلكات السوريين، بما في ذلك الأكراد، وفق ما جاء مطلع العام الحالي، على لسان إبراهيم قالين، الناطق باسم أردوغان.

"لجنة التحقيق الدولية المستقلة" التابعة للأمم المتحدة بشأن سورية، قالت إنها وجدت أسبابًا قوية للاعتقاد بأن الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا في عفرين والمنضوية في الجيش الحر بقيادة رياض الأسعد "ارتكبت وترتكب جرائم حرب وأخذ رهائن، ومعاملة قاسية، وتعذيب، ونهب، واستيلاء". 

Qatalah