يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تشهد تركيا مقتل 10 أشخاص شهريا في حقول الألغام المزروعة بطول حدود البلاد، بينما كشف موقع "AGOS"  أن واحدا من كل ثلاثة يصابون جراء انفجار الألغام يلقى حتفه فورا، بخلاف المواشي والأغنام، دون حراك من حكومة رجب إردوغان التي تتباطأ في تعهداتها للعالم بتطهير تلك الحقول.
يقول منسق مبادرة "تركيا خالية من الألغام" أورتن غول إن عشرة آلاف من المدنيين يسقطون ضحية الألغام، هناك شخص يموت من بين كل ثلاثة يتعرضون للانفجارات، وتعد المناطق المجهولة التي تحوي ألغاما من مخلفات الحرب العالمية الثانية من أخطر ما يمكن مقابلته، وهناك اتفاقيات دولية- وقعتها تركيا- لمكافحة وإزالة تلك الألغام، وحظر استخدام الألغام المضادة للأشخاص مستقبلاً في أية أعمال قتالية، إضافة إلى تشكيل العديد من الجمعيات الإنسانية لتقديم العون إلى المتضررين.

حصاد أنقرة المر
تحصد تركيا ما جنتها يداها، وأصبح الأتراك ضحية الألغام التي زرعتها حكومتهم العام 1956، على الحدود مع سورية بطول 513 كيلو مترا من إجمالي الحدود المشتركة البالغ 877 كيلو، وتسببت هذه الألغام منذ ذلك الوقت في مقتل مئات العساكر والمدنيين الأتراك، ورصدت إحصائية رسمية مقتل 299 جندياً و289 مدنياً، وجرح 1524 عسكرياً و739 مدنياً، ما بين عامي 1993و2003 فقط، إلى جانب عقر الكثير من الماشية، لتتصاعد شكاوى الأهالي والمطالبات بإزالة الألغام، لكن دون جدوى.

صفقة إزالة الألغام
أول من أثار قضية إزالة الألغام التركية المزروعة على الحدود السورية تورغوت أوزال، الذي تولى رئاسة الحكومة التركية عام 1983، لكن الجيش منعه من تحقيق مأربه، بحجة أنها حائط صد تجاه جماعات التهريب.
كتب حسن جلال جزال، الذي عمل كمستشار لأوزال في الحكومة الأولى، ثم كوزير دولة وناطق باسمه في الحكومة الثانية، مقالة عن القضية، بتاريخ 26 مايو 2009 في صحيفة "تايم ترك" قال: "لقد بدأت عدة محاولات منذ الثمانينيات لتنظيف المنطقة من الألغام، وكسبها لصالح الإنتاج الزراعي، ولقد كلفت شخصيا في عهد حكومة أوزال بالعمل في هذا المشروع، لكن لكون ذلك غير مطابق للشروط الفنية للقوات المسلحة التركية توقف العمل به، يبدو أن الأمور كانت تتعلق برغية الجيش في إسناد تلك المهمة له؛ ليجني أموالها الكثيرة، ولما تم إسناد المهمة لشركات أجنبية تمتلك أدوات متقدمة، رفض الجيش الأمر". 


وزير أوزال السابق قال إن الجيش هو من قرر أن  يزرع تلك الألغام رغما عن رئيس الحكومة الأسبق في بداية الخمسينيات عدنان مندريس، وبطبيعة الحال فإن من وراء الجيش هم الإنجليز.
تعهدات إردوغان الزائفة
في مطلع مارس 2008، تعهدت الحكومة التركية بإزالة الألغام في موعد غايته 1/3/ 2001، بعد 10 سنوات من وضع اتفاقية مكافحة الألغام موضع التنفيذ، لكن المشروع توقف بحجة حماية البلاد من تسلل العناصر الكردية.
تعد تركيا من أكثر الدول استحواذا على حقول الألغام، والبطء في إزالتها أيضا، بواقع 3 آلاف و61 حقل ألغام، على مساحة 164 كيلو مترا مربعا، و701 منطقة مشتبه في زرع الألغام بها.
وأعلنت هيئة مرصد الألغام والقنابل العنقودية من مقرها بسويسرا، في تقريرها لعام 2018، أن تركيا تمتلك مساحات كبيرة من حقول الألغام المضادة للأفراد لتحتل مرتبة متقدمة عالميا 
كان يفترض بحكومة رجب إردوغان، التي وقعت على الاتفاقية الدولية لإزالة الألغام، أن تتخلص من حقولها الملغومة تماماً بحلول مارس 2014 ، إلا أنها طلبت مهلة إضافية 8 سنوات تنتهي في العام 2022، فيما قالت المنظمة إن المدة التي طلبتها أنقرة لا تكفي لمهمة التخلص من حقول الألغام الممتدة لديها، خاصة مع امتداد مناطق حقول الألغام التركية على حدودها مع العراق وأرمينيا وإيران وأذربيجان. 

تفخيخ اللاجئين السوريين
نقلاً عن موقع  AGOS، يفقد  10 مدنيين حياتهم شهريا، بسبب الألغام الأرضية،  وحثت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان في العالم الحكومة التركية على تطهير حدودها مع سورية من الألغام التي تسببت في قتل 3 وإصابة  9  لاجئين سوريين كانوا فروا من هجمات داعش، علقوا وسط حقل ألغام تركي. 
وذكرت المنظمة أن المنطقة شهدت انفجار نحو 70 لغماً على الأقل خلال الشهرين الماضيين، ونقلت عن عمال الإغاثة قولهم إن لغماً واحداً كان ينفجر بمدنيين هاربين أو برؤوس ماشية كل يومين أو ثلاثة.
وأشارت المنظمة إلى أن ألغام تركيا صارت بمثابة فخ للاجئين، ونقلت عن إحدى الضحايا وتدعى سلمى، أنها داست لغماً أرضيا بينما كانت تحاول عبور الحدود، حاملة رضيعها البالغ من العمر عاماً واحداً، بينما طفلتها الأخرى (7 سنوات) تتعلق بثوبها، فرارا من تنظيم الدولة الذي دمر منزلها، وقالت الضحية إنها لم تر أية لافتات تحذر من وجود ألغام في المنطقة.

Qatalah