يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا يخطو الرئيس التركي رجب إردوغان خطوة دون أن يخلف آثار حرائق، ومؤامرات وكوارث لا تنتهي،  وما إن وصل إلى العاصمة الألمانية برلين محاولا إصلاح ما أفسده من علاقات مع الجارة إنجيلا ميركل الغاضبة بسبب سياسات القمع والعلاقات المريبة فى ملفات الإرهاب وتهربه من التعاون في جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية فضلا عن عبثه المستمر في الشارع الألماني بإساءة استغلال الجالية التركية الكبيرة هناك، حتى تفجرت موجة جدل وسخط جديدة، عقب إصراره على تنظيم حفل افتتاح مهيب للمسجد الكبير الفخم الذي حرص على الانتهاء من بنائه قبل الزيارة مباشرة في مدينة كولونيا.

جددت المراسم التي حرص إردوغان على إجرائها، شكوك الألمان بشأن نوايا الرئيس التركي في تفجير الفوضى والنعرات الطائفية داخل بلادهم، الأمر الذي عبر عنه حشد من المتظاهرين الساخطين في وجه إردوغان وحراسه على الجانب الآخر من باب المسجد، بينما غاب عمدة المدنية والمسؤولون من أي مستوى عن حضور حفل الافتتاح.

ويعد المسجد أحد أكبر المساجد في أوروبا كلها، وشيد على مساحة 4500 متر مربع، بمأذنة تتجاوز 50 مترا، وقبة قطرها 36 مترا، حسب صحيفة "دويتش فيلله" الألمانية، التي تناولت تساؤلات المواطنين الألمان ومخاوفهم من نشر الأفكار المتطرفة، على خلفية الممارسات التركية المستفزة في المنطقة.   

تكلف بناء المسجد 30  مليون يورو تحملتها الرابطة الإسلامية في تركيا، والتي تسعى لجمع مسلمي ألمانيا خدمة لأغراض إردوغان، وهي  تتوجه لأكثر من 70% من المسلمين في ألمانيا، حسب مجلة "بوليتيكو" الأميركية.

المسؤولون يتركون إردوغان وحيدا أمام مظاهرة غاضبة
بعد وصول إردوغان لافتتاح المسجد،  انهالت عليه الهتافات الغاضبة، فضلا عن انتقادات مسؤولين أبرزهم  أرمين لاشيت رئيس ولاية شمال الراين فيستفاليا، الذي قال في كلمة للصحافيين إنه أجرى نقاشا مع إردوغان بشأن الحريات الإنسانية المتعلقة بحرية العقيدة والصحافة والرأي، بالإضافة إلى موجة الاعتقالات المقلقة في تركيا.

ولم يشارك رئيس ولاية شمال الراين فيستفاليا ولا عمدة كولونيا هينريته ريكر في افتتاح المسجد، وفق شبكة "يورو نيوز"، ما أثار تساؤلات عن وجود خلاف داخل الجهات الرسمية بشأن العلاقات مع تركيا، وتحركات رئيسها، وإعطائه الضوء الأخضر  لرجاله للعبث داخل المجتمع الألماني الهادئ. 

المخابرات الألمانية تحقق مع مؤسسي المسجد قبل الزيارة 
لم ينجح إردوغان في إخفاء اهتمامه بتجنيد حاشية من رجال الدين الملتحين ضمن "لوبي" يأتمر بأمره داخل تركيا والدول المجاورة، خاصة المستهدفة بالفوضى أو الضغوط، وكشفت أجهزة مخابرات أوروبية وقائع تثبت ذلك، آخرها  خلال تحقيق المخابرات الألمانية في العام الماضي مع أعضاء رابطة "ديتيت" التي أسست المسجد المفتتح خلال الزيارة، على خلفية اتهامات وأدلة تثبت عملهم السري مع أجهزة أمن تركية، ونقلهم معلومات عن الداخل الألماني إلى تركيا.

ويعد محمد زاهد كوتكو المعلم والأب الروحي لإردوغان بمثابة الصانع الأول لهذه الحاشية، والذي كان يستخدم المدارس الدينية بالمساجد الجديدة لترويج الأفكار السياسية المخطط لها في العاصمة أنقرة، داخل أوخارج تركيا، حسب موقع "ذا ناشونال".
ويعد"كوتوكو" أحد الرموز الدينية النافذة في تركيا، بصفته شيخ الطرق الصوفية لسنوات طويلة، ورغم رحيله قبل 38 عامًا إلا أن اسمه يتمتع بتأثير كبير على السياسة والمجتمع في تركيا حتى الآن.

وسبق افتتاح أردوغان لمسجد كولونيا افتتاحه لمسجد آخر خلال أول زيارة خارجية له إلى شمال قبرص، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت يونيو الماضي وهو مسجد هالة سلطان والمشهور بمآذنه الشاهقة ومساحته التي تتسع لقرابة 3 آلاف مصل، حسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

ويبذل إردوغان مجهودا كبيرا في تجنيد رجال دين خارج تركيا، فقد وضع مؤسسة "ديانات" التي تأسست بهدف نشر الفكر الإسلامي عقب تأسيس الجمهورية ثم تولت إدارة الشؤون الدينية، للإشراف على عمليات زرع "لوبي" ديني تركي موال لإردوغان في أوروبا، حيث إنها تتمتع بعلاقات خارجية وارتباط بشبكة مساجد كبرى في عواصم ومدن أوروبية وروابط بجاليات كثيرة.

إجراءات أمن غير مسبوقة لحماية الزائر التركي
خرج عدد كبير من المتظاهرين أثناء افتتاح أردوغان المسجد، رفضا لتواجده في ألمانيا، ورفعوا لافتات عبرت عن خضوع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للرئيس التركي الذي رسموه على  إحدى اللافتات عجوزا ضعيفا يجلس على كرسي رئاسة تركيا"، وفق فيديو نشره موقع "روبتلي"

وأثار تأمين حفل الافتتاح عددا من الأسئلة، فالمسجد يسع عددا كبيرا من المصلين، إلا أنه تم قصر حضور الافتتاح على عدد محدود للغاية، وسط انتشار مكثف للقناصة حول المسجد. 

يذكر أن مسجدين من المساجد التي ترعاها تركيا في ألمانيا تعرضا لهجوم في مارس الماضي، وكذلك مبنى تابع لجمعية الصداقة الألمانية التركية، إذ ألقى مجهولون مواد حارقة على المواقع الثلاثة في أقل من 24 ساعة في مدينة مشيدة بولاية شمال الراين فيستفاليا، وفقا لموقع التليفزيون الألماني، ورجحت شرطة برلين وقتها وجود دوافع سياسية وراء الهجمات على المساجد التركية.

Qatalah