يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


رصد حقوقيون أرقاما مفزعة تكشف عن تصاعد ظاهرة تزويج القاصرات في تركيا، إلى الدرجة التي جعلت أنقرة على رأس قائمة دولية في الاعتداء الجنسي على الفتيات دون 18 عاما بحسب ما نشرت صحيفة "سوزجو"، ويظهر التقرير الذي أجرته "لجنة حقوق الطفل" التابعة لجمعية حقوق الإنسان، أن أنقرة في المركز الثالث دوليا.

المثير للدهشة أن هيئة الشؤون الدينية الرسمية شجعت على تلك الممارسات الشاذة، على الرغم من أن القانون الرسمي حدد سن الطفولة حتى 18عاما، وشرعنت الهيئة زواج القاصرات، وأكدت أن سن بلوغ الفتيات 9 أعوام، ويمكن لذويهن عقد قرانهن على من يرونه مناسبا، ما يعني أنها سمحت بالاعتداء الجنسي على الأطفال دون السن القانونية.

أشار تقرير اللجنة الحقوقي أن من بين كلّ 100 قاصر متزوجة، هناك 60 تتزوجن برجال يكبرهن بما بين خمسة أعوام وعشرة، وجميع تلك الزيجات تجري بعقد ديني دون تسجيلها في دوائر الدولة القانونية.

يقول رئيس المجلس المركزي لاتحاد الأطباء الأتراك (نقابة معارضة) رشيد تُوكِل لوسائل إعلام محلية، إنّ السبب ليس قصور القوانين، بل في التطبيق، وتابع: "القانون الجزائي التركي يعرف استغلال الأطفال الجنسي بوضوح، لكن ليس هناك تطبيق كافِ، وجميع هؤلاء الأمهات القاصرات يدخلن في إطار الاستغلال الجنسي".

 

أضاف: "كان هناك مكتب في وزارة العائلة والشؤون الاجتماعية يعني بالقاصرات الحوامل والأمهات والأطفال، لكن جرى إغلاقه عام 2015، الأمر لا يخرج عن كونه تواطؤا رسميا مع الظاهرة".

شدد رئيس المجلس على ضرورة إنشاء وحدة في كل المشافي تكون قادرة على تقييم حالات استغلال الأطفال بكلّ دقة، لملاحقة المدانين فيها، كما يجب نشر الوعي ضد زواج القاصرات، بدءا من الكتب المدرسية، وصولا إلى حملات التوعية عبر وسائل الإعلام التي لا يجب أن تتوقف، إلى جانب إصدار فتاوى تحرم تلك الزيجات.

500 حالة في مشفى واحد
تقول أخصائية اجتماعية تدعى إجلال ن، تعمل بأحد المشافي الرسمية: "الظاهرة في تصاعد مستمر، كان تعداد الحوامل القاصرات اللواتي أتين إلينا في خمسة أشهر فقط 250 قاصرا، ولم نبلغ الشرطة عنهن، ومتوسط ما نستقبله في العام 500 حالة، هذا على مستوى مشفى واحد فما ظنك بآلاف المشافي الأخرى".

خلال الفترة الأخيرة، تسببت الظاهرة في وفاة 2404 أطفال، ممن لم يكملوا اليوم الأول من عمرهم بعد ولادتهم لأمهات ما دون السابعة عشرة، كذلك ماتت 17 أما.

أفادت بيانات معهد الإحصاء التركي بأن أكثر المدن التركية في معدل زواج القاصرات هي "كيليس بمعدل 15.3%، وكارس 15.2%، وأغري 15.1%، و6 مدن أخرى منها غازي عنتاب، وكهرمان ماش، وأك سراي".

 

وأعلنت منظمة حماية الأطفال العالمية، مقرها لندن، في تقريرها خلال العام 2016، أن تركيا تحتل المرتبة 55 في جودة حياة الفتيات القاصرات، طبقا لمعايير مثل الزواج في سن الطفولة، والحمل المبكر، ووفاة الأمهات.

آثار نفسية وجسدية
تحذر تقارير اجتماعية وطبية من خطورة تزويج الفتيات في سن مبكرة، إذ تصل تداعيات المسألة إلى حد الوفاة، وتشوه الأجنة الناتجة عنه.

تواجه القاصرات أضرارا عدة من الارتباط المبكر، فهناك مشاكل عند الولادة تواجهن، فضلا عن مخاطر الحمل والولادة، فأظهرت إحصائيات أنه يوجد 70 ألف حالة وفاة سنويا بسبب الزواج المبكر في تركيا.

أما عن الأضرار الطبية والنفسية الناتجة عن الزواج المبكر، فتتمثل في سهولة انتقال الأمراض التناسلية للفتاة، مثل إصابتها بفيروس نقص المناعة، والالتهابات التناسلية، إلى جانب الاضطرابات النفسية مثل اضطراب ثنائي القطب، والاكتئاب، والوسواس القهري، وفصام الشخصية.

 

هناك مشاكل اجتماعية تنتج أيضا عن الزواج المبكر، بينها احتمالية انفصال الفتاة عن زوجها بعد الولادة، إذ إن غالبية حالات الزواج تكون مع رجال يكبرن الفتيات بنحو 20 عاما، وأن الهدف من ذلك ليس الإنجاب إنما الاستمتاع الجنسي، فيما تعاني الفتاة القاصر العزلة عن زميلاتها وصديقاتها في المدرسة، أو عن من هن في شريحتها العمرية، إلى جانب تأخرها معرفيا عنهن.

تصاعد نسب الظاهرة، مع شعور تركيا بالحرج الدولي، جعلها تنكر وجودها وتعتبر التقارير الدولية "مفبركة"، وتستهدف الإساءة، وهو الأمر الذي دأب إردوغان على فعله طوال الوقت.

Qatalah