يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في ظل السياسات الغاشمة التي انتهجتها سلطة رجب إردوغان، وحزبه العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة خلال الـ17 عاما، تهاوت جودة المعيشة في تركيا، بالتبعية لتدهور الأوضاع في شتى المجالات، اقتصاديا وأمنيا، وحتى على مستوى التعليم والتكنولوجيا والحريات.
مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات"، كشف عن أن تركيا هي الأسوأ في أوروبا من حيث جودة المعيشة، في العديد من المجالات الحياتية، مشيرا إلى أن البطالة وصلت خلال الأعوام الماضية فيها إلى القمة، بالإضافة إلى انعدام استقلالية القضاء، وتدهور الوضع الاقتصادي.

المكتب الأوروبي أوضح في تقرير نشره تحت عنوان "المدن والمجتمعات المستدامة" أن 36% من السكان في تركيا يعيشون في منازل متهالكة الجدران والأرضية بسبب الفقر، و41.3% منهم يعيشون في خطر الفقر الاجتماعي، بينما متوسط النسبة في الاتحاد الأوروبي يقدر بـ22.4%،  حسبما نقلته صحيفة "جمهورييت"، اليوم الثلاثاء. 
يوروستات لفت إلى أن تركيا على القمة من حيث نسبة المتسربين من التعليم، في فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما، فبينما تبلغ في أوروبا 10.6%، تصل في تركيا إلى 31%. وفيما يبلغ الدعم الحكومي للبحوث الزراعية والتنمية في تركيا 0.8 يورو للفرد، يصل المعدل في الاتحاد الأوروبي إلى 6.3 يورو للفرد.

تركيا تحتل المركز قبل الأخير في التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة، بنسبة تقدر بـ54.7%. بينما يبلغ متوسط هذه النسبة في الاتحاد الأوروبي 95.4%، وتصل في فرنسا والمملكة المتحدة إلى 100%.
وفي توظيف المرأة، تعد تركيا الدولة الأسوأ بنسبة 35.2%، بينما يصل متوسط هذه النسبة في الاتحاد الأوروبي إلى 67.4%. وبينما يصل الفارق بين أعداد مشاركة النساء والرجال في العمل بتركيا إلى 40.8%، يقف في أوروبا عند 11.6% فقط.
وفي مجال صناعة التكنولوجيا المتوسطة أو العالية والخدمات كثيفة المعلومات، تحتل أنقرة المركز الأخير بنسبة 27.7%.

الفرار من الجحيم
إردوغان حوّل البلاد إلى ضيعة له ولعائلته وأصدقائه ما جعل المواطنين يفروّن من ذلك الجحيم بالانتحار، الذي وصل عدد حالاته إلى 30 ألفا و984 مواطنا في الفترة ما بين 2009 و2018، أي بمعدل نحو 8 حالات يوميا وفقًا لبيانات معهد الإحصاء التركي خلال يوليو الماضي.
الكارثة أرجعها نائب حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، جورسال تكين، إلى ارتفاع الأسعار والبطالة باعتبارهما أكبر أسباب الانتحار، مطالبا حكومة بلاده باتخاذ الإجراءات والتدابير العاجلة للحفاظ على أرواح المواطنين.

خلال كلمته أمام البرلمان التركي، قال تكين إن عدد المنتحرين خلال عام 2018 وحده، وصل إلى 3 آلاف و161 شخصا. معتبرا أن "بيانات معهد الإحصاء التركي لا تعكس الحقيقة كاملة، لكنها جاءت صادمة"، بنص تعبيره.
هل يملك الإنسان حقا مقدسا أكثر من الحق في الحياة؟ تساءل تيكن، وهل يصح أن تأخذوا هذا الحق منهم؟ مضيفا: "يتخرج الشباب من الجامعات، ولا يستطيعون العثور على عمل، ويظلون بلا حيلة، حتى أصبحنا لا نستطيع النظر في وجوههم. الأزمة كبيرة للغاية وتتفاقم".
تكين وجه حديثه لأعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم: "ماذا سيحدث إذا لم تركبوا السيارات الفارهة لمدة عامين؟ ودفعتم رواتب البطالة إلى الناس حتى يجدوا عملا؟ يجب على الدولة أن تتحد مع المعارضة، وتتخذ القرارات العاجلة، وإلا ستزداد الأزمة الاجتماعية".

Qatalah