يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بزعم حماية السنة في العراق، يحاول الرئيس التركي رجب إردوغان، إشعال نزعة المحاصصة الطائفية في الجغرافيا السياسية العراقية، عبر تحريك عملائه من الإخوان وذراعهم السياسية "الحزب الإسلامي"، بحثًا عن موطئ قدم في بلاد الرافدين.
قبيل وأثناء معركة الموصل (16 أكتوبر 2016 – 20 يوليو 2017) حاول إردوغان بشتى الطرق المشاركة في عملية تحرير ثاني أكبر مدن العراق من حيث عدد السكان بعد العاصمة بغداد، من قبضة تنظيم داعش الإرهابي التي احتلها عام 2014، لكن محاولاته الحثيثة باءت بالفشل بسبب رفض بغداد المتكرر.
ووسط هذا الشد والجذب، برز دور إخوان العراق عبر الحزب الإسلامي، فعلى لسان أمينه العام إياد السامرائي، انتقد الموقف العراقي الرافض للتدخل التركي مدعيًا أن أنقرة تريد مساعدة العراق في استعادة الأمن بمحافظة نينوي ومركزها الموصل.
ورغم الموقف العراقي الصلب، فإن تركيا لم تتخل عن نفوذها في المدينة بسهولة، ففي ديسمبر 2015، عززت من وجودها بمعسكر لها في بعشيقة التابعة لقضاء الموصل، والتي يسكنها خليط من العراقيين المسيحيين والإيزيديين والشبك وبعض المسلمين.
الأمين العام للحزب الإسلامي إياد السامرائي، خرج وقتها ليبرر الاحتلال التركي، قائلاً: "القوات التركية المتواجدة في معسكر بعشيقة بنينوي، تحتاج لقوات تحميها، كما للأمريكيين قوات تحميهم في العراق، ومن الطبيعي أن تكون هناك قوة تركية".
ونتيجة للرفض العراقي الصارم لأية مشاركة تركية في عملية تحرير الموصل، حاولت أنقرة مجددًا الالتفاف على موقف بغداد باستضافتها لـ30 شخصية سنية على رأسها الأمين العام للحزب الإسلامي إياد السامرائي والقيادي بالحزب ونائب الرئيس العراقي الأسبق المحكوم عليه بالإعدام طارق الهاشمي لمناقشة مستقبل السنة.
والهاشمي محكوم عليه بالإعدام غيابيًا، بعد اتهامه في ديسمبر 2011، بإصدار أوامر إلى عناصر من حراسته، لتنفيذ عمليات اغتيال لضباط وقضاة ومسؤولين عراقيين، ومنذ ذلك الحين، يعيش الهاشمي في تركيا، التي رفضت تسليمه إلى حكومة بغداد، ومنحته الإقامة الدائمة، رغم إصدار الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول" مذكرة اعتقال "حمراء" بحقه في 19 ديسمبر 2012، بناء على طلب من الحكومة العراقية.
المؤتمر حاول استباق الأحداث والتخطيط لمستقبل نينوي ومركزها الموصل والمناطق الأخرى، وهو ما دفع النائب عن ائتلاف دولة القانون حيدر المولى، لمطالبة حكومة بغداد باتخاذ موقف حازم لوقف ما وصفه بـ"التمادي المستمر"، مشيرا الى أن بعض الدول تحاول إعادة إنتاج سياسيين يرتبطون بها من خلال إظهارهم كممثلين للمكون السني.
وحتى بعد انتهاء معركة تحرير الموصل دون مشاركة تركية، حاول السامرائي من جديد تصوير أنقرة باعتبارها الراعي الحصري لحقوق السنة في العراق، ففي ديسمبر 2017، دعا لتكوين تحالف سياسي يحظى برضا تركيا. وقال: "من مصلحة العراق وجود حالة رضا تركية على وجود تيار سياسي فاعل لتحقيق الوحدة السنية المطلوبة".

 

Qatalah