يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


من السياسة إلى الرياضة، يواجه الرئيس التركي رجب إردوغان دائما مصيرا واحدا هو الفشل، ما يزيد من عدوانيته وكراهيته للأخرين يوما بعد يوم، كان يحلم من الصغر أن يكون نجما محبوبا لكنه تعثر في إخفاقات مبكرة جدا من حياته دفعته للتشدد، فاتجه إلى كرة القدم بطموح أن يصبح يوما ما "بكنباور" تركيا، وعندما تخلى عن هذا الحلم وراح يدعم فريقا ناشئا هو "باشاق شهير" تسبب في جلب النحس عليه والأداء السيئ وآخرها أمس الاثنين مطلع أكتوبر الجاري، حيث تعادل مع فريق ين مالطيا بصعوبة، في بداية مباريات الدوري التركي. 

في السبعينيات كان إردوغان يمارس لعبة كرة القدم بانتظام، وانضم إلى فريق "أي تي تي سبوش" التركي، لكنه لم يستطع الاستمرار فيه، بسبب سوء فهمه وآدائه المتعثر، فتم طرده من الفريق، لكنه رد بحملة اتهامات ادعى خلالها أنه كان مشروع نجم كروي لولا "الانقلاب" الذي وقع عام 1980، حيث زعم أن شخصيّة عسكرية استولت على ناديه وطالبت كل اللاعبين ذوي الّلحى بحلق لحاهم، لكنه رفض واستقال احتجاجا على القرار في 1981.

يؤكد إردوغان أن زملاءه في الملاعب كانوا يطلقون عليه لقب "الإمام بكنباور"، بسبب تقواه وتدينه ومهاراته في لعبة كرة القدم وذلك تشبها باللاعب الألماني المعروف "فرانز بكنباور"، لكن هذه الرواية لم تلق قبولا لدى الكثيرين، بسبب التساؤل الذي لم يجب عنه: لماذا لم يكمل مسيرته الكروية في ناد أخر طالما كان يملك هذه السمعة وهذه المهارات؟.

زميله السابق في الفريق مصطفى كمال ساليبشوغلو شكك في كلام الكابتن إردوغان، وقال: " كان إردوغان بالفعل ملتزماً جدّاً بالّلحية لكنه قرر حلقها تقريبًا في السّبعينيّات أو ثّمانينيّات القرن الماضي"، مؤكدا زيف رواية إردوغان التي يستتر وراءها لتبرير فشله، ويستغلها في الدعاية الانتخابية لكسب تعاطف الأتراك الذين يعشقون لعبة كرة القدم.

خسارة بـ 6 أهداف لإرضاء الرئيس الغاضب
ظل إردوغان يحمل فشله على عاتقه، بعد طرده من النادي، ولم تشغله السياسة عن الرياضة كما لم تعالجه المناصب الرفيعة من أزمته النفسية التي ضربته في الصغر، فراح يستعيد أحلام المراهقة بتقديم الدعم من خلف الستار إلى نادي "باشاق شهير" الذي شارك في حفل افتتاحه عام 2014 في الضاحية التي تحمل نفس الاسم في إسطنبول، وفيها معقل حزب العدالة والتنمية،  وعمل إردوغان على توسيع النادي  بعد توليه منصب رئاسة الوزراء، حيث افتتح ملعبا عصريا في ضاحية "باشاق شهير" أطلق عليه اسم "فاتح تريم"، نسبة إلى مدرب منتخب تركيا، ويتسع الملعب لـ 17 ألف متفرج.

حاول إردوغان الاستعراض بالكرة في مباراة افتتاحية استعراضية للنادي، مرتديا فانلة الفريق، وسجل ثلاثة أهداف "هاتريك" في 15 دقيقة ليحول تأخر فريقه بصفر مقابل ثلاثة أهداف إلى التعادل 3-3، ثم الفوز في النهاية 9-4، بعد تواطؤ الفريق الخصم وخسارتهم المتعمدة أمام فريق رئيس الوزراء الذي كان مصرا على إثبات أنه نجم كروي.

يؤكد  موقع "فوكس أونلاين" الألماني، أن دعم إردوغان لفريق "إسطنبول باشاق شهير" جاء لتحقيق أهداف منها سحب البساط من مشجعي "ألتراس" فريق بشاكتاش، فمعظمهم من أصحاب توجهات يسارية وليبرالية معارضة له، علاوة على أنهم كانوا من أوائل الحركات التي شاركت في احتجاجات ضد خطط أردوغان.

ويؤثر إردوغان بشكل مباشر في تردد اسم النادي واستحواذه على موقع في الساحة الكروية عبر الرعاة الكرماء، الذين يدعمون النادي ولهم علاقة مباشرة مع الرئيس التركي، ويقال إن مؤسسة البناء "ماكرو إنسات"، الراعية لقميص باشاق شهير قريبة من حزب العدالة والتنمية الحاكم، ويتردد وجود شركة طبية تحمل اسم الطبيب الشخصي لإردوغان. 

هتافات مسيئة تجبر الرئيس على الرحيل 
بالرغم من حب إردوغان للكرة واستغلاله لها أيضا لكن يبدو أن كرة القدم لا تحبه، وتعرض إردوغان عام 2011 لهتافات وإشارات ساخرة ومسيئة من قبل جمهور فريق جلاتا سراي خلال مباراة الافتتاح، إلى الدرجة التي دفعته لمغادرة الملعب غاضبًا قبل بدء المباراة. 

ظل إردوغان يتجنب حضور المباريات في إسطنبول خوفا من الجماهير وهتافاتها لكنه لم يهجر كرة القدم، فكرس دعمه لفريق منطقة باشاق شهير المحافظة والموالية للحكومة في إسطنبول، وفي الاجتماع السادس لحزب العدالة والتنمية طالب إردوغان أنصاره ملء المدرجات في مباراة الفريق مع  جلاتا سراي، وقال لهم :"يجب على الشباب أن يملأوا مدرجات باشاق شهير.. هل أنتم مستعدون يا شباب؟ تنافسون على البطولة ولا بد من ملء المدرجات. يجب أن ننجح في هذا. وقد أقوم بمفاجئتكم وأحضر. لكن لا يعجبني أن أرى المدرجات خالية".

النادي الذي دعمه إردوغان جلب له هو الآخر المتاعب والتعليقات الساخرة من الجماهير بعد كل خسارة، فعندما خسر فريق إردوغان من قرق جلاتا سراي بهدفين مقابل لا شيء، تعالت الهتافات "نحن جنود مصطفى كمال"، و"جلاتا سراي 2، رجب أردوغان صفر".

ومع بداية موسم الدوري الحالي، لا يبشر نادي إردوغان بأي خير، فقد واجه أمس الاثنين 1 أكتوبر الجاري  المتاعب في مباراته مع  فريق "يني مالطيا سبور" رغم التعادل الإيجابي.



قميص "أوزيل" لكسب الأصوات في انتخابات الرئاسة 
إزاء الفشل المتوالي المبكر في أن يكون نجما ولاعبا متألقا أو راعيا لفريق رابح، اقتصر إردوغان على توظيف الكرة لأغراض انتخابية، و في مارس 2018 وقبل انتخابات الرئاسة تعمد  التقاط الصور له مع نجمي كرة القدم الألمانية - ذوي الأصول التركية- "مسعود أوزيل" و"إيلكاي جوندوجان"، وقدم اللاعبان قمصانا تحمل اسميهما للرئيس التركي، ما أثار جدلا وغضبا في ألمانيا حول مدى دعمهما لهذا الرئيس المتهم بالاستبداد وقمع الحريات.

يخشى إردوغان معارضة نجوم كرة القدم الكبار في تركيا بسبب شعبيتهم، لذا لم يتردد في اعتقال النجم هاكان سوكور عام 2016 بتهمة المشاركة في الانقلاب الفاشل، وقربه من حركة  فتح الله غولن  المحظورة، بالرغم من أن سوكور أحد أهم نجوم كرة القدم الذين مروا في المنتخب التركي لكرة القدم ، والذي تمكن من تسجيل أسرع هدف في تاريخ المونديال.

Qatalah