يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


عجلت محاولة رجب إردوغان إحياء ما يسمى بـ"خط الجرذان" الجوي، لنقل العتاد ومقاتلي "داعش" و"القاعدة" إلى غرب تركيا، ببدء عملية طوفان الكرامة التي ينفذها الجيش الوطني الليبي لقطع الطريق أمام مخططات أنقرة.

إردوغان يريد بقاء الوضع مشتعلا في شمال إفريقيا، وتحويل ليبيا إلى قبلة جديدة لفلول تنظيم الدولة، بعد دحره في سورية والعراق، وباتت طرابلس التي يتخفى عملاؤه بين سكانها، في حماية الميليشيات المسلحة، والمرتزقة الذين يتم جلبهم برا وبحرا من موانئ تركيا إلى الغرب الليبي، آخر أوراقه لتحقيق أهدافه في المنطقة العربية، خاصة بعد فشل خطته لنهب ثروات السودان، عقب إسقاط نظام عمر البشير، ووضع الجيش الجزائري لخارطة طريق ستنهي حالة عدم الاستقرار سريعا، لتفويت الفرصة على الإسلاميين وجماعة الإخوان.

وفي تقرير نشرته جريدة الإندبندنت البريطانية الثلاثاء الماضي، قالت إن الجيش الوطني الليبي أطلق عملية "طوفان الكرامة" بداية شهر أبريل الجاري، بقيادة المشير خليفة حفتر، بعد تلقيه معلومات استخباراتية، تفيد بوجود تحركات خطيرة تجري في غرب ليبيا.

الإندبندنت أكدت أن التقارير الاستخباراتية كشفت عن حركة طيران مريبة، تنطلق من تركيا إلى غرب ليبيا، وعلى إثرها تحرك الجيش الليبي نحو طرابلس، مستغلا انشغال حكومة رجب إردوغان بالانتخابات البلدية، وكذلك عملية الانتقال من مطار أتاتورك إلى مطار إسطنبول الجديد.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن خبير عسكري، تعليقه على تحرك حفتر أثناء انشغال تركيا بنقل حركة طيرانها إلى المطار الجديد، حيث قال :"بصفتي خبيرا استراتيجيا عسكريا، أنت تريد الاستفادة من هذا النوع من الأوضاع، حتى وإن كانت المدة 10 ساعات فقط".

وأكد مراقبون أن إردوغان استغل "خط الجرذان" في مساندة ودعم عملائه من الإسلاميين المتطرفين، وجماعة الإخوان، لمواجهة قوات الجيش الليبي.

وقال التقرير إن الدعم التركي للإرهابيين في ليبيا ومساندة حكومة طرابلس في الجزء الغربي من البلاد، كان سببا في اشتعال الأوضاع، وتحولت العاصمة التي تسيطر عليها حكومة الوفاق إلى وكر للإخوان المسلمين، والميليشيات الإرهابية التي نقلتها حكومة إردوغان من سورية.

وأضاف :شن حفتر هجوما في أوائل هذا الشهر للاستيلاء على طرابلس، في محاولة لتوحيد ليبيا، بعد ثمانية أعوام من الحرب الأهلية، وتناحر مئات الفصائل والمجموعات، حتى تحولت البلاد إلى قبلة لتنظيم "داعش" وفلول القاعدة الفارين من الشام والعراق، بعد دحرهم على يد التحالف الدولي، وقوات سورية الديمقراطية.

رعاية الإرهاب
كشفت وثائق وتسريبات نشرتها صحيفة "صنداي تليجراف" استغلال رجب إردوغان"خط الجرذان" الذي أقامته أمريكا، لإسقاط نظام معمر القذافي، وتمويل الميليشيات الإرهابية، وجماعة الإخوان المسلمين، وقالت في تقرير لها في 2017، إن تسليح الجماعات الإرهابية في ليبيا صناعة تركية.

وأضافت أن "خط الجرذان 2" الذي أطلق في عام 2012، كان المورد الأساسي للأسلحة التي وقعت في أيدي تكفيريين، رفضوا نتائج انتخابات عام 2014، والتي سجل فيها الإخوان هزيمة منكرة، بحصولهم هم وكل أعوانهم على 30 مقعدا فقط، في البرلمان.

الإخوان المسلمون ومرتزقة تركيا فشلوا في أول اختبار ديمقراطي حقيقي، وخرجوا على السلطة وقتها، بعد رفضهم الاعتراف بالهزيمة، بإيعاز من النظام التركي.

لجأ الإخوان والجماعات الإسلامية وميليشياتها المسلحة إلى سياسة القوة وفرض الأمر الواقع، وفتح إردوغان مخازن سلاحه لدعمهم، معلنا بدء حرب أهلية لا تزال مشتعلة، بعد تمكن تلك الميليشيات الإسلامية من السيطرة على العاصمة طرابلس.

ووفق تقرير للأمم المتحدة، بعد سيطرة الإرهابيين الموالين لأنقرة على العاصمة، أصبح هناك فائض من السلاح التركي في يد الميليشيات الإخوانية، وكان عناصرها يقومون ببيعه في الشوارع، وعلى مواقع الإنترنت، حتى أنها حولت سوقاً للسمك في طرابلس إلى مكان لبيع الأسلحة الثقيلة والخفيفة.

ورصد التقرير الأممي في يناير الماضي، وجود 20 مليون قطعة سلاح في ليبيا، التي لا يزيد عدد سكانها على 6 ملايين نسمة، خارج الإطار التنظيمي للدولة.

 

Qatalah