يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"يوجد 700 طفل في سجون تركيا، يعيشون في أوضاع سيئة للغاية، السجون ليست للأطفال"، بهذ التصريح كشف النائب عن حزب الشعوب الديموقراطي عمر فاروق حقيقة مفزعة عن تركيا التي أصبحت سجنا كبيرا للجميع على يد رئيسها رجب إردوغان.
قال فاروق خلال مؤتمر صحافي، نقله موقع تركيش مينيت، إنه تقدم بـ200 شكوى للجهات الرسمية، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، عن الحالة المزرية والأوضاع السيئة في السجون التركية، دون أن يتلق ردا على واحدة منها حتى الآن.
وأعطى النائب عن حزب الشعوب الديموقراطي مثالا عن الانتهاكات التي تحدث خلف القضبان التركية بالطعام الذي يقدم في السجون، مؤكدا أنه لا يصلح للاستخدام الأدمي ولا يلتزم القائمون عليه بأية معايير صحية.
وارتفع عدد الأطفال والنساء في السجون، بعد مسرحية الانقلاب في 2016، بحملة اعتقالات عشوائية بين المواطنين الأتراك.

السجناء الرضع  
وفقا لوزارة العدل التركية، هناك أكثر من 669 طفلا داخل السجون 64% منهم أقل من ثلاثة أعوام، ربما في مرحلة الرضاعة، فيما لم يكن مسموحا للسلطة باحتجاز طفل أقل من 6 أشهر إلى جانب أمه في السجن، قبل يوليو 2016. الآن أصبح مسموحا حتى وضع الأطفال الذين لم يتجاوزوا أياما من الولادة.
واتخذت حكومة إردوغان من الانتماء إلى حركة الخدمة وزعيمها فتح الله غولن تهمة لإلقاء قضاة وعسكريين وموظفين مدنيين وصحافيين ومدرسين وربات بيوت وكبار سن غير مهتمين بالسياسة خلف القضبان.
وعبر عامين، أصدر النظام التركي عدة قوانين تحت مسمى "مكافحة الإرهاب"، تضع الجميع في دائرة الاشتباه والإجراءات القمعية، وكشف تقرير صدر في عام 2017 بعنوان "النساء المسجونات في تركيا: حملة ممنهجة للاضطهاد والتخويف"، أعدها مركز ستوكهولم للحريات، أن الهدف وراء اعتقال النساء في تركيا هو التخويف، لخلق جيل يخشى التعبير عن رأيه أو معارضة النظام في أنقرة.

أكد التقرير أن المسجونين لا سيما النساء والأطفال لا يلقون معاملة تتفق مع حالتهم، بل يصل الإهمال في تقديم الرعاية للنساء ولأطفالهن إلى التعذيب، فلا طعام جيد ولا أماكن مؤهلة لاستيعابهن، ولا توفير ما يضمن لهن رعاية أبنائهن بشكل صحي يضمن بقاء الأطفال في حالة صحية سليمة.
وتخصص السجون التركية دولارين يوميا لطعام كل سجين، ولا تنص اللوائح داخل السجون على إعطاء ميزات للأطفال أو الرضع، ما يجبر الأمهات السجينات على التخلي عن وجبات الطعام المخصصة لهن - هي ضئيلة بطبيعة الحال - لإبقاء أطفالهن على قيد الحياة.

تتحول تركيا شيئا فشيئا إلى سجن كبير، فوفق بعض التقديرات يقبع  75 ألفا خلف القضبان منذ العام 2016، واللافت أن عددًا لا بأس به من النساء كن من بين هذا العدد الهائل، وذكرت "فوكس نيوز" أن أكثر من 600 طفل تحت سن السادسة يقبعون الآن في سجون إردوغان، فرادى أو مع أمهاتهم، بينما لا يتوفر لهم الطعام اللازم ولا الحياة الطبيعية، إذ يعيشون في زنازين خانقة مكتظة بالسجينات، تضم كل منها أكثر من  23 سجينة.
منظمات حقوقية كثيرة انتقدت الوضع المأساوي الذي يعيش فيه المساجين، ذلك أن السجون لا تتحمل كل الأعداد الموجودة فيها، كما أن مرافق الاحتجاز البالغ عددها 384 أصبحت متكدسة للغاية وتعاني من الاكتظاظ، إذ تضم 224 ألفا و 974 سجينًا، وهو فائض بما يقرب من 7% عن قدرتها الاستيعابية، ما يضطر السجانين إلى تكديس عشرات الأشخاص في زنزانة صغيرة.

Qatalah