يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


قتل البرد ثلاثة مهاجرين غرب تركيا أمس الثلاثاء، في واحدة من مئات الوقائع التي تسجل معاناة نحو 5 ملايين لاجئ، من دون مأوى ولا حماية على الأراضي التركية، رغم المساعدات المتدفقة على أنقرة بدعم هؤلاء اللاجئين.

قالت وكالة "أسوشيتد برس" إن السلطات التركية عثرت على جثث ثلاثة مهاجرين في قرى مختلفة بمقاطعة إردين، متجمدين من البرد، وتبينت أن أحدهم أفغاني فيما لم تتعرف على هوية الآخرين، وترجح ملامحهما أنهما سوريان.

التحريات الأمنية، ذكرت أن قتلى البرد مهاجرون غير شرعيين، وصلوا إلى اليونان، فجرى القبض عليهم وإعادتهم في قوارب إلى تركيا، قبل أن يتفرقوا في القرى، ويلقوا مصرعهم بسبب موجة البرد القارس، بينما كانوا يبيتون في العراء.

بوابة الموت
شاهد عيان كان رفيقا للمتوفين الثلاثة، تطوع بالقول إنهم كانوا مجموعة لا يتذكر عددها، أجمعوا على الفرار من جحيم سوء المعاملة وتدهور الأوضاع في تركيا، ويروي لموقع بانتشينج قصتهم قائلا :"قررنا التوجه إلى اليونان، وكالعادة لم نجد عائقا، كأكثر المهاجرين الذين يفرون إلى الدول الأوروبية، لكن على خلاف تركيا كانت إجراءات السلطات اليونانية مشددة، فقبضوا علينا فور وصولنا إلى شواطئهم".

يختم الشاهد روايته عن رحلة الموت "أخذونا إلى قسم شرطة وبعدها وضعونا في قاربين وأرسلونا إلى تركيا، وخلال الطريق غرق أحدنا، لكننا عدنا، وانتشرنا في القرى".

وفقا للسلطات اليونانية، فإن 14 ألف مهاجر غير شرعي عبروا بكل سهولة إلى اليونان قادمين من تركيا، أكثرهم بالقوارب في العام الجاري، فيما لم يتجاوزا 5500 في العام الماضي، ما يكشف تضاعف أعداد الفارين وغياب الرقابة التركية على الحدود.

تسريب متعمد
موقع "دويتش فيلله" أكد في تقرير " تركيا والهجرة غير الشرعية" أن التدفق الكبير لأعداد المهاجرين إلى اليونان يوجه أصابع الاتهام بتسهيل عبور المهاجرين، وإغراق شواطئ اليونان باللاجئين، إلى أنقرة. 

ونقل الموقع عن مسؤولين يونانيين قولهم بأن السلطات التركية لا تحكم قبضتها على الحدود، لذا يجد أي شخص الفرصة مناسبة للوصول إلينا بأقل الإمكانيات، سواء كان مهاجرا يريد العمل أو الدخول إلى أوروبا بشكل غير قانوني، أو كان متطرفا ينوي القيام بأعمال إرهابية.

وتشكو السلطات اليونانية من تضاعف أعداد المهاجرين غير الشرعيين إليها عبر تركيا، مشيرة إلى اتهام الحكومة التركية بتسهيل تلك العملية، التي تتسبب في إزهاق أرواح المهاجرين، لاستخدامهم قوارب لا تصلح للإبحار، فضلا عن تضرر نيقوسيا من تلك التدفقات.

أموال منهوبة
تتلقى تركيا مساعدات دولية هائلة، لاستضافة اللاجئين، بموجب اتفاق مع الاتحاد الأوروبي جرى عام 2016،  وفر لها نحو 6 مليارات يورو، وفي نوفمبر الماضي شكك الاتحاد الأوروبي في حسن إدارة الحكومة التركية لـ1.1 مليار يورو،  من تلك المساعدات مخصصة لدعم اللاجئين، فيما رفض المسؤولون الأتراك الرد أو تحديد مصير تلك الأموال، تمشيا مع سياسة الرئيس رجب إردوغان في ابتزاز المجتمع الدولي بورقة اللاجئين، واعتبار ما يتلقاه من دعم حقا خالصا له.

الاتحاد الأوروبي قال في بيان، أوردته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، إن وزارة الأسرة والسياسة الاجتماعية التركية رفضت الكشف عن هوية المستفيدين من اللاجئين من أموال الاتحاد.

ذكر البيان أن المشروعات تشمل نظاما يمنح اللاجئين نحو 30 يورو لتلبية احتياجاتهم اليومية، وأن الوزارة التركية تحججت بقوانين حماية البيانات لمنع المعلومات عن المراقبين، ووصف تصرف المسؤولين الأتراك بأنه "سابقة لم تحدث من قبل".

حجج واهية
قالت كبير محرري التقرير بيتينا جاكوبسن إن "المفوضية الأوروبية ومحكمة المدققين لم تتمكنا من الوصول إلى المستفيدين من المشروع، وهذا أمر خطير، نحن نريد تتبع تلك الأموال من المهد إلى اللحد، لكننا هنا لا نتمكن من مباشرة أعمالنا".
جاكوبسن نفت تراجع الاتحاد عن التزاماته تجاه اللاجئين، بشرط ضمان وصولها إلى مستحقيها، وقالت: "إذا أنفقت الأموال بشكل صحيح فستكون هناك حزمة جديدة بقيمة 3 مليارات يورو لدعم نحو 3.5 مليون لاجئ على الأراضي التركية".

واتفقت دول الاتحاد الأوروبي على منح تركيا نحو 6 مليارات يورو كمساعدات للاجئين السوريين العام 2016، إضافة إلى حوافز أخرى لإقناع حكومة أنقرة بوقف تدفق المهاجرين إلى اليونان.
هدف الاتفاق إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر، وألزم تركيا باستقبال الفارين إلى الجزر اليونانية ممن يتأكد انطلاقهم من أراضيها، وإعادة المهاجرين غير السوريين إلى بلدانهم.

ويشكو اللاجئون السوريون في الشهور الأخيرة من أعمال انتقامية في أنحاء تركيا، وصلت حد الاعتداء عليهم في الطرقات والقتل، كما وقع في مدينة الأزيغ منتصف العام الجاري، حيث تعرضت مخيمات المدينة لهجمات جماعية منظمة.

Qatalah