يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الرئيس التركي، رجب إردوغان، راهن على المعسكر الشرقي، مقابل خسارة حلفائه الغربيين أعضاء حلف شمال الأطلسي "ناتو"، في مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية. إصرار نظام إردوغان، على إتمام صفقة منظومة الدفاع الصاروخي S-400 الروسية، دفع واشنطن لطرد أنقرة من مشروع إنتاج المقاتلات العملاقة F-35، ما أسفر عن تكبيد تركيا خسائر فادحة.

وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، أعلنت أن رغبة تركيا في العودة إلى برنامج تصنيع المقاتلات العملاقة F 35 مرة أخرى، لن يتم في ظل وجود S-400 على الأراضي التركية. مارك إسبر، وزير الدفاع الأمريكي، قال :"إن إعادة تركيا إلى برنامج تصنيع مقاتلات F 35 الهجومية، مرهون بتخلي أنقرة عن منظومة S-400.

موقع "المونيتور" الأمريكي، نقل عن إسبر، قوله خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة، جوزيف دانفورد، أمس الأربعاء :"عليهم التخلي بشكل  كامل عن منظومة S-400  وإخراجها من البلاد، وفي هذا الحال، وبعدها سنقيم الوضع"، وتابع :"أوضحت على الساحتين العلنية والشخصية مع المسؤولين الأتراك، إما امتلاك "F-35" أو "S-400"، وليس كل منهما، لا يمكن وضع واحدة منها في المستودع وإخراج الثانية".

وزير الدفاع الأمريكي، أشار إلى أن واشنطن تدرك أن أنقرة حليف وشريك في "الناتو"، وأن العلاقات الثنائية مهمة للغاية، لكن صفقة الصواريخ الروسية بإمكانها تعريض الحلف للخطر، مؤكدًا أن تركيا كانت لفترة طويلة شريكاً وحليفاً مهماً، معرباً عن أمله في أن تعود أنقرة إلى العمل مع واشنطن مجدداً.

طرد الطيارين
وفي يوليو الماضي، تم طرد الطيارين الأتراك الذين يتدربون على برنامج المقاتلات F35، من واشنطن وإعادتهم إلى بلادهم، فقد كان 43 عنصراً بالقوات الجوية التركية، من بينهم ستة طيارين، يتلقون تدريبات على طائرات F 35، في قاعدتي لوك الجوية في أريزونا وإيجلين الجوية في فلوريدا، وكان من المقرر أن تستمر التدريبات حتى نهاية 2020 لتدريب 333 فردًا من القوات الجوية التركية من بينهم 13 طيارًا.
تركيا، بدأت منذ الثلاثاء الماضي، في تسلم البطارية الثانية من منظومة S-400، على مدار أسبوعين، في الوقت الذي توجه فيه الرئيس التركي، رجب إردوغان، إلى موسكو، لبحث ورطة قواته في "إدلب" السورية، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

عقوبات منتظرة
إصرار إردوغان على إتمام الصفقة الروسية، يقابله المزيد من الضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لفرض عقوبات قاسية على تركيا، حيث كشفت صحيفة "واشنطن بوست" بداية أغسطس الجاري، عن اعتزام الجمهوريين والديمقراطيين في الكونجرس، إجبار ترامب على فرض عقوبات ضد تركيا، إذا لم يحدد قريباً طرق معاقبة أنقرة على شراء منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية.

وفقاً للصحيفة الأمريكية، يرغب المشرعون الأمريكيون أن يفرض ترامب عقوبات ضد تركيا تتضمن منعها من شراء المقاتلة الشبح (F-35) وعقوبات إضافية أخرى، وفقًا لقانون مكافحة خصوم أمريكا، وبالفعل، أعلن ترامب يوليو الماضي إلغاء تسليم هذه الطائرات إلى تركيا، لكنه لم يشر إلى ما إذا كانت إدارته ستطبق عقوبات إضافية على أنقرة.

قانون مكافحة خصوم أمريكا، يوجب على إدارة ترامب اختيار خمس عقوبات من قائمة تضم 12 خيارًا. ويشمل ذلك حجب الاقتصاد التركي المترنح عن القروض الأمريكية والدولية، وتجميد أصول البنوك التركية، والشركات والمديرين التنفيذيين، ومنع أنقرة عن المعاملات في البورصات الأجنبية.

لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، جددت أمس الأربعاء مطالبة ترامب، بفرض عقوبات على تركيا، بعد يوم واحد من بدء أنقرة تسلم الشحنة الثانية، من منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية S-400.
لجنة الشؤون الخارجية بالنواب الأمريكي، حثت عبر حسابها على تويتر، الرئيس ترامب على فرض عقوبات ضد أنقرة. وكتبت :"أيها الرئيس ترامب، يتحتم عليك فرض عقوبات ضد تركيا بسبب صفقة شراء المنظومة الجوية الدفاعية S-400، وفقًا لما يقتضيه القانون الأمريكي". وأضافت :"شراكة تركيا مع الولايات المتحدة، وليس الكرملين، هو حقًا ما يخدم مصالحها على أفضل نحو".

العقوبات الأمريكية المرتقبة، تجهض مشروع حاملتي الطائرات التركيتين، اللتين لا يمكنهما الاستغناء عن طائرات F-35B، كما أنها ستحرم الشركات التركية من التقنيات الأمريكية المتطورة، وستجمد شراكاتها مع الشركات الأمريكية، وهو ما سيكون بمنزلة ضربة قوية للصناعات الدفاعية التركية.

خروج أنقرة من جنة F-35، يكبد الشركات التركية خسائر اقتصادية وتقنية لا يمكن حصرها، نتيجة توقف اتفاقيات الشراكة مع نظيرتها الأمريكية، الأمر الذي يحرم الصناعات الدفاعية التركية من التقنيات الحديثة التي تعول عليها أنقرة في تنفيذ أهداف رؤية 2023. 

وحتى يُمكن تقدير خسائر خروج تركيا من برنامج المقاتلات الأمريكية، يجب حصر مساهماتها المحدودة في هذا المشروع الضخم، والذي تشارك فيه ثماني دول أخرى، بقيادة الولايات المتحدة، ومن المهم أيضا تحديد دور أنقرة في هذا المشروع، وحجم استثماراتها فيه، للوقوف على مدى إمكانية طردها من البرنامج.

Qatalah