يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تحليلات المراقبين والمحللين الدوليين، ذهبت إلى أن تهديد أنقرة بمعركة شرق الفرات، جاء في إطار محاولة الضغط على واشنطن لقبول إنشاء "المنطقة الآمنة" بالشروط التركية، هذا ما أكدته كبرى الصحف البريطانية، التي توقعت معارضة الولايات المتحدة، أي هجوم تركي ضد الأكراد داخل سورية.

صحيفة "التايمز" البريطانية، كشفت عزم الولايات المتحدة الأمريكية منع مهاجمة تركيا للأكراد في سورية، بزعم إنشاء "منطقة آمنة"، مشيرة إلى إصدار واشنطن أقوى تحذير إزاء نمط الخطاب التركي بشأن عملية شرق الفرات التي تزعم أنقرة أنها باتت قريبة.
الصحيفة البريطانية، أكدت في تقريرها اليوم الأربعاء، أنه ليس لدى واشنطن خطط حالية لسحب دعمها من قوات سورية الديمقراطية (قسد)، وهو التحالف الذي هيمنت عليه وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبرها تركيا تنظيماً إرهابياً. 

وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، قال أمس الثلاثاء، :"إن أي تصرف أحادي الجانب من قبل تركيا لن يكون مقبولاً"، مؤكدا أن ما سوف نفعله هو منع شن هجمات أحادية الجانب، التي من شأنها أن تلحق مرة أخرى الضرر بالمصالح المشتركة.
وفقاً للصحيفة البريطانية، تسعى تركيا إلى تأسيس "منطقة آمنة" على طول الحدود إلى شرق نهر الفرات، وتمتد بمسافة 20 ميلاً داخل سورية، بهدف إخلاء المنطقة من مقاتلي وحدات حماية الشعب وأسلحتهم، بينما تحاول الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق لتأسيس منطقة عازلة مساحتها 5 أميال فقط، مع سحب الأسلحة الثقيلة من وحدات حماية الشعب، وهي المقترحات التي رفضتها أنقرة.

العملية المرتقبة، ستكون ثالث اجتياح تركي في سورية، وإذا نجحت، فسوف تسمح لأنقرة بالسيطرة على منطقة يمتد طولها 510 أميال على الحدود، وتسيطر تركيا بالفعل على مساحة أرضية قدرها 1500 ميل مربع، حيثما يعود إليها في الوقت الحالي ما يقرب من 340 ألف لاجئ قادم من تركيا.

تراجع متوقع
وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، قال في وقت سابق اليوم الأربعاء، :"إن الاجتماعات مع الجانب الأمريكي حول المنطقة الآمنة إيجابية وبناءة"، معبراً عن سعادته لتقارب وجهات النظر مع الجانب الأمريكي، وأضاف  :"الاجتماعات مع الأمريكان تجري في أجواء إيجابية وبناءة للغاية".
أكار، الذي هددت بلاده قبل يومين بقرب عملية عسكرية في شرق الفرات، أضاف :"تركيا لا تريد التحرك وحيدة، بل مع الجانب الأمريكي، رغم أنها استكملت جميع خططها وتمركزت قواتها على الأرض"، مؤكدًا رغبة بلاده في العمل والتحرك سوياً مع حلفائها الأمريكان.
وزير الدفاع التركي، أشار إلى احتمالية انتهاء المحادثات مع الجانب الأمريكي بخصوص المنطقة الآمنة خلال ساعات، مطالباً واشنطن بوقف دعمها لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سورية، والالتزام بروح الشراكة الاستراتيجية مع تركيا.
أكار، أكد أن مطالبهم التي نقلوها إلى واشنطن، كان أبرزها تشييد منطقة آمنة طولها 30-40 كلم، وإخراج القوات المنبثقة عن حزب الاتحاد الديمقراطي من المنطقة، وإخلائها من الأسلحة الثقيلة.


تهديدات إردوغان
إردوغان، كان قد كرر أمس الثلاثاء، بأن العملية سوف تبدأ "قريباً" وأبلغ واشنطن أنه يتعين عليها "اتخاذ خطوات باعتبارها حليفا حقيقيا في حلف الناتو"، وأضاف :"طالما يستمر نمو المجموعة وكأنها سرطان في حدودنا الجنوبية بينما تتسلم الأسلحة الثقيلة من حلفائنا، لا يمكن لتركيا الشعور بالأمان".
وعلى الرغم من تحذيرات الولايات المتحدة من أن العملية المرتقبة، تهدد الاستقرار الهش الذي نجم عن هزيمة تنظيم "داعش" الإرهابي، أصّر الرئيس التركي على أنه سيمضي قدماً في شن عملية عسكرية في شمال سورية. 
وفي محاولة لاستمالة واشنطن، الرافضة لخطوة التحرك العسكري التركي في شرق الفرات ضد حلفائها الأكراد، قال إردوغان :"إنهم يتوقعون من شريكهم الاستراتيجي، الولايات المتحدة الأمريكية، اتخاذ خطوات جديرة لكونهما حليفين".

خطورة العملية
صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، رصدت في تقرير لها، خطورة العملية العسكرية، التي تستهدف قوات سورية الديمقراطية (قسد)، معتبرة أنها عملية غزو تحمل مخاطر كبيرة على منطقة قابلة للاحتراق في سورية التي دمرتها الحرب.
وفي واحدة من أكبر المخاطر التي قد تؤدي إليها المنطقة التركية "الآمنة"، وفقاً للصحيفة الأمريكية، هو عودة تنظيم "داعش"، إذ من المحتمل أن يؤدي الهجوم على المقاتلين الأكراد إلى تقويض الحرب ضد التنظيم الإرهابي، ما يعطي الخلايا النائمة التابعة له فرصة لإعادة التجمع والتعافي. 
قوات سورية الديمقراطية (قسد)، نبهت إلى أنه في حالة وقوع هجوم تركي، فإنها لن تكون قادرة على ضمان بقاء الآلاف من سجناء تنظيم "داعش" الإرهابي، الموجودين الآن في مراكز الاعتقال التي تديرها هذه القوات.

آلدار خليل، السياسي الكردي البارز، قال في تصريحات نقلتها صحيفة "واشنطن بوست"، :"إما نقاتل الأتراك، أو نحرس السجناء، لا يمكننا أن نقوم بالأمرين معًا"، مضيفًا أن القوات الكردية، التي زارها مؤخراً الجنرال كينيث ماكنزي جونيور، قائد القيادة المركزية الأمريكية، اتفقت مع الولايات المتحدة على الانسحاب من منطقة تقتصر على ثلاثة أميال من الحدود.
خليل، تابع :"نحن لا نستخدم سجناء داعش كورقة للعب، لكن ربما سنفقد السيطرة هنا، فهذه السجون ليست مثل السجون الرسمية، بعضها كانت مدارس فقط حيث بنينا حائطاً وحولناها إلى سجن .. إذا رأى أعضاء داعش أن هناك قتالاً، وأن تركيا شرعت في الهجوم، فإنهم سوف يكسرون الجدران ويفرون".


5 ملايين مهددون
الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سورية، رفضت التهديدات التركية، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل لوقفها، وقال عبد حامد المهباش، الرئيس المشترك للإدارة الذاتية الكردية شمال شرق سورية، :"إن الخطة التركية تسعى لإفشال المشروع الديمقراطي للإدارة الذاتية وزعزعة الاستقرار والتعايش المشترك بين مكونات الشعب السوري".
المهباش، أضاف :"أن هذه المنطقة يسكن فيها ما يزيد على خمسة ملايين نسمة ما بين سكان محليين ومُهجّرين ونازحين، وكذلك يُحتجز في سجونها الآلاف من عناصر داعش الإرهابيين"، مطالباً "المجتمع الدولي بكافة هيئاته ومُنظماته الأممية والحقوقية والتحالف الدولي والرأي العام العالمي للقيام بواجبهم لإيقاف التهديدات التركية ومنعها من تنفيذ عدوانها المُبيّت على المنطقة".

Qatalah