يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الأطماع التوسعية، التي تحرك السياسة الخارجية التركية، في عهد العثمانيين الجدد، اصطدمت برفض أمريكي، لخطة رجب إردوغان، باحتلال الشمال السوري. حكومة العدالة والتنمية، تحاول تسريع الخطى نحو احتلال البلد العربي، ونشر قواتها هناك، بالتزامن مع استمرار التفاوض مع واشنطن، حول "المنطقة الآمنة".
اثنان من المسؤولين الأتراك، قالا لشبكة "بلومبرج" الأمريكية :"إن حكومة إردوغان ترى أن اتفاقها مع الولايات المتحدة لتشكيل منطقة آمنة ضيقة في شمال سورية، هو البداية فقط لعملية الغزو العسكري المحتمل، مع إصرار أنقرة على توسيع تواجد قواتها الاحتلالية بالمنطقة الحدودية مع سورية، بهدف التخلص من الأكراد". 

بعد أسابيع من المفاوضات الصعبة، وافقت كل من واشنطن وأنقرة، مطلع الشهر الجاري، على القيام بدوريات مشتركة في منطقة تمتد 125 كيلومترًاً (78 ميلًا) بين بلدتي تل أبيض ورأس العين السوريتين، وعمق يصل إلى 15 كم، وفقًا للمسؤولين اللذين نقلت عنهما "بلومبرج".

الشبكة الأمريكية، أضافت :"أن المسؤولين لديهما معرفة مباشرة بالمحادثات، لكنهما طلبا عدم تحديد هويتهما بما يتماشى مع اللوائح التي تمنعهما من التحدث إلى وسائل الإعلام، قالا إنه على الرغم من أن الاتفاق يجب أن يسمح للجيش التركي بالانتقال إلى شمال شرق سورية دون إطلاق رصاصة، إلا أن أنقرة توعدت بشن توغل من جانب واحد إذا لم يتم تعميق المنطقة وتمديدها بما يصل إلى عدة مئات من الكيلومترات في وقت لاحق".

عسكر الاحتلال
المسؤولان التركيان، نبها إلى أن أنقرة نشرت 10 ألوية على طول حدودها بين نهر الفرات والحدود العراقية، لمواجهة نحو 15 ألفا من وحدات حماية الشعب الكردية. وكالة الأناضول التركية الرسمية، نقلت عن وزير الدفاع خلوصي أكار، السبت الماضي، أن مركز قيادة العمليات المشتركة التركية - الأمريكية، المصمم للإشراف على منطقة عازلة في شمال سورية، أصبح "جاهزاً بالكامل"، وتم التخطيط لأول رحلة لطائرة هليكوبتر فوق المنطقة، والتي ستكون محظورة على قوات حماية الشعب الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة.

حكومة إردوغان، وصفت وحدات حماية الشعب الكردية التي سيطرت على مناطق في شمال سورية خلال الحرب الأهلية بأنها "عدو قاتل"، مشيرة إلى صلة هذه الوحدات بحزب العمال الكردستاني، الذي يقاتل تركيا منذ أكثر من ثلاثة عقود ومصنف بأنه منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

واشنطن حائلًا
رغبة إردوغان، في إجبار الميليشيات الكردية على البقاء بعيدًا عن الحدود التركية وإخلاء الشمال السوري لها منفردة، لن يكون أمرًا سهلًا بسبب وجود القوات الأمريكية المتمركزة أصلاً في المنطقة لمساعدة الوحدات الكردية في قتالها المشترك ضد مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابي الذين تلقوا هزائم متتالية على يد هذا الحلف الأمريكي الكردي. 

العلاقات بين أنقرة وواشنطن، توترت من أزمة إلى أخرى خلال السنوات الأخيرة، وتزعم حكومة إردوغان أن الولايات المتحدة تدعم طموح وحدات حماية الشعب الكردية في تحقيق شكل من أشكال الحكم الذاتي الكردي، وأن واشنطن تستخدم المجموعة كقوة بالوكالة للدفاع عن المصالح الأمريكية مع اقتراب الحرب السورية من نهايتها مع بقاء بشار الأسد في السلطة بفضل حلفائه الروس والإيرانيين، وفق "بلومبرج". 

المسؤولون الأتراك، قالوا إن الاتفاق مع واشنطن ينص على الانسحاب الفوري لمقاتلي وحدات حماية الشعب من "المنطقة الآمنة"، حيث تجمع الولايات المتحدة الأسلحة الثقيلة التي زودتها بها، مضيفين أن المواقع والأنفاق الكردية المحصنة سيتم تدميرها. 
تركيا، ترغب في مغادرة أعضاء الجناح السياسي لوحدات الشعب الكردية المنطقة من أجل الانفراد بالمنطقة والسيطرة عليها. المسؤولون، قالوا :"إن الصفقة تسمح للطائرات المسلحة التركية بدون طيار ببدء رحلات مراقبة فوق المنطقة، لكن الولايات المتحدة لم توافق بعد على تحليق الطائرات الحربية التركية".

الولايات المتحدة، تعارض أيضًا اقتراحاً تركياً، بنقل ميليشيات "الجيش السوري الحر" المدعومة من إردوغان، إلى المنطقة، لكنها وافقت على إمكانية عودة اللاجئين المقيمين في تركيا.
ومن المتوقع أن تبدأ الدوريات العسكرية المشتركة في غضون شهر، حسب المصادر التي نقلت عنها "بلومبرج"، مضيفة أن تركيا ستنشئ أربع قواعد قبل إنشاء قوة أمنية محلية.
وفق المصادر، فإن المطالب التركية بأن تنتشر القوات العسكرية بأكبر عدد ممكن، بحجة فرض الأمن شمالي سورية، قوبلت بالرفض، حيث وافقت الولايات المتحدة فقط على نشر جنديين أتراك مقابل كل جندي أمريكي.

Qatalah