يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


ضرب التضخم تركيا بعاصفة جديدة، بعد ارتفاعه إلى أعلى معدلاته خلال 15 عاما فى البلاد، مخلفا ضحايا من الفقراء والشركات المتعثرة والارتباك فى أسواق السلع والخدمات والصرف لدى البنوك التركية التي تعاني بدورها منذ أسابيع بسبب انهيار سعر الليرة. 

وأظهرت الإحصاءات الأخيرة أن مؤشر الأسعار للمستهلكين ارتفع إلى 25٪ في سبتمبر مقارنة بالوقت نفسه من العام الماضي، في وقت ارتفعت فيه السلع والحاجات الأساسية كالغذاء والتكاليف الصحية بنسبة 27.7٪ و14.7٪ على التوالي، حسبما أظهرت بيانات المعهد الإحصائي التركي أمس الأربعاء.

الزيادة السنوية الأعلى  سبتمبر كانت من نصيب الأثاث واللوازم المنزلية والنقل، حيث ارتفعت أسعار كل منهم  لأكثر من الثلث. كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 6.4% مقارنة بأغسطس، فضلًا عن ارتفاع تكاليف النقل بنسبة 9.15% في الفترة نفسها.

يواجه الأتراك هذا التضخم الحاد وغير المسبوق  في الأسعار؛ بعد سلسلة من موجات الارتفاع المفاجئ للأسعار، إذ سجل مؤشر أسعار المستهلك في تركيا ارتفاعًا من رقمين على مدار سبعة فصول متتالية، ويعود جزء كبير من هذا الارتفاع للتراجع المستمر لقيمة العملة التركية.

ارتفاع النفط وانهيار الليرة.. كل الطرق تؤدي إلى الفقر
كان العامان الأخيران غاية في الصعوبة لتركيا؛ عقب مسرحية الانقلاب في 2016، بسبب الاضطرابات الأمنية التى أعقبت تلك الأحداث، وموجة العنف والقمع وفوضى القرارات الرسمية التى سببت ذعرا فى الأسواق، إلى جانب نشوب الخلافات المتوالية بين أنقرة وواشنطن أقلقت المستثمرين.

ونتج عن قلق المستثمرين حيال الحالة الاقتصادية والسياسية لأنقرة فقدان الليرة نصف قيمتها مقابل الدولار الأمريكي، بحيث أصبحت سوق صرف العملة التركية واحدا من أسوأ أسواق العملات الناشئة على مستوى الآداء خلال العامين الأخيرين، وقد تسببت عمليات البيع الضخمة للعملة التركية في رفع الأسعار وإضعاف الثقة فيما كان يوما ما سوقا ناشئة يضرب به المثل فى التفاؤل.

وتعتمد تركيا بشكل كبير على النفط المستورد، لذلك فإن صدمة ارتفاع أسعار النفط الخام، المسعر بالدولار، وجهت ضربة قاسية أخرى لكل من الشركات والمستهلكين، وارتفع سعر خام برنت خلال العام الجاري فقط، بنسبة 28%، وهو المقياس الذي يستخدم في تسعير النفط الدولي، لكن التكلفة تضاعفت لمن يشترون النفط بالليرة التركية.

ألقى الارتفاع في أسعار النفط بظلاله على أسعار بيع السلع فى أسواق الجملة، وبالنسبة للمنتجين الأتراك ارتفعت أسعار الطاقة نحو 80٪ خلال سبتمبر مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وإجمالًا بلغ معدل تضخم الأسعار للمنتجين 46.15٪ على مدار السنة، الأمر الذي يؤثر سلبا بالضرورة على أسعار السلع النهائية للمستهلكين.

إجراءات متوقعة: رفع سعر الفائدة للمرة الثانية
ويتابع خبراء الاقتصاد بترقب بالغ نية البنك المركزي التركي رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل يوم 25 أكتوبر، بهدف السيطرة على التضخم. وكان البنك قرر فى اجتماع الأخير خلال سبتمبر الماضى رفع سعر الفائدة الرئيسي لتركيا (الريبو) لأجل أسبوع واحد من 17.75% إلى 24%، الأمر الذي صدم الكثيرين.

وأثارت محاولات البنك المركزي السابقة كبح جماح معدل التضخم استياء أردوغان، الذي أعرب عن تفضيله لأسعار الفائدة المنخفضة، بينما قال وزير المالية التركي بيرات البيرق - صهر أردوغان - إن أنقرة ستعلن مجموعة جديدة من الإجراءات خلال الأسبوع المقبل، في إطار خطة لمكافحة التضخم.

Qatalah