يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في ظل نظام تعليمي تركي غارق في الفساد، فالطلاب يبيعون واجباتهم المدرسية، والمدرسون يحولون رسائل الماجستير والدكتوراة إلى سلع للبيع، إردوغان يريد تفريغ عقول شعبه، وتنشئة أجيال جامدة لتتماشى مع رجعية حزبه الحاكم.
في فيلم الدراما الأميركي الشهير "تايتنك"، بينما كانت السفينة تغوص في مياه المحيط استمر أعضاء الفرقة الموسيقية في العزف، هكذا يلهث نظام الرئيس التركي رجب إردوغان خلف أطماعه، بينما تغرق البلاد في أزمات لا حد لها.
"انهيار التعليم يعني ضياع الأمة"، هذا ما يتعمده إردوغان بتربية جيل لا يعرف غير الولاء للنظام الحاكم، حتى أصبحت المناهج الدراسية بعد التغييرات الأخيرة أكثر توافقا مع رؤى حزب العدالة والتنمية الحاكم.


عقول خاوية

حظرت الحكومة التركية تدريس نظرية التطور لتشارلز داروين لطلاب المرحلة الثانوية، إضافة إلى مضاعفة مساحة التعليم الديني في المدارس إلى ساعتين أسبوعيًا، وأصبح الابتعاد عن تدريس المناهج العلمية يزداد كل عام.
أسفر ذلك عن تراجع تركيا إلى المركز 58 في تصنيفات دراسات العلوم والرياضيات والقراءة الصادرة عام 2017، مقارنة بالترتيب السابق الذي وضعها في المركز الـ 50 من بين 72 دولة.
خلصت دراسة حول نظام التعليم في تركيا إلى القول بأن المناهج أصبحت تمد الطلاب بالمعلومات في شكل قوالب جامدة، فارغة من الفكر والإبداع، ما يعيق أي تطور اقتصادي أو مجتمعي في البلاد.
لم يتوقف الفساد الممنهج في التعليم التركي عند تفريغ العقول بتجميد العلوم الفكرية، بل أصبح التعليم الجيد مرهونا بالدفع، فمن يملك المال يأتي بمن يقوم بعمل الواجبات المنزلية لأبنائه بداية من التعليم الأساسي وحتى مرحلة الدراسات العليا.
أسدل تحقيق استقصائي أجراه الصحافي التركي معاذ أوغلو الستار عن تلك الخدمة، وقال إن من ينفذون تلك المهام خبراء وأساتذة جامعيون حتى يضمنوا لطلابهم عدم التعرض لأية مشكلات فيما بعد مثل قضايا السرقة الأدبية.
انتشرت في منافذ بيع الأدوات المكتبية بالقرب من المدارس التركية لافتات للإعلان عن "إمكانية عمل الواجبات المدرسية"، ويقول أحد أصحاب تلك المحال في تحقيق الصحافي أوغلو :"من يملك المال يأتي لعمل الواجبات المدرسية لأبنائه، لأنهم غير قادرين على إنجازها".
الأمر يختلف كثيرا بالنسبة لطلاب الدراسات العليا، حيث يخشى الجميع خطر ملاحقة السرقات الأدبية، لذا يتم الأمر في سرية تامة بين طالبي تلك الخدمة، يقول الصحافي التركي أوغلو :"عند طلب الخدمة سيتم إخبارك بأن من يكتبون تلك الدراسات هم أصحاب أخلاق ومبادئ، فلن يبلغوا أحدا باسمك أو أنك دفعت المال للحصول على الرسالة جاهزة، ويضمنون لك أن تظل المعلومات سرية".


دكتوراة للبيع

أشار التحقيق إلى أن كلفة الحصول على الرسالة العلمية للماجستير تتراوح بين 415 دولارا و1160 دولارا، حسب عدد أوراقها، فيما تتراوح كلفة رسالة الدكتوراة بين 1160 دولارًا و2500 دولار، وكشف مركز دراسات السياسة التعليمية في جامعة البوسفور التركية أن نسبة السرقات الأدبية في الفترة بين عامي 2007 و2016 بلغت 34.5%، من إجمالي 600 رسالة بحثية، هي عبارة عن 470 رسالة ماجستير و160 رسالة دكتوراة.
الفساد المتفشي في التعليم التركي جعل أفراد أسرة الرئيس إردوغان ومعظم أعضاء حكومته ونائبه وقيادات حزبه يلجأون إلى تلقي تعليمهم في الخارج، حسب موقع "ميديا فارسي".

Qatalah