يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تغيرت وجوه المدن الساحلية التركية على يد الرئيس المخرب رجب إردوغان، فخلعت مناظرها الخلابة وشواطئها الفيروزية أمام الإغراءات المالية من دول الاتحاد الأوروبي، مقابل إيواء اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين، وقطع الطريق عليهم قبل الوصول إلى العواصم الأوروبية.
أصبحت سواحل تركيا محطات للموت وحقولا للرعب على يد إردوغان، ونشطت في معظم المدن التركية عصابات المهربين والمتاجرين بالبشر، وأصبح السلطان إردوغان أكبر المستفيدين من توافد اللاجئين والمهاجرين، الذين يستخدمهم كورقة ضغط لابتزاز الأوروبيين.

إزمير
تبدأ رحلة الموت من سواحل مدينة إزمير، حيث يتم استقبال المهاجرين وتجميعهم في منازل قبل إرسالهم إلى البحر على متن قوارب غير مجهزة يقودها أشخاص غير مؤهلين، وتحول بحرها من "جنة الطيور" كما يطلق عليه إلى ساحل القبور، حيث اشتهرت في كنف حكم إردوغان بأنها الممر الأهم في عمليات تهريب البشر من تركيا إلى أوروبا.
تعد المدينة مركزا لاستقطاب العصابات، حيث أوقفت السلطات في 13 أكتوبر الماضي 4 أشخاص يشتبه بتورطهم في تهريب البشر بالولاية، وتمكنت شعبة مكافحة الاتجار وتهريب البشر التابعة لمديرية الأمن من التوصل إلى هويات المشتبه بهم، بناء على شهادة ناجية وحيدة من حادث غرق قارب هجرة غير شرعية.
تمكنت وحدة مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر التابعة لمديرية أمن إزمير من ضبط 5 أشخاص حاولوا تهريب 66 شخصا من جنسيات مختلفة في طريقهم إلى الهجرة خارج البلاد بطرق غير شرعية، بينهم 26 سورياً و 18 أفغانيا و15 فلسطينيا و6 من إفريقيا الوسطى وإيراني وحيد، وجرى الإفراج عن محتجزين دون إبداء أسباب.

أدرنة
وجدت مدينة أدرنة الواقعة شمال غربي تركيا طريقها إلى تحفيز الاستثمارات، وتحقق حلم الوالي غوناي أوزدمير، عن طريق تهريب أفواج المهاجرين غير الشرعيين، وتحولت المدينة من "ولاية بهية" تمتاز ببنية تحتية رفيعة المستوى إلى قاذفة للبشر في البحر نحو أوروبا.
الأرقام الكبيرة لعدد المهاجرين الموقوفين عبر قوات خفر السواحل تبرهن على أن هناك عمليات استثمار كبرى تجري في مجال تهريب البشر، ويكفي الإشارة هنا إلى ضبط السلطات الأمنية في المدينة لنحو ألف و100 مهاجر غير شرعي خلال شهرين فقط.

موغلا
تتميز مدينة موغلا عن جميع المدن التركية بأطول شريط ساحلي تبلغ مساحته ألفا و484 مترا مربعا، ما يجعلها ملاذا للمهاجرين غير الشرعيين، فضلا عن قربها من السواحل الأوروبية.
شهدت المدينة حوادث غرق متكررة لمهاجرين غير شرعيين، لدى محاولتهم الوصول إلى أوروبا، ولا يتناسب حجم تأمين المدينة مع أهميتها، ما يعكس تواطؤ نظام إردوغان في تلك التجارة غير المشروعة.

إسطنبول
اعتادت مدينة إسطنبول الاستيقاظ على حوادث غرق المهاجرين غير الشرعيين، كان آخرها انتشال 24 جثة مهاجر وفقدان 12 آخرين بعد غرق قاربهم المحمل بـ 43 شخصا بينهم 12 طفلا، وأفادت تقارير صحافية بأن المهاجر يدفع نحو 5 آلاف يورو ثمنا لعبور مضيق البوسفور إلى أوروبا.
تعرضت السلطات داخل إسطنبول بعد الحادث إلى انتقادات لاذعة، وقال منسق حقوق اللاجئين بمنظمة العفو الدولية فولكان جورانداغ إنها تشهد لأول مرة واقعة "تتم بهذه السهولة"، في إشارة لما تشهده إسطنبول من تسيب أمني تجاه المهاجرين.

أنطاليا
تطول قائمة المدن التي تحولت إلى مراكز لانطلاق المهاجرين إلى أوروبا، وساهم الاستغلال السياسي الذي يقوم به إردوغان ومتاجرته بهذه القضية في ازديادها، ومن أبرزها مدينة أنطاليا التي هزتها مأساة جديدة في أغسطس الماضي عندما لقي 9 مهاجرين مصرعهم وجرى إنقاذ 5 آخرين بعد غرق قاربهم في مياه المتوسط وإيجة قرب السواحل التركية.
وبينما ذكرت إحصاءات لشرطة خفر السواحل، أن قواتها تتصدى يوميا لنحو 156 حالة هجرة غير شرعية، زاد إردوغان الأمر سوءا بعد فاجعة أنطاليا، إذ تاجر بدماء المهاجرين غير الشرعيين، وانتقد عدم التزام الاتحاد الأوروبي بالمنح المقدمة للاجئين عبر بلاده، مدعيا أنه تلقى فقط مليار دولار من أصل 6 مليارات تم الاتفاق عليها لتحسين أحوالهم وتشجيعهم على عدم الهجرة.

مدن أخرى
دخلت مدينة أيدن إلى قائمة بؤر الاتجار بالبشر، حيث ألقت السلطات القبض على 24 مهاجرا غير شرعي في بلدة ديديم التابعة لها، عندما كانوا في طريقهم إلى أوروبا، وتلتها مدينة بورصة التي شهدت واقعة تهريب 20 مهاجرا غير شرعي من أفغانستان داخل شاحنة في منطقة عثمان غازي، وتبين لاحقا أن سائق الشاحنة يحمل رخصة مزيفة.
في مدينة وان، ألقت السلطات القبض على 57 مهاجرا غير شرعي داخل شاحنة، بينهم 50 مهاجرا من أفغانستان، و6 من باكستان وإيراني الجنسية. ودفعت الصدفة رجال الأمن الأتراك إلى العثور على 51 مهاجرا غير شرعي من أفغانستان في مدينة سيواس، بعد انزلاق حافلتهم في حقل زراعي.

Qatalah