يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


وفي هجمة جديدة من نظام إردوغان على معارضيه، احتجزت الشرطة التركية أمس الجمعة 13 عنصرا من أساتذة الجامعات والمفكرين والنشطاء، بزعم ارتباطهم برجل الأعمال الموقوف عثمان كافالا، على خلفية احتجاجات متنزه غيزي بارك عام 2013، ما أثار موجة من ردود الفعل المحلية الغاضبة التي اعتبرت اليوم "الجمعة الأسود"، فضلا عن الإدانات الدولية. 
أكد بيان مكتب المدعي العام في إسطنبول أن التحريات كشفت عن وجود أشخاص جدد مرتبطين بالقضية وصل عددهم 20 شخصا، تم القبض على 13 منهم، أثبتت الأدلة تورطهم مع كافالا بالعمل على توسيع نطاق احتجاجات غيزي بارك، إضافة إلى جلب مدربين ونشطاء محترفين من الخارج لإدارة عمليات الاحتجاج والترويج لها في وسائل الإعلام.
وقال البيان إن سبعة ممثلين من معهد الأناضول الثقافي الذي يرأسه كافالا بينهم نائب رئيس المعهد يجيت أكميكجي من بين المحتجزين، إضافة إلى بتول طنباي الأستاذة في جامعة بوغازيتشي، وتورغوت ترهانلي عميد كلية الحقوق بجامعة بيجلي بإسطنبول، فضلا عن الصحافية تشيدم ماتر.

إدانات واسعة
انتقد النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض سيزغين تنريكولو اعتقال الأكاديميين قائلا :"يوم جمعة جديد، اعتقالات جديدة.. أولئك الذين يتوقعون تطبيعا من هذا النظام عليهم مواصلة الأحلام"، وعبر الأمين العام لمجلس أوروبا توربيورن ياغلاندعن قلقه البالغ لاحتجاز مجموعة من الأكاديميين بينهم خاقان ألتيناي، لافتا أنه سيناقش ما وصفه بالتطورات المقلقة مع الحكومة التركية باعتباره الأمر ملحا.
وأبدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نوريت قلق بلادها بشأن توقيف تركيا لناشطين وصحافيين مرتبطين بجمعية أنطاليا الثقافية، وقالت إن الشفافية وحكم القانون وحرية التعبير يجب أن تكون الأسس الجوهرية للديموقراطية، وحثت تركيا على احترام حرية التعبير وضمان محاكمات نزيهة وقضاء مستقل وإطلاق سراح الموقوفين.
وفي بيان له أكد المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية، أندرو جاردنر أن حملة اعتقالات الأكاديميين تمت بناء على مزاعم سخيفة، مشيرا إلى أن تلك الإجراءات تفسد الحياة السياسية في تركيا.
وعقب الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيديريكا موغيريني على  توقيف الأكاديميين بالقول: إن الأمر يثير القلق والاستياء، موضحا أن الاعتقالات المتكررة للأصوات المعارضة واستمرار الضغط المكثف على ممثلي المجتمع المدني يتناقض مع التزام الحكومة التركية المعلن بحقوق الإنسان، وأضاف: يجب على تركيا أن تفرج فورا عن جميع الموقوفين الذين تم القبض عليهم دون تباطؤ، وتعجب من حملات القمع التي لا تتوقف منذ عامين حيث اعتقلت السلطات حتى الآن أكثر من 50 ألف شخص وفصلت 100 ألف آخرين من وظائفهم.
وقالت منظمة حقوق الإنسان التركية إن الاعتقالات الأخيرة توضح أن أنقرة يحكمها العشوائية، في ظل السياسات القمعية التي ينفذها نظام إردوغان، تجاه السياسيين بتهم غير منطقية، ما يعد انتهاكا صريحا للقانون، وطالب نادي القلم الدولي الاتحاد الأوروبي بالضغط على أنقرة للإفراج عن السياسيين  ونشطاء المجتمع المدني والتوقف عن التصرفات الحمقاء. 
في السياق بدأ المدعي العام في أنقرة أمس الجمعة التحقيق مع 188 شخصا من 26 مقاطعة بينهم 100 عنصر من القوات الجوية و88 من الأئمة، بزعم أنهم تابعون لغولن.

اتهامات واهية
اعتقلت السلطات التركية عثمان كافالا في مطار أتاتورك في 18 أكتوبر 2017، ليظل محتجزا حتى الآن داخل السجون دون محاكمة، يواجه كافالا اتهامات بتورطه في الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي شهدها متنزه غيزي في إسطنبول عام 2013، والارتباط بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي سعت للإطاحة بالحكومة عبر التواصل مع أجانب وفق السلطات التركية. 
يذكر أن الأناضول الثقافي الذي يرأسه كفالا، ويتعاون مع معهد غوته الألماني في إسطنبول، يعد أبرز منظمات المجتمع المدني في البلاد ويعمل على التبادل الثقافي مع دول أوروبا إضافة إلى دعم مشاريع مشتركة - بين المدن - ومبادرات تتنوع بين الاهتمام بالمسرح وغيره من المجالات الفنية.

Qatalah