يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تاريخ أبتر ليس له أصل، لذلك ترى العثمانيين يترنحون بسبب سكرهم وعربدتهم فينسبون أنفسهم إلى الهنود الحمر، ثم يزداد السُكر لعبًا برؤوسهم، فيقولون إن تركيا "أم الدنيا" وأنهم أصل لغات العالم، وحينما يغيبون عن الوعي تمامًا، يعيدون أنسابهم إلى النبي محمد نفسه، هذا هو حال آل عثمان الذين للآن لم يستقروا على أصل واحد، ربما لأن الحقيقة تؤكد أنهم كانوا مجموعات من قطّاع الطرق، انتشروا في الأناضول، ثم طمعوا في حكمها.
بأصل مجهول عاش العثمانيون بين الناس لقرون طويلة يحاولون اختلاق نسب يسمح لهم بالفخر بين الأمم، اخترعوا العديد من الأكاذيب التي نجحت واحدة منها في إشباع شهوة  الأتراك في أن يكون لهم تاريخ يتباهون به بين الأمم، ويستطيعون من خلاله بسط نفوذهم واستعمار الشعوب بوصفهم ورثة الملوك.
حتى أمريكا نفسها لم تسلم من عبثية التاريخ القومي الذي اخترعه الأتراك لأنفسهم في القرن المنصرم، فبعد أن أصبح العرق التركي هو المؤسس لكل الحضارات الإنسانية في العالم، والمنشئ للغة، والدين، والعلوم، أتى الدور ليكون الأتراك هم أول المكتشفين للعالم الجديد وأقدم الشعوب التي سكنت القارة الأمريكية، وذلك عن طريق الزعم بأن "الأمريكيين الأصليين"، والمعروفين أيضا باسم "الهنود الأمريكيين"ينحدرون جميعا من شجرة العائلة التركية الكبرى.
وحكاية الأصل التركي للهنود الحمر تبدأ في العام 1930 عندما أمر مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية بإنشاء الجمعية التاريخية بهدف تأليف تاريخ قومي لـتركيا، وكان هدفه من ذلك هو أن يوجد نصوصا مكتوبة يتم تلقينها للنشء الأتراك منذ الصغر تساعده على أن يؤسس من هؤلاء بعد تخطيهم التعليم الثانوي والجامعي "أمة تركية" تخدم الأيديولوجية القومية بالغة التطرف التي جعلها الأساس الذي أقام عليه دولته.
 
تاريخ مشوه
عشية دخوله القسطنطينية، جمع السلطان محمد الفاتح حشدا من النبلاء البيزنطيين في القصر الإمبراطوري ليهدئ من روعهم و ينبئهم بمستقبل الشعب اليوناني تحت حكمه.
وبينما كان النهب مستمرا من عساكره في المدينة، أعلن على مسامع الحاضرين أن العثمانيين ليسوا غرباء عن القسطنطينية، لأن السلالة العثمانية تجري في عروقها دماء يونانية وتركية مختلطة، ذلك أن "سليمان شاه"، الجد الأكبر لآل عثمان كان قد أنجب من زيجة بين الأمير البيزنطي "يوحنا زيبليس كومنين" وابنة سلطان سلاجقة الروم "مسعود شاه" الذي أسلم "زيبليس" على يديه. 
صاغ محمد الفاتح أصله المختلط ذاك بحرفية شديدة، فـ"يوحنا زيبليس"_ الجد المفترض للعثمانيين _ هو شخص أتت على ذكره المصادر التاريخية فعلا، حيث كان أميرا على قلعة "نيو قيصرية" في القرن الـ12 الميلادي، وتعرض لحصار مرير من قبل السلطان السلجوقي "مسعود شاه" في العام 1140، ولما استسلم في النهاية، نزل من القلعة وأعلن اعتناقه الإسلام طالبا الزواج من ابنة السلطان.
ولكن إذا كان نصف الحكاية الأول "تاريخي"، فإن نصفها الثاني "خرافي" بالكامل، إذ لو كان العثمانيون هم نتاج زيجة سلجوقية بيزنطية أطرافها بتلك الشهرة، ما كانت المصادر العثمانلية تتخبط في محاولة تفسير الأصول العرقية التي ينحدر منها آل عثمان.
وليس أدل على ذلك من أن قصة الفاتح كانت تتعارض مع النسب الذي اختلقه "يازجي زاده" قبل سنوات قليلة من اعتلاء الفاتح للعرش، يظهر فيه "سليمان شاه" لا باعتباره ابنا تركيا يونانيا، وإنما باعتباره رئيسا لقبيلة "القايي" التركية، فر بقومه أمام جنكيز خان في القرن الـ 13 الميلادي، من سهوب التركستان إلى آسيا الصغرى واستقر فيها، وهناك، أنجب "أرطغرل" والد الأمير "عثمان" مؤسس الدولة العثمانية التي استمدت لقبها من اسمه.
إذن، دعوى محمد الفاتح لم تعدو أكثر من مجرد أكذوبة اختلقها السلطان بذكاء ليحقق لونا من الوحدة السياسية والاجتماعية بين الأتراك الوافدين على القسطنطينية واليونان المغلوبين فيها، من خلال البرهنة على أحقيته في عرش المدينة بناء على انتماء سلالي إلى أعظم البيوتات الحاكمة في تاريخ آسيا الصغرى: آل كومنين و آل سلجوق، وانتماء ديني إلى أعظم الأديان السائدة فيها: المسيحية والإسلام.
لا تكمن الخطورة في أكذوبة النسب التي صاغها "الفاتح" في اختلاقه إياها، لأنها تفهم في سياقات العصر الذي صيغت فيه، عصر كان يقدس الدماء الملوكية النبيلة ويرفع شأن حامليها، وهو ما كان يسهل على الفاتح عملية الوحدة التركية اليونانية التي رغب فيها قبل الانطلاق لغزو أوروبا.
ولكن الخطورة في الحقيقة تكمن في أنه حتى العام 1453، عام سقوط القسطنطينية، لم يكن لدى آل عثمان فعليا وهم في ذروة الانتصار إجابة موحدة وثابتة عن السؤال البسيط : إلى من ينتسبون؟.
حول أوهام العثمانيين في الانتساب للعديد من الحضارات أملا في صنع تاريخ لهم، تابع الملف التالي:
 
"نكتة القرن": الأتراك صنعوا الحضارة الفرعونية
"قبل آلاف السنين، ضربت موجة من الجفاف الشديد السهوب الواسعة في آسيا الوسطى، وأجبرت أجدادنا الأتراك على الهجرة بعيدا عن ديارهم إلى الشرق الأدنى، والذي بمجرد نزولهم فيه أنشأوا الحضارات في كل أرجائه.  الأتراك أسسوا 18 حضارة زاهرة: الحضارة المصرية القديمة في وادي النيل، والحضارة الحيثية في الأناضول، والحضارة السومرية في العراق، وإمبراطورية الهون العظمى في آسيا، وإمبراطورية السلاجقة، وإمبراطورية تيمورلنك، والإمبراطورية المغولية في الهند، والإمبراطورية العثمانية، وأخيرا الجمهورية التركية. و الأخيرة التي نحيا في ظلالها اليوم، هي أفضل ما أنتجته قريحة الأتراك المبدعة، لأنها دولة تركية خالصة للعنصر التركي فقط" للمزيد
 
أوهام العثمانيين الجدد: تركيا "أم الدنيا" ونحن أصل لغات العالم
لا ضير من أن تتبرأ من ماضي قومك وتتنصل من تراث أجدادك، طالما أن العار ملازمك وحدك، فيما المأساة الحقيقية والمضحكة أن تردف ذلك بسطو مفضوح على تراث الغير وسرقة مكشوفة لماضي الآخرين.
ما وقع من قادة الجمهورية التركية في ثلاثينيات القرن العشرين ينطبق عليه ما سبق بدقة، إذ لم يكتف المؤسس مصطفى كمال أتاتورك بالتخلص من التراث العثماني الطويل الذي صنع هوية الأناضول طوال 6 قرون متواصلة، بل تخطى ذلك إلى "اختراع" ماض جديد للدولة الناشئة، وللشعب الناطق بالتركية الذي تضمه جنباتها. 
في "الماضي المخترع" عمد أتاتورك إلى استخدام مجموعات من الأكاديميين المتخصصين في التاريخ والأنثروبولوجيا واللسانيات، لصياغة نظريات زائفة ارتقت بالعرق التركي من "الشعب الرعوي" إلى مرتبة "صانع الحضارات"، وارتفعت بلغته من "متقمصة" لأبجديات الحضارات المجاورة في الصين ثم الشرق الأوسط، إلى "أم" انبثقت عنها لغات العالم الأخرى، الحية منها والمندثرة للمزيد
 
خرافات العثمانيين.. قريش قبيلة تركية والنبي محمد اسمه "ماماد أوغلو"
"قريش قبيلة تركية، والنبي محمد ﷺ يعود إلى أصول تركية، اسمه الحقيقي ماماد أوغلو، نجح في توحيد البدو في شبه الجزيرة العربية، وتأسيس ديانة انتشرت في العالم كله، وهذا دليل على أنه كان سليل أمة متحضرة عظيمة، هي تركيا"، هذا القول ليس هذيان مجنون عابر في أحد شوارع إسطنبول، لكنه للباحث الأمريكي، جين ميتلوك، أحد علماء "الطورانية الجديدة"، والتي تسعى لإثبات أن الأرض بأعراقها بأديانها، تعود إلى أصول تركية.
منذ أن أسس كمال أتاتورك الجمعية التاريخية ومعهد اللغة التركيين، في ثلاثينيات القرن الماضي، وكل منهما يؤدي دورا متكاملا في التأسيس لنظريات جديدة، تثبت تفوق العرق التركي على ما عداه. ونجحت خلال الوقت في استقطاب عدد من الباحثين من جنسيات مختلفة.
بعد تأسيس الجمهورية في أنقرة العام 1924، والزعم بأن للعرق التركي الفضل في تأسيس كل الحضارات التي عرفها الإنسان يوما شرقا وغربا، وبعد الادعاء بأن اللغة التركية هي أصل كل لغات العالم، كان الدور على العقائد والأديان الكتابية الكبرى، اليهودية والمسيحية والإسلام. وخرجت حولها نظريات مجنونة، كتبتها أقلام مريضة، تجعل تلك الأديان كلها تركية الأصل والمبتدأ، وتجعل أنبياءها المؤسسين، وعلى رأسهم خاتم النبيين محمد ﷺ أتراك الآباء والأجداد للمزيد
 
تخاريف تركية .. نوح حدث ابنه بـ"الموبايل" وأدار السفينة بطاقة نووية
كانت الخرافات جزءا أصيلا من تراث الجمهورية التركية، التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك، لتغذية النزعة القومية الفوقية، بعد تخلصه من ميراث الدم، الذي تركته دولة الخلافة العثمانية.
كان الأتراك يبحثون عن هوية جديدة، بإعادة كتابة التاريخ الوطني، واختراع أبجدية خاصة بهم، ولأنهم قبائل رعوية مهاجرة، بلا حضارة، قرر أتاتورك السطو على نتاج الحضارات الراسخة في عمق التاريخ، ونسبها للترك، مثل الحضارة الفرعونية مثلا.
جريمة أتاتورك مهدت الأرض لظهور نوع من دراويش العلم المزيف، ممن يمتلكون الجرأة على ترويج الأكاذيب والحجج الباطلة، حتى وإن خالفت العقل والمنطق والتاريخ للمزيد
 
أكاذيب الجمعية التاريخية (5) .. الهنود الحمر أتراك
حتى أمريكا نفسها لم تسلم من عبثية التاريخ القومي الذي اخترعه الأتراك لأنفسهم في القرن المنصرم، فبعد أن أصبح العرق التركي هو المؤسس لكل الحضارات الإنسانية في العالم، والمنشئ للغة، والدين، والعلوم، أتى الدور ليكون الأتراك هم أول المكتشفين للعالم الجديد وأقدم الشعوب التي سكنت القارة الأمريكية، وذلك عن طريق الزعم بأن "الأمريكيين الأصليين"، والمعروفين أيضا باسم "الهنود الأمريكيين"ينحدرون جميعا من شجرة العائلة التركية الكبرى للمزيد
 
"أتراك الجبل".. اغتيال الأكراد بـ "نسب غير شرعي"
أن تكون كرديا في تركيا يعني أن تعيش بلا هوية، محروما من لغتك، مسلوبا من ثقافتك وتاريخك، راضيا بتراث مزيف وذاكرة  اختلقوها لك، ببساطة أن يقتلوك مرتين: الأولى بسلب لغتك وعاداتك وروحك القومية، والثانية بإزهاق روحك أنت شخصيا برصاصة من قناص في الشرطة أو تجريدات الجيش، التي تطلقها حكومة عنصرية كما المطر.
هناك في سلطنة لم تهجر البداوة بعد، وطوال ما يقرب من 100 عام، ارتكبت أنقرة المذابح في حق الشعب الكردي ثم أتبعت كلا منها بعمليات ممنهجة لمسخ الهوية، بينما رافق أصوات المدافع وقصف الطائرات دعاية إعلامية موجهة وكتابات مكذوبة، بهدف دفن الوجود الكردي ذاته للمزيد

Qatalah